الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال

2
الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال
الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال

افريقيا برسالصومال. نشر البروفسور يحيى عامر الخبير الاقتصادي الصومالي مقالا مطوّلا على صفحته في الفيس بوك حول الاتفاق البترولي المتوقع إبرامه بين الحكومة الفيدرالية وشركات بترولية أجنبية، وألمح البروفسر يحيى إلى ما قد يسببه نشر مقال كهذا من تهديد على أمنه وسلامته، إلاّ أنه فضل التعبير عن رأيه إزاء الاتفاقات حول البترول الصومالي.

يقول البروفسور يحيى في مقاله: “إنه مقال مطوّل ينبغي قراءته والاطلاع عليه وعدم إهماله بسبب طوله، إذ يعرفك بواجباتك إزاء البترول الصومالي. غادرت اليوم وأنا مريض منزلي في مقديشو، وكالعادة صادفت الشارع مغلقا بسبب انتظار مجيئ 3 من رؤساء الولايات الإقليمية، ومسؤولي شركتين أجنبيتين لتوقيع اتفاقية حول استخراج النفظ الصومالي، حيث أعدّ مسبقا الغرفة المخصصة لتوقيع هذه الاتفاقية”.

يتم توقيع الاتفاقية مع شركتين تسمى أولاهما ليبيرتي بيتروليوم Liberty Petroleum وثانيهما كوستي لاين إكيسبلوريشن بتروليوم Coastline Exploration Petroleum المعروفة سابقا باسم صوم أويل آند غاس SomaOil and Gas، فيما رفضت الشركات الأجنبية الأخرى أن تكون جزءا من هذه الاتفاقية.

ومن المتوقع أن ينوب عن شركة ليبرتي في هذا الاتفاق لين فرانكس رئيس الشركة ومديرها التنفيذي، ولين كان يعمل منذ الـ 16 من عمره مع شقيقه ترينت فرانكس والذي كان عمره هو الآخر آنذاك 17 عاما بأدوات حفر آبار كانت تملكها أسرتهما في نيو مكسيكو في الولايات المتحدة الأمريكية، غير أنهما أسسا في 1980م، شركة تنشط في غرب ووسط مقاطعة تكساس الأمريكية، ثم حوّلاها إلى شركة لتنقيب النفط في مقاطعات: أوكلاهوما، تكساس، نيو مكسيكو، أوتاه، كولوراد، كينتاكي، وتينيسيس.

في عام 1999م، غيّر الأخوان لين وترينت شركتهما إلى شركة ليبيرتي لتباشر أعمالا خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة في إفريقيا التي أدرّت على الشركة مبالغ مالية تقدّر بــ 1,4 مليار دولار أمريكي!

يقال إنه أُبرم اليوم مع شركة ليبيرتي 3 امتيازات بترولية صومالية، غير أن التوقيع على الاتفاق تم تأجيله لحين وصول علي غودلاوي رئيس هيرشبيلي إلى العاصمة الصومالية مقديشو!

يذكر أن شركة ليبيرتي أودعت في حساب بالبنك المركزي الصومالي مبلغ 120 مليون دولار أمريكي، لكن ذلك كان مجرّد إشاعات يروج لها الموقعون على الاتفاق، لمحاولة تلميعهم لصورة الاتفاق حتي يخيّل للرأي العام الصومالي أن الحكومة الفيدرالية حصلت على مبالغ مالية ضخمة لإدارة الانتخابات القادمة! لكن كل ما في الأمر أن هناك علاوات يتم توزيعها على الساسة الصوماليين، حيث تم بيع 6 امتيازات بترولية بقيمة مليوني دولار لكل حزمة، فيكون مجموع العائد من هذا البيع 12 مليون دولار فقط يتم توزيعهم على الساسة الصوماليين إلى جانب المديرين التنفيذيين الستة للهيئة الوطنية للبترول والقادمين من إدارات: بنادر، هيرشبيلي، جنوب غرب الصومال، غلمذغ، جوبالاند، وصوماليلاند.

الجدير بالذكر أن عضوا في مجلس الشيوخ بالبرلمان الفيدرالي ينحدر من ولاية غلمذغ إلى جانب مسؤولين في الإدارة ذاتها يلعبون دورا هاما في تحريك هذه القضية، بينما يُظهر عبدالعزيز لفتاغرين رئيس جنوب غرب الصومال امتعاضه عن هذا الاتفاق بسبب استحواذ غلمذغ على النصيب الأكبر من توظيف أبنائها في شركات استخراج النفط، مما يحجم الدور المستقبلي والحالي لولاية جنوب غرب الصومال وبعض الأقاليم الأخرى في التأثير على عمليات استخراج النفط الصومالي والاستفادة منه.

عموما إن هذا الاتفاق مع الشركتين غير قانوني من عدّة أوجه، إذ يتزامن توقيعه مع وقت تستعد فيه البلاد لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، إلى جانب الأوضاع الأمنية المتدهورة في البلاد، وغياب البرلمان الحقيقي الّذي يحق له دستوريا المصادقة على هذا الاتفاق.

وعلى الرغم من عدم صدور بيان رسمي من البنك الدولي، إلاّ أن بعض خبرائه يعتقدون أنه لم يتم اتّخاذ الإجراءات الصحيحة الموافقة لقانون المشتريات، مما سيؤثّر سلبا على مشروع إعفاء الديون عن الصومال.

كان من المقرر انطلاق مشروع بيع الامتيازات البترولية في مارس 2021م، حيث كان من المتوقع حينها مجيء حكومة جديدة، مما يعني أن الوقت الحالي (الانتقالي) لا يتناسب مع توقيع هذا النوع من الاتفاق، وهو ما دعا معظم الشركات الدولية الكبرى إلى الامتناع عن هذا الاتفاق.

إن وجود شركات تركية في هذا الاتفاق، وإن بنسبة قليلة، يطعن في ثقة الشعب الصومالي بتركيا، لكن من المعلوم أيضا أن الشركات التركية تشكّل جزءا من المشروع التمويهي والتضليلي الّذي أطلق عليه مشروع بناء ميناء هوبيو! إنه يجب على الشركات البترولية الأجنبية الضغط على حكوماتهم لدعم الحكومة الفيدرالية الصومالية الحالية وتحقيق حلم عودتها من جديد والّذي يبدو الآن أمرا صعب المنال.

يترأس شركة ليبيرتي نيالي كول وتساعده ترادي كونير، كما أن من بين مسؤوليها الأخوان المؤسسان للشركة لين فرانكس وترينيت فرانكس، بالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة من الخبراء العاملين في هذه الشركة مثل: الدكتور إليسيو شيكوني، وإسكوت فراسيرار.

اقترح فيل إمسي دونالد أمنيا البدء أوّلا بالحقول البحرية لانخفاض تهديدات القراصنة، قبل الانتقال إلى الحقول البرية التي لا تزال مهدّدة من قبل هجمات حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن عدد هجمات القراصنة انخفض بشكل درامي من 160 حالة في 2011م إلى حالة واحدة في 2020م، ما يعني تقلّص تهديدات القراصنة على عمليات استخراج النفط في الحقول البحرية الصومالية وفق اقتراحات فيل إمسي الأمنية.

يلزم الدّستور الصومالي الانتقالي في مادتيه الـ 44، و45 في فقرتها الثانية كافة سكان الجمهورية الصومالية حماية الثروات الطبيعية للبلاد.

يحرم الإسلام إضاعة المال العام، لذا علينا أن نضع جانبا خلافاتنا القبلية الداخلية، ونفكّر في إيجاد طريقة تضمن لنا الحفاظ على المال العام.

في الختام، وعلى الرغم من خطورة الأضرار التي قد تسبب هذه الدّراسة، فإني أعلن هنا أني لم أقم بإجراء هذه الدراسة العلمية المستقلة إرضاء لأي جهة معينة من القوى المعارضة التي ربما كانت قد تخطو نفس الخطوة إذا سنحت لها هذه الفرصة، كما أني لم أقم بنشر هذه الدراسة بناء على طلب جهة ما أو معارضة جهة أخرى، وإنما بدافع الكشف عن الحقائق المحيطة بهذه الاتفاقيات المشبوهة.

الكاتب/ يحيى عامر 4/يناير/2021م.

ترجمة/ الصومال الجديد 6/يناير/2021م

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here