سودانيات يتظاهرن تضامناً مع أمهات ضحايا الاحتجاجات..و«إيغاد» تطرح مبادرة لتسهيل الحوار

5
سودانيات يتظاهرن تضامناً مع أمهات ضحايا الاحتجاجات… و«إيغاد» تطرح مبادرة لتسهيل الحوار
سودانيات يتظاهرن تضامناً مع أمهات ضحايا الاحتجاجات… و«إيغاد» تطرح مبادرة لتسهيل الحوار

أفريقيا برس – الصومال. شاركت مئات النساء السودانيات، الثلاثاء، في تظاهرة «موكب الأمهات» في مدينة أمدرمان، غربي الخرطوم، للمطالبة بإسقاط الانقلاب و«القصاص والعدالة للشهداء».

وفي وقت دعت فيه لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين لتظاهرات مليونية، ستتجه، اليوم الأربعاء، نحو القصر الرئاسي، وسط الخرطوم، للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين، طرحت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد» مبادرة «لتسهيل الحوار بين كافة الأطراف لإيجاد حل جذري للأزمة السوادنية.

تنسيقيات لجان مقاومة الأربعين والفيل والموردة في أمدرمان وحركة النساء السودانيات دعت للتظاهرات التي انطلقت ظهيرة في شارع الشهيد عبد العظيم في أمدرمان، للتضامن مع «أمهات الشهداء» والتأكيد على مطالب العدالة والقصاص والحكم المدني، تحت شعار «قاتل ولدي ما بحكم بلدي».

وطافت التظاهرة أمام عدد من منازل أسر ضحايا سقطوا خلال تظاهرات سابقة، مرددين «شهدائنا ما ماتوا عايشين مع الثوار. المات ضمير خاين.. حالفين نجيب الثأر».

وارتدت أمهات الضحايا، اللاتي كن يتقدمن الموكب، ملابس عليها صور أبنائهن، بينما حمل عدد كبير من المتظاهرين صور الضحايا، وشعارات رافضة للانقلاب والشراكة والتفاوض مع العسكريين.

«لن نتراجع»

وقالت فاطمة محمد، والدة الضحية خاطر حسين (21 عاما) خلال مخاطبتها التظاهرة، «قدمنا أبناءنا الذين كنا ننتظر أن نراهم ناجحين وماضين في حياتهم، فداء للوطن، ولن نتراجع حتى تنتصر الثورة».

وأضافت: «قتلوهم وهم عزل لا يحملون غير هتافهم، ولن نترك حقهم في القصاص والعدالة ما دمنا أحياء. لن نتراجع».

وقتل خاطر خلال فض الأجهزة الأمنية لاعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية وسط الخرطوم في الثالث من يونيو/حزيران 2019.

وردد المتظاهرون هتافات عديدة منها، «يا أمي ما تبكي خلي الوطن يبكي» «أم الشهيد أمي. دم الشهيد دمي»، «قاتل ولدي ما بحكم بلدي» «للعسكر ماف حصانة، يا المشنقة يا الزنزانة».

وسبقت «موكب الأمهات» تظاهرة نظمها «الراستات» (مجموعة من الشباب الذين يعتمدون تسريحة شعر طويلة) الإثنين، في حي العباسية بأمدرمان، للتنديد باستهدافهم من قبل الأجهزة الأمنية، بعد مقتل وإصابة العديد منهم خلال التظاهرات الأخيرة.

وبينما شرعت تنسيقيات لجان المقاومة السودانية في العمل على مسودات ميثاق سياسي، حددت في الآونة الأخيرة عدداً من المتحدثين باسمها، فضلا عن جهود البناء القاعدي وتوسيع المشاركة، وانتخاب مكاتب تنسيقيات لجان المقاومة، تحضيرا لمشاركة واسعة في الفعل السياسي خلال الفترة المقبلة.

واعتمدت أساليب وأشكال متعددة ما بين التظاهرات المركزية التي تتوجه جميعها لمكان واحد والتظاهرات غير المركزية، التي تحدد عددا من نقاط التجمع، فضلا عن التظاهرات المنظمة التي يتم الإعلان عنها ضمن جداول مسبقة، والمفاجأة التي تحدد قبل ساعات فقط من انطلاقها، وأيضاً التظاهرات والوقفات الاحتجاجية الفىوية والنوعية، التي كان آخرها تظاهرات «الراستات» والأمهات».

