غوليد: إعادة بناء الدولة الصومالية تتطلب وجود فريق سياسي متماسك ومتعاون

7

افريقيا برسالصومال. أجرى الصحافي الصومالي أيانلي حسين عبدي صاحب قناة هانولاتو على اليوتوب، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، حوارا مع عبدالكريم حسين غوليد، رئيس حكومة غلمذغ السابق، وزعيم حزب سهن السياسي المعارض، والمرشح الرئاسي في الانتخابات الصومالية المقررة إجرائها في 2021م.

ودار الحوار حول تجربة غوليد في فترة الحكومة الصومالية السابقة بزعامة صديقه حسن شيخ محمود 2012- 2017م،كما تطرق الحوار إلى تشخيص اسم – الدم الجديد – الذي تردد في فضاء الصومال أثناء فترة حكم حسن شيخ محمود،والفريق السياسي الذي تولى زمام الحكم، وأسباب تماسكه طيلة فترة الحكم، فضلا عن علاقة جوليد مع حسن شيخ، وفارح شيخ عبدالقادر.

وتحدث عبدالكريم حسين غوليد عن أهمية الفريق السياسي المتماسك، والمتعاون، ودوره في بناء الدولة الصومالية، وفي هذا السياق أكد غوليد عمق الصداقة بينه وبين حسن شيخ محمود أثناء فترة توليه رئاسة الصومال، وذكر أنه فخور بصداقته وعلاقته السابقة، ووصفه بأنه صديق وفي، وكثير التحمل.

أما علاقة عبدالكريم حسين غوليد، مع فارح الشيخ عبدالقادر فتمتد إلى أربعين عاما، وهي علاقة صداقة قديمة منذ مرحلة الثانوية.

وأكد  غوليد في الحوار أهمية الصداقة،ومعرفة خلفية الشخص السياسي، والعمل كفريق متماسك،وليس متشاكسا، لبناء الدولة الصومالية الحديثة، وتحقيق السلام والإستقرار والتنمية والإدهار في البلاد.

فإلى متابعة الحوار

أنت مرشح للرئاسة ، وقبل ذلك هناك من تعرف عليك أثناء عملك في مجال التعليم، ولكن الكثير عرفوك في مجال السياسة، لاسيما وأنت كنت شخصا مؤثرا مقربا من الرئيس السابق، أريد أن أسألك: ما هو تيار الدم الجديد الذي شاع في تلك الفترة، وكنت من قيادييه، وكيف تمكنتم كفريق له أطر معينة من تمليك زمام الحكم في الصومال لأول مرة.

– شكرا أخي، أريد أن أوضح لك بأنه ليس هناك تنظيم اسمه (الدم الجديد) يجمع بيني وبين أصدقائي في السياسية، أقصد تنظيما يجمع بيني وبين أصدقائي الرئيس حسن شيخ محمود، والأخ فارح شيخ عبد القادر، نحن الثلاثة لم ننضم معا إلى حركة أو تنظيم قط. ولكن في أواخر حملتنا في السياسية شكلنا حزب السلام والعدالة (PDP)، هذا الحزب لم تسمح ظروف العمل بالنسبة لي أن أكون عضوا فيه، لكن كنت أدعمه، والصوماليون من طبعهم إذا لاحظوا فريقا عمل أصدقاء ومنسجمين يلقبونهم بأسماء من تلقاء أنفسهم.

كيف أتى هذا الاسم (الدم الجديد) كي يكون لقبا لفريقكم؟.

– كنا أصدقاء أنا وصديقي الرئيس حسن شيخ محمود، و فارح شيخ عبد القادر وعملنا في الشؤون الإنسانية والاجتماعية فترة طويلة، مثلا أنا تعرفت على صديقي فارح شيخ عبد القادر في عام 1982م  في المرحلة الثانوية، رغم أنه كان يتقدمني بنحو سنتين أو ثلاثة، بمعنى نحن أصدقاء قريبا من أربعين سنة، وعملنا في مجالات عديدة وترعرعنا في بلدوين.

أما الرئيس حسن شيخ محمود فتعرفت عليه في عام 1998م عند تأسيسنا معهد سيمد للإدارة، الآن تحول إلى جامعة كبيرة ، وبالفعل احتجنا إلى من يترأس المعهد، ووجدنا هذا الأكاديمي المرموق حسن شيخ، وكان بين ذاك الوقت وبين فترة فوزه في رئاسة الصومال أربعة عشر عاما، كنا نعمل معا في المجال التعليمي والاجتماعي وحتى التنمية، وهذا ما جعلنا نفكر في التغيير السياسي للمجتمع الصومالي وخوض غمار السياسة، وهذا التنظيم الذي يتحدث عنه الناس إنما هو تنظيم عمل لا تنظيم حركة أيدولوجية.

من أين أتى اسم (الدم الجديد)؟

– لا أعرف رسميا من أين أتى، وإنما يُسأل من وضع هذا الاسم.

