جبهة أوغادين.. ماذا وراء رفع التصنيف من قائمة الإرهاب؟

43
جبهة أوغادين.. ماذا وراء رفع التصنيف من قائمة الإرهاب؟
جبهة أوغادين.. ماذا وراء رفع التصنيف من قائمة الإرهاب؟

الهضيبي يس

أفريقيا برس – الصومال. ألغت الصومال تصنيف جبهة تحرير إقليم أوغادين الإثيوبي بعد خمس سنوات من وضعها في قائمة الإرهاب.

وعزت الحكومة الصومالية إلى الرجوع للمادة 36 من دستور البلاد وقانون العقوبات، وعدم وجود اتفاقية بين الصومال وإثيوبيا لتسليم الشخصيات، وقررت رفع “الجبهة الوطنية لإقليم أوغادين عن قائمة الإرهاب، وقدمت لها اعتذاراً رسمياً عن تسليم قائدها عبدالكريم موسى للحكومة الإثيوبية خلال العام 2017. وكانت الصومال في مطلع العام 2017 صنفت جبهة تحرير أوغادين منظمة إرهابية مستندة في ذلك على اتفاق سابق بينها وإثيوبيا أقر بهذا التصنيف الذي أُلغي لاحقاً. بينما تمخض اتفاق السلام بين الحكومة الإثيوبية في العام 2018، وقيادات من الجبهة برفع اسمها من قائمة تصنيف الإرهاب على مستوى البرلمان، وذلك ضمن إصلاحات قادها رئيس الوزراء آبي أحمد.

ويعود تاريخ “جبهة تحرير إقليم أوغادين” إلى أنها حركة سياسية تخوض صراعاً مسلحاً مع الحكومة الإثيوبية منذ العام 1995، حيث تهدف إلى تحرير إقليم أوغادين وصولاً إلى تقرير المصير.

تأسست جبهة تحرير إقليم أوغادين في العام 1984 على يد أفراد كانوا منخرطين في جماعات سابقة لتحرير “أوغادين” الإقليم الحدودي مع الصومال سعياً للحصول على حكم ذاتي، وتصف “الجبهة” نفسها بأنها حركة فكرية دعوية نضالية جهادية وهي امتداد لجبهة تحرير الصومال الغربي التي تشكلت عام 1960، وتوصف عند الحكومة الإثيوبية بأنها “مجموعة إرهابية”.

َعقب اكتشاف النفط والغاز في الإقليم أكدت الجبهة في عام 2006 أنها لن تتساهل حيال أي عملية تنقيب عن النفط في المنطقة طالما لم يتم إقرار الحق الأساسي بتقرير المصير، وحذرت وقتها الشركات الأجنبية بالإقليم من الاستثمار والعمل مع الحكومة الإثيوبية لاستغلال مواردها الطبيعية. وفي أبريل من العام 2007 نفذ مائتا مسلح يتبعون لجبهة أوغادين هجوماً مسلحاً على حقل نفط بالإقليم يعمل فيه خبراء صينيون، أسفر عن مقتل نحو 74 شخصاً واختطاف سبعة آخرين. وذلك بعد رفض قيادة “الجبهة” الاعتراف بالدستور الإثيوبي تأكيد أن شعب إقليم أوغادين لم يكن له دور في إعداد الدستور الذي يقيد الكثير من مطالبه وأهمها قضية تقرير المصير.

عباس محمد صالح، كاتب وباحث في شؤون دول شرق أفريقيا

ويقول الكاتب والباحث في شؤون دول شرق أفريقيا عباس محمد صالح لموقع “أفريقيا برس”؛ إن هناك عدة أسباب وراء هذه الخطوة، أولها الرمزية التاريخية لقضية الأوغادين في العقل الجمعي والقومي للصوماليين، إذ تجسد الجبهة الوطنية لتحرير الأوغادين جزءاً من هذه الرمزية النضالية الطويلة، فلابد تصحيح بعض الأخطاء تجاه هذه القضية.

ثانيها – والحديث لـ صالح – لأن ما باتت تعرف في الوقت الراهن بـ “سياسة الأوغادين العابرة للحدود القومية” في القرن الأفريقي الكبير، خاصة في ظل نمو تأثير عشائر الأوغادين على الشأن العام في إثيوبيا وجيبوتي وكينيا، فضلاً عن الصومال، باتت يُحسب لها ألف حساب بالنسبة للحكومات داخل هذه البلدان. ثالثها – أضاف صالح – أن تعامل الحكومة الفيدرالية في مقديشو مع قضية الأوغادين، وتحديداً تسليم القيادي “عبد الكريم قلب طفح” للحكومة الإثيوبية كخطوة كان قد انطوت – حينها – على إذلال لعموم الصوماليين الذين كانوا ينظرون في التدخل الإثيوبي للإطاحة بنظام المحاكم الإسلامية في 2006 نوعاً من الاستمرارية لسياسات الإذلال والإخضاع التاريخية من قبل الإمبراطورية الحبشية.

رابعها؛ إن التحالفات في هذه المنطقة تخضع حالياً لإعادة تشكل كبير، حيث يتقاطع فيها المحلي بالإقليمي بالدولي، وبالتالي هناك العديد من السياسات ستخضع للمراجعة في هذا الصدد، قد يكون إلغاء تصنيف جبهة تحرير الأوغادين أولى الخطوات في هذ الاتجاه.

عبد القادر كاوير، مراقب لشؤون دول شرق أفريقيا
عبد القادر كاوير، مراقب لشؤون دول شرق أفريقيا

ويشير الكاتب الصحفي عبدالقادر كاوير في حديث لموقع “أفريقيا برس” إلى حجم التنافس الذي بات ظاهراً على مستوى السياسة العامة في إدارة الصومال كدولة بين الرئيسين عبدالله فرماجو ومحمد حسين روبلي، والأخذ في الاعتبار محاولة إثبات كل واحد منهما بأنه صاحب سطوة ونفوذ وصلاحيات وقرار، ماقد يؤثر داخلياً وخارجياً.

ويستدل “كاوير “بخطوة إزاحة تصنيف جبهة تحرير أوغادين من قوائم الإرهاب الصومالية، حيث جاءت من قبل الحكومة التي يتولاها “روبلي” وهي قطعاً رسالة للحكومة الإثيوبية الحليف الأوحد للرئيس عبدالله فرماجو والتي هدف منها صناعة ما يشبه بالخروج السياسي حال ما قورنت الخطوة بعامل التوقيت وإثيوبيا تخوض حرباً أهلية شعب إقليم “تقرأي” الذي يحمل ذات مطالب أوغادين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here