الهضيبي يس
أفريقيا برس – الصومال. استقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القصر الرئاسي بمقديشو المبعوث الصيني الخاص إلى القرن الأفريقي السفير شيويه بينغ. ووفقا لبيان صادر عن الرئاسة الصومالية فإن المبعوث نقل رسالة من الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى نظيره الصومالي حسن شيخ خلال المحادثات. وأضاف البيان أن الجانبين ناقشا سبل تعزيز العلاقات بين الصومال والصين في المسائل المتعلقة بالسلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي والقارة الأفريقية ككل.
وتعمل الصين على تنفيذ أكبر مشروع لها في منطقة شرق أفريقيا منذ سنوات، وهو ما عرف بطريق الحرير أو “الدرب الأخضر”، وهو امتداد ما بين دولة الصين الشعبية ومنطقة القرن الأفريقي مرورا بدول مثل “تنزانيا، وبورندي، الكاميرون”.
وتعتبر الصومال من أوائل الدول في منطقة القرن الأفريقي التي أقامت علاقات مع دولة الصين الشعبية أي قبل نحو ست عقود من الآن. وتشارك بكين في مجموعة القوات الدولية التي تعمل على مكافحة الإرهاب منذ العام 2015 على مستوى القتال والتدريب ومد الجيش الصومالي بالعتاد العسكري أيضا. بينما كانت قد عبرت الصين خلال شهر يناير الماضي من العام 2024 عن تضامنها التام مع الصومال حول ما تتعرض له من انتهاكات على يد إثيوبيا، عقب توقيع مذكرة اتفاق بين أديس أبابا وهرجيسيا حول إدارة شؤون ميناء بربرة المطل على البحر الأحمر، وإقامة قاعدة عسكرية لفترة مداها 50عاما.
واعتبر مراقبون أن التحركات الصينية تجاه الصومال مؤخرا تأتي في سياق تكوين تحالف إقليمي دولي جديد يخدم مصالح بكين في منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا وذلك عقب تزايد مستويات التنافس الصيني الأمريكي.
ويقول الباحث في الشؤون الأفريقية الصينية محمد سعد لموقع “أفريقيا برس”؛ إن الصومال باتت دولة مهمة للغاية على ما يبدو بالنسبة خلال السنوات الماضية فقد ارتفعت قيمة التبادل التجاري والاقتصاد إلى نحو “4” ملايين دولار سنويا، مضيفا “ما يعني أن الصين تدرك حجم الامكانيات الصومالية التي تحتاج لتوظيف الجيد متى ما استغلت بشكل أفضل بدءا من الموقع الجيوسياسي المطل على منطقة البحر الأحمر، وخليج عدن مما سيسهم في إنفاذ الاستراتيجية الصينية التي تقوم على إقامة شراكات وتبادل لمصالح مع بعض الدول”، موضحا بأن توجه الصين نحو أفريقيا قبل نحو ثلاث عقود من الآن بني على خطط ودراسات سابقة من بينها مجابهة المشروع التوسعي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وبقية دول الاتحاد الأوربي مثل فرنسا، وبريطانيا اتجاه أفريقيا، مؤكدا أن دخول الصين خلال السنوات الماضية في افريقيا قد حجم من تحركات بعض الدول، خاصة عقب تجاوب دول منطقة شرق وغرب أفريقيا مع البرنامج الصيني، وفتح الأسواق الأفريقية أمام المنتجات الصينية ومنها دولة الصومال.
ويتوقع سعد بأن تقوم الصين بعقد اتفاقيات جديدة مع الصومال حول منطقة البحرالاحمر، وربما تطرح مشروع انشاء موانئ وقواعد هدفها حماية ممرات التجارة العالمية التي باتت تتعرض للتهديد بصورة يومية على يد الجماعات الإرهابية.
ويشير الكاتب الصحفي ابراهيم ناصر في تصريح لموقع “أفريقيا برس”؛ إلى أن اهم التحديات التي تواجه بها الصين، ازدياد حجم الإحتياجات السكانية مما دفع بالحكومة الصينية التفكير مليا وبشكل آخر والبحث عن طرق توفر لها قدرا من مخزون تلك الإحتياجات، بالإضافة إلى النظرة الصينية لدولة مثل الصومال بأنها دولة تعاني عدة اشكاليات وسط جملة احتياجات بإمكان بكين ان تسهم في توفيرها متى ما تسنى لها إقامة شراكة مع مقديشو، بدءً بإنهاء الإرهاب واقامة الاستقرار، وتسخير الموارد الطبيعية والبشرية معا.
وتكاد زيارة المبعوث الصيني للصومال تهدف إلى دفع مزيد من الأدوار الصينية نحو مقديشو سواء على مستوى إنفاذ الاستراتيجية الصومالية لمكافحة الإرهاب، أو إقامة مشاريع خدمية مثل محطات المياه، والطاقة، ومؤسسات التعليم مما سيعزز قيمة الشراكة الصومالية، الصينية مستقبلا إقليميا ودوليا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس