تبادل السفراء وتشغيل الطيران هل يقود إلى صفحة جديدة بين الصومال و كينيا ؟

30

بقلم : بدرالدين خلف الله

أبدت الحكومة الكينية نيتها استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الصومال حيث قبلت دعوة الحكومة الصومالية لإعادة فتح سفارتها في مقديشو. وقالت الخارجية الكينية ، إنها ترحب بالدعوة التي وجهتها الصومال لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتابعت “حكومة كينيا ستشرع في إعادة فتح سفارتها في مقديشو في أقرب وقت ممكن”, كما حثت السفير الصومالي على العودة إلى يروبي واستئناف مهامه.

تبادل دبلوماسي

يأتي ذلك بعد أن دعت الصومال، في الأسبوع الماضي، كينيا الى إعادة فتح سفارتها في مقديشو، مؤكدة أنها ستقوم بالمثل لإعادة فتح سفارتها في نيروبي. وفي مايو الماضي أعلن الصومال، عن استعادة علاقاته الدبلوماسية مع كينيا ، بعد قطيعة دامت شهوراً بسبب خلاف حدودي بين الدولتين نشأ في ديسمبر الماضي وتوسطت دولة قطر لعودة العلاقات بين البلدين.

عودة الرحلات الجوية

ورفعت الحكومة الكينية في هذا الشهر الحظر المفروض على الرحلات الجوية من وإلى الصومال. وقالت الخارجية الكينية، “إن قرار رفع الحظر جاء نتيجة اعادة النظر في مراعاة المصالح المشتركة للبلدين، على أمل أن يحدث التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية بينهما. وجاء في البيان أن “الحكومة الكينية قررت إعادة فتح المجال الجوي الكيني أمام جميع الرحلات الجوية القادمة من الصومال والتي تنطلق من كينيا إلى الصومال”. وأضاف البيان أن بروتوكولات كوفيد-19 الحالية ستنطبق وفقًا لتوجيهات هيئة الطيران المدني الكينية, على جميع الركاب القادمين من الصومال إلى كينيا”. يأتي هذا بعد نحو شهر من إعلان الهيئة العامة للطيران المدني, عن تعليق جميع الرحلات الجوية من الصومال وإليها مع توتر العلاقات بين البلدين.

وحسن النية التي تبديها نيروبي ومقديشو في فتح صفحة جديدة في علاقاتهما تأتي بعد توتر كبير في العلاقات وصل في ديسمبر 2020 الى حد القطيعة السياسية وإعلان الصومال قطع علاقاته رسمياً مع كينيا على خلفية ما يصفه بـ”التدخل الكيني المتكرر” في شؤونه الداخلية. وترفض دولة كينيا تلك التهم باستمرار وتؤكد أن هذه التهم لا أساس لها من الصحة.

وأحدث التوتر بين الصومال وكينيا، حالة من القلق الإقليمي والدولي على منطقة القرن الإفريقي والتي تعاني باستمرار من عدم استقرار بسبب الخلافات المتصاعدة بين مختلف الكيانات القائمة في المنطقة

قضايا وخلاف

وبحسب مراقبين فإن بين البلدين بعض القضايا الأساسية لم يتم حلها”، وهو ما يهدد مستقبل علاقات البلدين في أي وقت. وبجانب الخلاف البحري الذي يعود إلى نزاع على منطقة مساحتها 160 ألفا و580 كيلومتر مربع، بالمحيط الهندي، تطالب به كلتا الدولتين، تعتبر الحكومة الصومال أن كينيا تدعم بشكل كبير معارضتها وهو مايعمق الخلافات بينهما.

تصعيد

وفي عام 2019، استدعت الصومال سفير كينيا لديها متهمة الأخيرة بانتهاك مجالها الجوي، بعد قيام طائرة كينية برحلة مباشرة من العاصمة نيروبي إلى مدينة “كيسمايو” الساحلية جنوب غرب مقديشو. ورفعت الصومال قضية أمام “الهيئة الحكومية للتنمية” بشرق إفريقيا “إيغاد”، متهمة الجنود الكينيين العاملين ضمن قوات بعثة الاتحاد الإفريقي بالصومال المدعومة من الأمم المتحدة بمغادرة مواقعهم بالبلاد، والتخلي عمن يجب حمايتهم من “حركة الشباب” المسلحة. وفرضت الصومال حظراً على القات الكيني، وهو منشط عشبي قوي، اعتبرته منظمة الصحة العالمية من الأعشاب المخدرة بسبب الآثار السلبية الناجمة عن مضغه، وتم حظره في معظم بلدان العالم.

تأثير

أثرت التوترات المتصاعدة على الحدود سابقاً بين نيروبي ومقديشو على أكثر من 3 آلاف طالب من الجانب الصومالي، الذين يعبرون إلى كينيا يوميا للذهاب لمدارسهم. كما أصبح العاملون في مجال زراعة هذه النبتة وتعبئتها ونقلها وتجارتها، المعروفة باسم “ميرا” في كينيا، قلقين بشأن خسارة أكبر أسواقهم، وهي الصومال. أما في شرق كينيا، أصبح الآلاف مهددين بفقد مصدر دخلهم، بعد الحظر الصومالي على واردات نبتة القات من كينيا.

مكافحة الإرهاب

وبحسب مختصين في شؤون القرن الأفريقي فمن أهم متطلبات تعزيز العلاقات الحالية هو التعاون الأمني والتنسيق فيما يخص مواجهة الجماعات المسلحة مع الأطراف المعنية ومنها كينيا. كما أن على كينيا أن تقلل من استفزازاتها المستمرة للصوماليين بتهديدها لمصالحهم الإقتصادية والسياسية والإنتظار والإمتثال لحكم المحكمة الدولية لنزع فتيل هذا الصراع المتكرر.

وبحكم الظروف الداخلية لكلا البلدين لا يستطيع كل من كينيا والصومال تحمل الدخول في خلافات دبلوماسية أو صراعات سياسية طويلة مع بعضهما البعض لتشابك مصالحهما خاصة الأمنية والإقتصادية والتي تحتاج إلى تعاون مستمر خاصة في الفترة الحالية لسد ثغرات الإختراق من الأطراف التي تعمل على استغلال الموقف سواء من الجماعات العنيفة التي تهددهما معا، أو الدول الطامعة في ثروات المنطقة. كما أن تاريخ العلاقات الكينية الصومالية الحافل بالعديد من النزاعات والأخطاء السياسية والعسكرية يفرض على البلدين إبداء التدابير الدالة على حسن النوايا والإحترام المتبادل للسيادة خاصة فيما يتعلق بعمليات التنسيق الأمني لمواجهة مخاطر الإرهاب.

ضغوط وراء العودة

يعتبر الصحفي المهتم بشؤون القرن الأفريقي الهضيبي يس أن موافقة كينيا فتح سفارة في الصومال بجانب إستئنافها لرحلات الطيران عودة المياه إلى مجاريها بين الجارتين. ويرى في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن الخطوة جاءت نتيجة لضغوط إقليمة ودولية مورست على كلا الدولتين بضرورة عودة العلاقات وتطبيعها بينهما دون الانزلاق إلى توتر عسكري.

ويشير يس إلى أن كينيا من ضمن الدول التي يعول عليها في إدارة شؤون القرن الأفريقي لجهة أنها تعيش الآن استقرار سياسي واقتصادي كبير بجانب ماتشهده من تحول ديمقراطي. ويشدد على أن أي صراع سياسي مع الصومال يلقي بظلاله على وضع كينيا في خارطتها الإقليمية والدولية ويؤثر على وضعها الأمني والسياسي مما يقلل من لعب دور كبير خاصة في ملف محاربة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي.

نزاع قديم

عمار العركي، كاتب صحفي و محلل سياسي

ويذهب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عمار العركي إلى أن قضية النزاعات الحدودية بين دول القرن الأفريقي إحدى التحديات التي تحتاج إلى حلول جذرية لها وذلك لارتباط الكثير من هذه النزاعات بوجود موارد طبيعية في مناطق محل النزاع بين الدول والرغبة الكبيرة لاستغلال الموارد لتحسين أوضاع البلاد الاقتصادية.

ويتابع العركي في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن النزاعات الحدودية البرية والبحرية بين الصومال وكينيا قديمة منذ الإستعمار البريطاني لشرق أفريقيا مما أوجد حالة من التوتر وعدم الإستقرار في العلاقات بين البلدين ، فقد واجهت بريطانيا مشكلة المسألة الصومالية في المقاطعات الشمالية الشرقية من كينيا خلال الكفاح المسلح الذي قادته قيادات من المجتمع الصومالي الساكن في المقاطعة، والذي إنتهى بقمع البريطانيين والإيطاليين لهذه الثورة، وأصبحت مشكلة المناطق المتداخلة بين البلدين عائقا فى التواصل السياسي والدبلوماسي بين البلدين الجارين. ويرى أن نجاح التقارب الحالي بين الصومال وكينيا مرتبط بشكل كبير بتوقف ما أسماه أطماع كينيا التوسعية ومحاولاها التدخل في الشأن الصومالي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here