هل كان عندكم هدف حيال تولي الحكم منذ فترة؟

– لا، بل كان ذلك أمر طارئ لأجل التغيرات السياسية التي شهدها البلد من التدخل العسكري الإثيوبي والمحاكم الإسلامية والمسيرة الطويلة نحو بناء الدولة، كان أساس عملنا عندنا تعارفنا معا التنمية والاجتماعية، وبالمناسبة رافقتُ حسن شيخ محمود إلى مؤتمر عرته، وشاركنا في تأسيس الدولة بعد الانهيار.

هل كان عندك أنت والرئيس حسن شيخ طموح في تولّي الرئاسة أم أن ذلك أمر طارئ؟

– الطمع في العادة يتبلور ويمر بظروف عديدة، ويمكن أن يكون عندك طموح لكن تنتظر وقتها، والقائد دائما مميز من المجتمع أعني هو الشخص المؤهل للقيادة السياسية، فمعظم من تصدر للرئاسة أو القيادة عندما كانوا عساكرة كانوا متميزين، أو كانوا جزءا من المجتمع كانوا متميزين.

عملكم كفريق كان جديدا في الساحة الصومالية حقيقة، وهذا أمر إيحابي، فريق نجح في العمل معا في الأمور الاجتماعية، وتمكن في النهاية العمل معا في السياسة، ما الذي سبب هذا التماسك وهذه الثقة بينكم؟

– إذا كنت تعرف خلفية الشخص فأي ضرر يصدر من عنده يمكن أن تتفاداه، وتقرأ خلفيته الشخصية هل هو شخص انتقامي أم متسامح، هل هو شخص كثير التحمل أم لا؟، ستعرف عنه الكثير، أما إذا نحن تعرفنا في منصب حكومي ولم أكن أعرف خلفية شخصيك، فكل ما يصدر عنك أعتبره جدّيّا، وسأعمل ردة فعل، ولهذا فإن من معوقات بناء دولتنا أن معظم من يعمل في المناصب السياسية لم يعملوا معا من قبل كفريق، ولا يعرف بعضهم بعضا، ولكن لو حدث العكس لعرف كل شخص موقعه وكفاءته من خلال العمل في النقابات والأحزاب وأمثالها، وهذا التعارف فيما بيننا هو الذي أمكننا من توثيق التعامل فيما بيننا.

من هي الشخصية التي كانت السبب في استمرار عملكم كفريق ؟

– في الحقيقة كان الرئيس حسن شيخ محمود قائدنا ورئيسنا.

الرئيس حسن شيخ عاداه الكثير من أجلكما أنت وفارح، وقالوا لو كان تخلَّص من صاحبَيْه لكان وضعه أفضل، ولكن حسن رفض إقصائكما، هل نقول: إن الرئيس حسن شيخ يقدّر الصداقة أكثر من الكفاءة؟

–  طبعا: لا، أنا أمدحه بأنه شخص وفيّ للصديق وشخصية كثير التحمّل، لأنه تحمّل في استمرار أن يعمل أصدقاؤه معه مع تحمّل أعباء الرئاسة، وحقيقة أنا مفتخر لتلك الصداقة.

هناك الآن مسؤولون لا تعرف أصدقاءهم، ولا تستطيع فهم خلفياتهم هل يستطيع هؤلاء حل مشاكل المجتمع الصومالي؟

– أعتقد أن من لا صديق له لا يستطيع جمع الناس ولمّ شملهم، لأن الصديق ليس نسخة منك، بل له ذوق يختلف عن ذوقك، وله تطلعات مختلفة، ولكن نجاح الاستمرار في صداقتكما يأتي بالتنازل وتحمّل نقاط الفرق بينكما، ولهذا إذا رأيت من لا صديق فهذا ليس عنده تنازل ويريد استئثار كل شيء، وبالطبع لا يصلح لمّ شمل الشعب. وأعتقد أنه من المهم عند التقييم أن ننظر من الشخص هل عنده صداقة، ومن هم أصدقاؤه؟، ولا أعتقد أنه من الأفضل أن نجعل كل مرة شخصا مجهولا قائدا لنا، فهذا غير بنّاء.

كيف سيكون مستقبل البلاد، إذا لم نجد مؤسسات تعليمية أو نقابات تنتج مثل هؤلاء الرفقاء، ونشاهد أناس يتعرفون أثناء تولّي المنصب؟!

– هذا أمر مؤسف، ولكن وكما قيل المطر يبدأ من قطرة، فإن شاء الله سنصل إلى هذه المرحلة وبكل سهولة، لاسيما أن المجتمع الصومالي هم من أكثر الشعوب إبداعا ونشاطا وصداقة، وإذا وجدوا قيادة رشيدة يستطيعون عمل شيء كبير، وبالتالي لا يبدو لي مستقبلا قاتما بل مضيئا لمجتمعنا.

شكرا للمرشح للرئاسة عبد الكريم حسين غوليد على قبول استضافتنا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here