وزير صومالي: حركة “الشباب” باتت حبيسة ومقاتلوها في انهيار

23
وزير صومالي: حركة
وزير صومالي: حركة "الشباب" باتت حبيسة ومقاتلوها في انهيار

أفريقيا برس – الصومال. قال وزير الدولة بوزارة الأمن الداخلي الصومالية محمد أحمد حغا إن حركة “الشباب” المتمردة باتت حبيسة وفي حالة انهيار، وإن الحكومة تخطط لنشر العدالة وتوفير الخدمات بعد دحر الإرهاب، مؤكدا أهمية دور تركيا.

وفي مقابلة مع الأناضول أضاف أحمد أن الحكومة تعمل بيد بالتعاون مع حلفائها الدوليين على دحر الإرهابيين، وبيد أخرى تستعد لما بعد الإرهابيين لنشر الاستقرار في عموم البلاد.

وتابع أحمد، القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي، أن الاستراتيجية الحربية الجديدة التي اتبعتها الحكومة أفضت إلى دحر الإرهابيين في مناطق شاسعة، مؤكدا “أهمية دور تركيا للقضاء على الإرهابيين”.

وفي أكثر من مناسبة، شدد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على عزم بلاده استئصال حركة “الشباب” خلال العام الجاري 2023، فيما تعتزم الحكومة فتح جبهات قتال جديدة ضد الحركة بولايتي جنوب غرب الصومال وجوبالاند (جنوب العاصمة مقديشو) لتضييق الخناق على مقاتليها.

وحول اختلاف العملية العسكرية الراهنة ضد الحركة عن سابقتها، قال أحمد إن استراتيجية الحرب الحالية مختلفة تماما، مما غير موازين المعركة لصالح الجيش.

وأردف أن “هزيمة الشباب كانت ضمن الوعود التي قطعها الرئيس شيخ محمود خلال الانتخابات التي فاز بها (في مايو/ أيار الماضي)، حيث أوضح أن لديه استراتيجية حرب ضد الشباب سيطبقها في حال انتخابه، وهذه ثمار تلك الاستراتيجية”.

وبشأن مسار العملية العسكرية أفاد بأن الجيش تمكن، بالتعاون مع مسلحي العشائر المحلية، من تحرير مناطق شاسعة من الإرهابيين، وما يزال يواصل زحفه نحو المناطق المتبقية في قبضتهم.

وشدد على أن الجيش وحده لا يستطيع تقويض نفوذ الإرهابيين، والحكومة تمكنت هذه المرة من الالتحام مع الشعب، الذي سئم من أفعال وسطو الإرهابيين، لسحب البساط من تحت أقدام مقاتلي “الشباب”.

وتابع أن الحكومة قدمت دعما لوجستيا للسكان للقتال بجانب الجيش الذي وجه ضربات أفقدت الحركة توازنها العسكري، فاضطرت للانسحاب من مدن كثيرة بدون مواجهات تذكر.

ومؤخرا، أعلنت الحكومة استعادة أكثر من 70 منطقة بين مدن وقرى وبلدات في ولايتي هيرشبيلى وجلمدغ (وسط).

ومفسرا هزائم الحركة في مناطق بعضها كانت تخضع لسيطرتها لأكثر من عقد، قال أحمد إنها تعود إلى تنفيذ “الشباب” أجندات راديكالية خارجية تعادي ثقافة وقيم شعبنا ما أطلق الثورة الشعبية ضدها.

وأكد أن الشعب ذاق كل أنواع الظلم الذي يمارسه الإرهابيون، وكان مستعدا للدفاع عن كرامته وماله، لكن كان يفتقد دائما لمن يؤازره.

وتابع: “الحكومة استغلت شرارة الثورة الشعبية ضد الإرهابيين، ومستعدة بالتعاون مع ثوار العشائر المسلحة لمواصلة حربها على الإرهابيين”.

وفي 2006 ظهرت “الشباب” وبعد ست سنوات أعلنت مبايعتها لتنظيم “القاعدة”، لتصبح بعد سنوات أحد أهم فروع التنظيم في إفريقيا نفوذا وتمويلا، ونفذ هجمات أودت بحياة مئات المدنيين.

وقبل نحو أسبوعين تمكن الجيش من استعادة مدينة حررطيري الاستراتيجية الساحلية في شمال شرق إقليم مدق (وسط).

وموضحا أهمية استعادة هذه المدينة، قال أحمد إن “الخطة الحكومية كانت تضم تحرير هذه المدينة الساحلية لما لها من أهمية كبيرة للإرهابيين”.

واعتبر أن خسارة الحركة لهذه المدينة بداية نهايتها، حيث فقدت منفذا بحريا كان يربطها بالعالم الخارجي، وتستورد عبره المتفجرات والمقاتلين وتصدر المخدرات، ما يجعلها اليوم حبيسة غير قادرة على تعزيز نفوذها من الخارج.

