الدول العربية وبدائل الأمن الغذائي بعد شهرين من حرب أوكرانيا

3
الدول العربية وبدائل الأمن الغذائي بعد شهرين من حرب أوكرانيا
الدول العربية وبدائل الأمن الغذائي بعد شهرين من حرب أوكرانيا

أفريقيا برس – الصومال. شكّلت الحرب الروسية الأوكرانية تحديا بالنسبة للأمن الغذائي العربي، وأثارت تساؤلات ومخاوف جدية حول قدرة الدول العربية على أيجاد بدائل لواردات القمح والزيوت والأسمدة التي كانت تستوردها من أوكرانيا خصوصاً ، ومن روسيا كذلك.

وإضافة إلى صعوبات إيجاد بدائل بسرعة، هناك مشكلة ارتفاع أسعار هذه الواردات.

وتحدث خبراء تمت مقابلتهم أو الاتصال بهم عن معاناة الدول العربية التي تعتمد على الاستيراد، في وقت تواجه بعض الدول نقصاً في العملات الأجنبية.

يقول الكاتب المصري ياسر عبد العزيز مُعلِّقاً على خطط واستعدادات إيجاد البدائل «في الوقت الذي كانت تعد فيه أوروبا العدة لزيادة الإنتاج من المواد المعرضة للانقطاع وإيجاد بدائل لها قبل اندلاع المعارك، كانت الدول العربية تقف مترقبة دون اتخاذ أي إجراء حقيقي وكأن الموضوع لا يعنيها»

ويضيف «يبدو أن الدول العربية كانت تقلل من أهمية تداعيات الموضوع، معتقدة أن الحل قريب وأن المناوشات لن تتحول إلى حرب».

وقال أيضاً «لذا لم يكن هناك استعداد ورؤية واضحة لرفع طاقة الاستيراد لا سيما دول مثل مصر التي تستورد ما يقرب من 80 في المئة من القمح بواقع أكثر من 50 في المئة من روسيا و30 في المئة من أوكرانيا». وتابع القول «لم يتم اتخاذ إجراءات واضحة ومفهومة لتحقيق الأمن الغذائي. ونذكر أنه قبل الحرب رفع الدعم عن زيت عباد الشمس في مصر. وبعد اندلاعها صعَّبت العقوبات الأوروبية والأمريكية على الصادرات الروسية أمر الاستيراد».

وأشار أو أن «لبنان تقلصت طاقته التخزينية بعد انفجار مرفأ بيروت (4 أغسطس/آب 2020).. الأزمات تحيط بالدول العربية ولم تكن هناك رؤية حقيقية وسعي لخطط بديلة».

وتحولت الأنظار إلى الهند كبديل عن بعض أنواع الحبوب وخاصة القمح، إذ تنتج سنويا قرابة 111 مليون طن.. إلا أن ارتفاع درجات الحرارة منذ مارس/آذار الماضي، ستقلل الإنتاج حسب تصريحات حكومية. من ناحيته قال علي باكير، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر، أنه «ما زال من المبكر الجزم بتجاوز الدول العربية لأزمة الأمن الغذائي لأنه لا شيء يضمن عدم استمرار الحرب على مستويات مختلفة».

وأردف «لا سيما في ظل استمرار تعطيل سلاسل الإمداد، وتواصل ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية من بينها القمح والذرة، وخاصة القمح له أهمية خاصة واعتماد الدول عليه في إنتاج الخبز». وقال «الدول العربية تعتمد على ردة الفعل بدل التخطيط والتنفيذ، ولا أعتقد أنهم أعدوا خططا بديلة لاستيراد القمح من أماكن أخرى غير روسيا وأوكرانيا.. ومع استمرار الحرب واللجوء لبدائل من بقية البلدان تظهر أعباء إضافية بارتفاع الأسعار».

واستطرد قائلاً «نظراً لبعد المسافة وكلفة الشحن والتأمين الناجمة عن ذلك، فالمشكلة واقعة، ولا شك أنه ستكون هناك تأثيرات سلبية على أكثر من صعيد اقتصادي واجتماعي وأمني خصوصاً إن استمرت الحرب».

وبينما كان مصطلح «السودان سلة الغذاء العربية» منتشراً على مدى عقود، إلا أن خطط تطوير قطاع الزراعة في السودان لم يتحقق منه سوى نتائج تكاد لا تذكر حتى الآن. بل أن بعض الدول قررت الاستثمار في مناطق بعيدة في أوروبا والقارة الافريقية، حسب باكير. بدوره قال الكاتب اليمني ياسين التميمي «الدول العربية تعاني من مشكلات عدة لها علاقة بسلسلة الغذاء التي تبدأ بالشراء من السوق الدولية وتنتهي بالاستهلاك». وأضاف «معظم الدول العربية تكاد تغطي معظم احتياجاتها من القمح وسائر الحبوب الأخرى والزيوت عبر الاستيراد، وتعاني من قصور في القدرة التخزينية ويعاني بعضها من تدني احتياطاتيها من العملة الصعبة ومن نفاد هذا الاحتياطيات».

ولفت إلى أن «الحرب الروسية الأوكرانية ضاعفت من تحديات الأمن الغذائي في هذه الدول، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار القمح في بورصات القمح الدولية». كما تطرق للمشاكل التي تعاني منها الدول العربية اقتصادياً في الأصل وقال «هناك مشكلة مركبة بالنسبة لتلك الدول التي تشهد حروبا فهي تواجه مشكلة انعدام النقد الأجنبي، وارتفاع تعرفة التأمين على البواخر، وتعطل الأنشطة الاقتصادية المولدة للدخل».

وأردف «تتفاوت الدول العربية في حجم مخزوناتها المستوردة من القمح من 6 أشهر إلى شهر واحد، ما يعني أن بعضها على وشك الانكشاف ومواجهة مجاعة محتملة أو اضطرابات».

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here