الصومال.. مرشحو الرئاسة بين سند القبيلة ودعم الخارج

23
الصومال.. مرشحو الرئاسة بين سند القبيلة ودعم الخارج

الهضيبي يس 

أفريقيا برس – الصومال. يستعد نحو 20 مرشحا للتنافس حول مقعد الرئاسة الصومالية بحلول 15 من شهر مايو الجاري. بينما يخوض 6 مرشحين هم الأقرب والأوفر حظا للفوز برئاسة البلاد عقب استكمال اشتراطات الترشح؛ من دفع مبلغ 40 ألف دولار وعدم الإدانة في جريمة تخل بالشرف والأمانة، وامتلاك الجنسية بميلاد. التنافس بين الأطراف السياسة الصومالي ومرشحي الرئاسة، لايكاد يخلو من بعض عناصر الاستقطاب الأهلي “القبيلة” والسند الخارجي لدول المنطقة إقليميا ودوليا.

الأوفر حظا

ويعتبر الرئيس المنتهية ولايتة عبدالله فرماجو الأوفر حظا في الفوز بدورة رئاسية ثانية، حيث يمتلك فرماجو عدة أرصدة سياسية ربما ستمكِّنه من العودة إلى القصر الرئاسي بمقديشو، منها تحالفه مع ثلاث ولايات فيدرالية، وهي ولاية جلمدغ وولاية جنوب غرب الصومال وولاية هرشبيلي، هذا بالإضافة إلى إمكانية أن يدير تحالفه مقاعد أعضاء إقليم أرض الصومال صومالياند ونواب قبائل البنادري في البرلمان بغرفتيه، والتي يتم انتخابها في مقديشو.

لكن لا يمكننا أن نغفل أن أصوات نواب البرلمان من هذه الولايات الفيدرالية الثلاثة ليس مضمونًا بأن جلها سيذهب لصالح فرماجو. كذلك يحظى فرماجو بدعم شرائح المجتمع الصومالي، رغم أن شعبيته تضاءلت في الفترة الأخيرة، إلا أنه وبلا شك ما زال يحتفظ برصيد من التأييد الشعبي، ورغم أن نواب البرلمان هم الذين سيختارون رئيس البلاد، إلا أن اتجاهات الرأي العام في البلاد يمكن أن تلعب دورًا في تأثير توجهات الناخبين أثناء فترة الانتخابات. فضلا عن الدعم التركي والقطري للحكومة الصومالية الذي ربما سيكسبانه فرصة ثمينة للعودة إلى الحكم من جديد، ورغم أن العامل الخارجي في حسم الانتخابات المرتقبة لن يكون كما كان سابقًا بسبب اختلالات وتشوهات في العلاقات الدبلوماسية بين الصومال من جهة وبعض الدول الإقليمية والعربية التي كان لها التاثير المباشر في علاقات الصومال مع بعض دول المنطقة وحالة الجمود التي شابت العلاقة معها مثل دول الإمارات، السعودية، بريطانيا، وفرنسا.

عودة القدماء

في المقابل مازال الرئيس الصومالي السابق، حسن شيخ محمود، يتمتع بحظوظ وافرة ستسهم في عودته إلى القصر الرئاسي من جديد، لأن شيخ محمود يحظى بعلاقات واسعة مع المجتمع المحلي، وما زال يُنظر إليه كرجل سياسي محنك ويتمتع بالحكمة السياسية التي تؤهله للحكم من جديد، نظرا لخطاباته الهادئة، والتي ربما تجعله رجل المرحلة لدفع الصومال نحو الأمام. تحالفه ايضا مع منتدى الأحزاب السياسي المعارض، لتوحيد صفوف المعارضة، وخاصة المرشحين للانتخابات الرئاسية وهي كتلة مكونة من 14 مرشحًا.
يتمتع شيخ محمود بعلاقات واسعة مع عدد من الدول العربية والإقليمية، ويمكن أن يصبح خيارًا جامعًا، نظرًا للعلاقات الدبلوماسية التي حظي بها الصومال أثناء فترة حكمه، والتي أورثت البلاد اعترافًا دوليًّا منذ عام 2013، ولعل علاقاته الجيدة ستوفر له دعمًا أثناء فترة الانتخابات المقبلة، بالإضافة الي انجازاته في بناء النظام الفيدرالي في الصومال؛ حيث أسهمت جهوده في فترة حكمه (2012-2016) في تأسيس أربع ولايات فيدرالية في البلاد، وهو ما أكسبه شعبية داخل النخب السياسية في البلاد، التي ترجح إمكانية إعادة انتخابه رئيسًا للصومال في الانتخابات المرتقبة.

كونه الرئيس الصومالي الأسبق (2009-2012)، يعد شريف شيخ أحمد مرشحًا قويًّا في الانتخابات الصومالية المقبلة نظرًا لعدة اعتبارات. فهو رئيس منتدى الأحزاب السياسي المعارض، ورئيس اتحاد كتلة المرشحين للانتخابات الرئاسية، عادت شعبيته منذ عودته إلى مقديشو العامين الماضيين، وترأسه حزب “هملوقرن”؛ حيث يحظى بدعم عدد من نواب البرلمان الذين يؤيدون حملته الانتخابية على غرار بعض المرشحين الأقوياء حسن شيخ محمود، ويظفر رصيده السياسي وإنجازاته الأمنية السابقة، خاصة إبَّان طرد حركة الشباب من العاصمة، عام 2011، في فترة حكمه، كإنجاز عسكري يُحسب له. لكن ترى بعض الأوساط السياسية والمثقفة أن عودة أي من الرئيسين السابقين، حسن شيخ محمود وشريف شيخ أحمد، تواجهها مشاكل وعقبات كثيرة، فبحكم التجارب السياسية التي شهدها الصومال مؤخرًا فإن عودة الرؤساء السابقين والرئيس الحالي إلى الحكم من جديد تبدو مهمة شبه مستحيلة، إن لم تتغير المعادلة السياسية وقواعد اللعبة الانتخابية الرئاسيات المقبلة في الصومال.

تعاطف سياسي

أيضا فقد برز حسن علي خيري، رئيس الحكومة الصومالية السابق، لاعبًا سياسيًّا محنكًا بعد تصدره المشهد السياسي إثر انتخاب فرماجو رئيسًا للصومال، كما أصبح شخصية مؤثرة في السياسة الصومالية، إبان فترة رئاسته الحكومة الفيدرالية (2017-2020)؛ حيث أعاد حرارة العمل إلى الحكومة الصومالية وخاصة الوزارات، إلى جانب تشبيك علاقات واسعة مع الخارج؛ الأمر الذي دفعه للترشح للانتخابات الرئاسية أواخر عام 2020، وخاصة بعد إطاحته من رئاسة الحكومة في يونيو من العام 2020 من قبل البرلمان الصومالي، ويمكن أن تسهم عدة نقاط في تصدره.علاقاته الواسعة مع عدد من دول العالم وخاصة الدول الإقليمية والغربية، هذا إلى جانب علاقاته مع مؤسسات ومنظمات عالمية، وهي علاقات ظهرت جليًّا في الفترة الأخيرة بعد صولات وجولات أجراها “خيري” في الخارج من أجل رفع حظوظه في السباق الانتخابي المرتقب.

بعد إبعاده من رئاسة الحكومة الصومالية من قبل البرلمان، وجد تعاطفًا من شرائح المجتمع الصومالي، لكن الرجل لم يوظِّف جيدًا هذا التعاطف، بحسب متابعين، على غرار الرئيس الحالي، فرماجو، الذي استغل موقف عزله من رئاسة الحكومة عام 2010، طبقًا لاتفاقية كمبالا بين شريف آدم، رئيس البرلمان آنذاك، والرئيس الصومالي الأسبق، شريف شيخ أحمد، حيث وجد فرماجو تأييدًا واسعًا من الشعب بسبب هذه الاتفاقية.

لكن العقبة الرئيسية التي ستواجه حملة المرشح الرئاسي، حسن علي خيري، تكمن في إشكالية العامل القبلي، حيث إن التركيبة القبلية التي ينتمي إليها، وخاصة قبائل الهوية والتي يتصدر مشهدها السياسي قبيلتا هبرغدر وأبغال، لا تسمح بمرور قبيلة أخرى، نحو المنصب الرئاسي؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف حظوظ “خيري” في السباق الانتخابي القادم.

الحاكم الأهلي

يوصف من أشد المعارضين لحكومة الرئيس “فرماجو” فقد أعلن رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبدالله دني عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في تحد واضح ضد منافسه عبدالله فرماجو. وعقد زعيم المنطقة والأستاذ الجامعي، لقاء مع أعيان وقيادات شمال شرق الصومال اجتماعيا مع نواب منتخبين بمجلس الشعب الجهة المناط بها اختيار رئيس البلاد، معلنا بصفة رسمية عن خططه للترشح لمنصب الرئاسة بعد تكهنات استمرت شهورا بشأن ترشحة للمنصب الاعلي بالبلاد.

أشد المعارضين

هو من أشد معارضي النظام الرئاسي في الصومال سياسيا، وينتقد توجهات السياسة الداخلية والخارجية للحكومة الصومالية رئيس حزب ودجر عبدالرحمن عبدالشكور، عمل سابقًا وزير التخطيط والتعاون الدولي 2009، ترشح في الانتخابات الأخيرة 2017، وأعلن ترشحه مبكرًا للانتخابات المقبلة يستند علي إرث اجتماعي فهو قادم من مناطق تتبع لشرقي الصومال عند إقليم “غوبلند”، ناهيك عن تمتع بعلاقات خارجية مع بعض الدوائر صاحبة التاثير لدول الجوار الصومالي من “إثيوبيا، كينيا، جيبوتي”.

القادم من خلف

آخر القادمين معلن ترشحه استجابة لطلب عشيرتة، كان ابوبكر ادن عدن، من قبيلة “الأقواس” جنوبي الصومال فهي تكاد ثاني أكبر قبيلة على مستوى المحيط الصومالي ووالده هو الرئيس الأسبق عثمان عدن والذي حكم مابين الفترة 1960-1976، اذ تعتبر القبيلة واحدة من العوامل المشجعة على ممارسة العمل السياسي في بلد مثل الصومال، وهو ربما ماشجع “عدن” على اتخاذ قرار الترشح.

أيادي الخارج

محمود عيدي، كاتب وصحفي
محمود عيدي، كاتب وصحفي

ويقول الكاتب الصحفي محمود عيدي في حديث لموقع “أفريقيا برس”؛ “تكاد تشكل القبيلة في الصومال نحو 80% من دوافع النجاح والترشح للمناصب العليا بالبلاد بحكم التركيبة الديمغرافية. ومؤخرا أضيفت بعض العناصر الأخرى عقب وقوع الصومال في شرك التجاذبات الإقليمية والدولية، ما جعل المرشحين تمتع بسند خارجي يكون جزء من طبيعة الخطاب السياسي وبرنامجة اثناء عملية التنافس ضرورة منذ انتخابات العام 2013. ويضيف عيدي “أيضا مدى قدرة كل مرشح في استقطاب اكبر قدر من أعضاء مجلس الشعب للتصويت لصالح برنامجه وهنا يكمن مربط الفرس الذي يجمع مابين علاقة “القبيلة بالسياسة” وسط نحو 329 عضوا من أعضاء المجلس.


مستقبل مغاير

محمد علي فزاري، محلل سياسي ومراقب لشؤون القرن الأفريقي
محمد علي فزاري، محلل سياسي ومراقب لشؤون القرن الأفريقي

ويؤكد الكاتب الصحفي محمد علي فزاري في حديث لموقع “أفريقيا برس” أن الصومال خلال الفترة القادمة لن يكون كما في السابق إبان السنوات الستة الماضية عقب مجي الرئيس فرماجو، حيث يتوق الصوماليون إلى تغيير يعمل على نقل حياتهم لواقع أفضل. وأكد فزاري أنه لن يكون تطبيق ذلك جائزا مع رئيس مر على الصومال من قبل، وبناء على ذلك يقول فزاري “أتوقع ظهور شخصية جديدة في الصومال تطل ببرنامج يحاول معالجة الاخفاقات السابقة والبحث عن مخرج للأزمات التي تحيط بالصومال.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here