لكنه استدرك: “هناك مناطق ساحلية لا تزال في قبضة الإرهابيين، لكنها غير صالحة للاستخدام وبعيدة عن مياه الخليج العربي وتخضع لرقابة دولية ضد أي تحركات غير مشروعة”.

وقلل المسؤول الصومالي من أهمية تفجيرات انتحارية تستهدف بها الحركة مراكز عسكرية حكومية، قائلا إنها ليست شيئا جديدا وتزداد وتيرتها كلما تعرضت الحركة لضغوط أمنية وتهدأ كلما توقفت الضغوط.

واعتبر أن التفجيرات الانتحارية تعكس حالة الانهيار التي يمر بها مقاتلو “الشباب”، مؤكدا وجود استراتيجية للحد من التفجيرات.

واستدرك: “لكن في الواقع لا أحد يمنع بسهولة شخصا يريد قتل نفسه أو يفجر نفسه، وقد تحدث هذه التفجيرات في الدول المتقدمة أمنيا”.

وبشأن المساندة الدولية للصومال، قال أحمد إن بلاده تجد دعما متنوعا من حلفائها الدوليين في حربها ضد الإرهابيين، ونشكر كل هذه الدول على وقوفهم بجانبنا.

وخصّ تركيا بالإشادة مشددا على “أهمية دور تركيا للقضاء على الإرهابيين وتحرير البلاد منهم”.

وتابع: “تركيا دولة صديقة وقفت إلى جانبنا منذ أن كان الشعب الصومالي في أمس حاجة للمساعدات بسبب المجاعة التي ضربت البلاد في 2011، ولفتت زيارة الرئيس (رجب طيب) أردوغان أنظار العالم للصومال ونقدر هذه الوقفة الإنسانية التركية”.

وأوضح أن “دعم تركيا لا يقتصر على الجانب الإنساني والبنية التحتية، بل لعبت دورا كبيرا في تأهيل الجيش حيث تخرج من مركز التدريب العسكري التركي بمقديشو آلاف الجنود الذين يشاركون حاليا في العمليات العسكرية ضد الشباب وحققوا مكاسب أمنية كبيرة”.

وحول الفارق التي أحدثت الغارات الجوية (تنفذها قوات أمريكية) في القتال، أجاب أحمد بأن الدعم الجوي ساهم بشكل كبير في عمليات الجيش.

واستدرك: لكنه ليس العامل الحاسم في المعركة، فتعاون الجيش مع العشائر المسلحة كان عاملا حاسما في هزيمة الإرهابيين.

وعن مستقبل القتال ضد الحركة، قال أحمد إن الحكومة بصدد فتح جبهات جديدة في ولايتي جنوب غرب الصومال وجوبالاند.

وأردف: “ربما تأخرنا قليلا في هاتين الولايتين.. لكن نسعى لتصحيح أخطاء تعلمناها من العملية العسكرية المستمرة في هيرشبيلى وغلمدغ حتى لا تتكرر.. وحتما سنفتح هاتين الجبهتين في الأيام المقبلة”.

وثمة مخاوف من انتقال مقاتلي الحركة إلى إقليمي جوبا السفلى والوسطى بولاية جوبالاند بعد هزيمتهم في ولايات الأخرى.

غير أن أحمد أكد تصميم الجيش على مواصلة القتال بقوله: “نعرف أن تلك الأقاليم مختلفة عن بقية الأقاليم لما لها من غابات كثيفة، لكن هذا لا يمنعنا من مواصلة العملية العسكرية وسنحارب الإرهابيين في كل خندق”.

ووفقا للخطة التي أعلنها الرئيس شيخ محمود تخطط الحكومة لإنهاء وجود الإرهابيين في البلاد خلال العام الجاري، بحسب أحمد.

وأفاد بأن الحكومة تستعد لما بعد الحركة لنشر نظام الحكم في ربوع البلاد، لأن الشعب يحتاج إلى نظام الدولة بعد سنوات من التيه والاقتتال الداخلي والإرهاب.

واستطرد: “سنعمل على نشر الفيدرالية ونظام الحكم الرشيد والعدالة وتوفير الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم في المناطق المحررة من الإرهابيين إلى جانب بناء الإدارة المحلية”.

وبوتيرة مكثفة ومتسارعة، يضع الصومال اللمسات الأخيرة على المرحلة الثانية من عمليته العسكرية ضد الحركة في الولايات المتبقية، وذلك بدعم إقليمي ودولي.

وبين 31 يناير/ كانون الثاني الماضي و1 فبراير/ شباط الجاري، استضافت مقديشو مؤتمرين على مستوى رؤساء ووزراء الدفاع في الدول المجاورة جيبوتي وكينيا وإثيوبيا لمناقشة تعزيز العمليات العسكرية لتحرير الصومال من الإرهاب.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس