الصومال.. تأجيل الانتخابات خيار يلوح في الأفق

11

بقلم : الهضيبي يس

أفريقيا برسالصومال. يعيش الصومال وضعاً سياسياً وأمنياً غاية في الصعوبة منذ سنوات، ومنذ ما يقارب ثمانية أشهر دبت الخلافات السياسية داخل النخبة السياسية من حكام الولايات والحكومة الاتحادية نتيجة عدم التوصل لاتفاق حول آلية إجراء الانتخابات، ما دفع الرئيس للتمديد لنفسه وللبرلمان قبل أن يتنازل لرئيس الحكومة.

ويرى مراقبون أنه رغم تحديد جدول زمني إلا أن الأمور تسير وسط جبال من التعقيدات السياسية والأمنية لم تساعد على إجراء الانتخابات بالولايات وفق المخطط الزمني لها، ما يعني أن عملية انتخاب الرئيس في ديسمبرالقادم لن تكون ممكنة بل مستحيلة، وهذا ما تؤكده  كل الشواهد التي تقول أن اختيار الرئيس الجديد لن يكون قبل نهاية العام الحالي وبداية العام القادم 2022.

حسن شيخ – كاتب صحفي

ويوضح الكاتب الصحفي حسن شيخ علي في حديث لـ”أفريقيا برس”؛ أن العمليات التي تقوم بها حركة الشباب الصومالية ضد الحكومة في مقديشيو لن تؤثر بشكل كبير على مسار العملية الانتخابية، نظرا لأن العقبة الكبرى أمام الانتخابات الصومالية، هي الخلافات السياسية والقبلية بين القادة السياسيين في الولايات والحكومة الفيدرالية في مقديشو.

ويضيف الشيخ: “ما تقوم به حركة الشباب هو تهديد أمني مباشر، لكنه لا يستطيع التهديد أو الإجبار على تأجيل الانتخابات، لكنها حركة لها حضور وتوغل في جميع المجالات الأمنية والسياسية والإجتماعية في الصومال، أما من يملكون الـتأجيل أو يعملون عليه هم النخبة السياسية الحاكمة في الولايات أو الحكومة المركزية، حيث يسود المناخ السياسي تصارع المصالح والنزاعات، وفي كل الأحوال أجريت في السابق انتخابات 2011 و2016 وكانت حركة الشباب موجودة ولم تستطع التأثير عليها رغم أنها تشكل مخاطر أمنية على العملية برمتها، لكنها اكتملت”.

ويشير الشيخ بالقول أن: “الخلافات والنزاعات والاشتباكات الدائرة الآن بين الحكومة المركزية والولايات أو النخبة الحاكمة في البلاد هي المهدد الرئيس للانتخابات، وكما نعلم أن الرئيس والبرلمان قد انتهت مدتهما القانونية منذ ثمانية أشهر، هذا الأمر أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار السياسي، سيما أن الرئيس محمد عبدالله فرماجو المنتهية ولايته كان يجب عليه أن يرعى إجراء الانتخابات قبل انتهاء المدة الدستورية للرئاسة، لكنه بدلا من أن يقوم بذلك عمل على التمديد لنفسه وللبرلمان، الأمر الذي دفع الولايات والرؤساء السابقين للتحالف ضده”.

وتوقع الشيخ أن تجرى الانتخابات مشيراً أنه قد تواجه عقبات وعراقيل وتأجيلات قد تصل إلى نهاية العام الجاري أو بداية العام القادم حتى يتم انتخاب الرئيس، حيث أن المرحلة الأولى لانتخاب الرئيس هي انتخاب أعضاء البرلمان بغرفتيه الشيوخ والشعب، لأنه من يختار الرئيس، وأدف الشيخ قائلاً: “اذا لم نتغلب على الخلافات والعقبات وننتهي من الانتخابات البرلمانية فلن يكون هناك انتخاب للرئيس، وفي كل الأحوال ستكون هناك انتخابات واختيار للرئيس حتى لو تأخر الأمر بعض الشيء”.

محمد علي فزاري، محلل سياسي ومراقب لشؤون القرن الأفريقي

ويشير الكاتب الصحفي محمد علي فزاري في حديثه مع “أفريقيا برس”؛ بأن عمليات حركة الشباب لن تؤثر على سير الانتخابات وسوف تسير الأوضاع وفقا لما هو مخطط لها، حيث أن تلك العمليات ليست بجديدة على الوضع الصومالي، وأن الخلافات بين النخبة السياسية والخلافات فيما بينها هي التي تمثل المعرقل الأساسي.

ولفت فزاري إلى أن: “المشكلة الحقيقة تكمن في النخبة السياسية وليس في عمليات حركة الشباب، والاجتماع الأخير بين رؤساء الأقاليم ورئيس الوزراء لم يتفقوا على موعد محدد لانتخاب الرئيس، لذا يرجح البعض أن لا تجرى الانتخابات الرئاسية في الموعد المحدد لها من قبل وهو شهر ديسمبر القادم، لكن إذا سارت الأمور بوتيرة جيدة وتم استكمال الانتخابات البرلمانية، يمكن أن يتم انتخاب الرئيس في نهاية العام الحالي أو بداية العام القادم 2022”.

وأوضح فزاري أن: “الانتخابات لاختيار أعضاء البرلمان قد بدأت في 15 أغسطس الماضي في عدد من  الولايات لاختيار أعضاء الشيوخ أولا والبالغ عدده 54 عضواً، وحتى الآن هناك ولايتين فقط أكملت الانتخابات هما بونتلاند وولاية غرب الصومال”.

وحسب فزاري فان الانتخابات التي أجريت جزئياً في بعض الولايات وبعضها لم تجر من الأساس حتى الآن، وهذا بالنسبة لمجلس الشيوخ. أما بالنسبة للغرفة الثانية المتمثلة في مجلس الشعب، فلم يتم الاتفاق حتى الآن على جدول إجرائها، حيث كان يفترض إجراء انتخابات الغرفة الثانية في البرلمان وهي مجلس الشعب خلال مطلع شهر سبتمبر الماضي وهو الأمر الذي يجعل من تأجيل الانتخابات الرئاسية بالبلاد أمرا مؤكداً.

ووافق مجلس النواب الصومالي بالإجماع في بداية مايو الماضي على إلغاء تمديد فترة الرئاسة لمدة عامين إضافيين، والتي أثارت جدلا بعد الموافقة عليها الشهر الماضي، في خطوة قد تنزع فتيل مواجهة مسلحة في العاصمة مقديشو، بعد تنازل الرئيس الصومالي عبدالله فرماجو قبوله بالتخلي عن دورة رئاسية جديدة لمده عامين قادمين.

وتعيش الصومال الدولة الواقعة في شرق أفريقيا أزمات مستفحلة ما بين أوضاع سياسية معقدة وأخرى أمنية حالت دون استقرارها منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here