كما عقدت لقاءات مع عدد من الفاعلين الدوليين والمحليين، كان آخرها مع دبلوماسيين في السفارة الأمريكية في الخرطوم، أكدت خلالها رفضها للتفاوض مع العسكريين، وطالبوا الولايات المتحدة بالمضي في تنفيذ العقوبات الفردية التي ظلوا يلوحون بها ضد قادة الانقلاب.

وشهدت التظاهرات خلال الفترة الماضية مشاركة فئات واسعة من المجتمع، خاصة النساء فوق الـ(40) عاما، بعد ارتفاع عدد القتلى في الاحتجاجات ضد انقلاب قائد الجيش في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وحسب لجنة اطباء السودان المركزية قتل 63 شخصا منذ اندلاع التظاهرات الرافضة لانقلاب قائد الجيش، بينما أصيب المئات.

توجيهات

وفي السياق، أعلنت اللجنة الميدانية لتنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم عن عدد من التوجيهات لحماية التظاهرات، ودعت المحتجين للالتزام بالمسارات والمواعيد المعلنة للتظاهرات والالتزام بوضع المتاريس (الحواجز) وعدم حمل أي مقتنيات ثمينة خلال المشاركة في التظاهرات، فضلا عن الحفاظ على وجود الأعلام والرايات في مقدمة الموكب قبل التحرك والجميع خلفهم.

وأكدت على تجنب الاحتكاك مع القوات النظامية والقبض على أي شخص يبدأ أي شكل من أشكال العنف وتسهيل نقل المصابين، وعدم الابتعاد عن مقدمة الموكب في حالة الكر والفر لحماية المجموعة المتقدمة وعدم فصلها عن بقية المتظاهرين لإفشال الطوق الأمني لتقسيم ومحاصرة التظاهرات.

وشددت على ضرورة الالتزام بالموعد المحدد لانتهاء التظاهرات والانسحاب التدريجي مع بناء المتاريس لحماية الجميع من الاعتقال والسرقة التي تتم في نهاية المواكب.

وقالت لجان مقاومة الخرطوم، في بيان ، إن هذه التوجيهات تأتي في إطار حماية المواكب السلمية من عنف الدولة الممنهج، وغل يدها قدر المستطاع من ارتكاب المجازر والانتهاكات. وأكدت على أهمية الحفاظ على سلمية المواكب وتأمين مساراتها للحفاظ على أرواح وسلامة الثوار وحماية ممتلكاتهم من السرقة، واتهمت القوات النظامية بالاستيلاء على ممتلكات المشاركين في التظاهرات.

والإثنين، أعلن ممثل أمين عام الأمم المتحدة، ورئيس بعثتها المتكاملة لدعم الانتقال في السودان، فولكر بيرتس، بدء مشاورات «أولية» منفردة مع كافة الأطراف السودانية بهدف حل الأزمة السياسية في البلاد.

وأعلن المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير الثلاثاء، تسلمه دعوة الأمم المتحدة لإجراء مشاورات أولية.

وقال في بيان إن «المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير استلم الأول (الأحد) بصورة رسمية خطاب الدعوة الموجه من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة رئيس بعثة يونتامس، وسيناقش المجلس المركزي القيادي لقوى الحرية والتغيير الخطاب».

وتابع: «سنعلن عن رؤيتنا فور اكتمال المناقشات التي نعمل ونأمل أن تكون على قاعدة واسعة».

في حين طرحت الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا «إيغاد» مبادرة «لتسهيل الحوار بين كافة الأطراف لإيجاد حل جذري للأزمة السوادنية».

جاء ذلك خلال لقاء رئيس بعثة «إيغاد» في السودان، عثمان حسن بليل، مع عضو مجلس السيادة في السودان، سلمى عبد الجبار، في العاصمة الخرطوم، وفق بيان مجلس السيادة الانتقالي.

و»إيغاد» منظمة حكومية أفريقية شبه إقليمية، تأسست عام 1996، تتخذ من جيبوتي مقرا لها، وتضم كلامن: إثيوبيا، كينيا، أوغندا، الصومال، جيبوتي، إريتريا، السودان، جنوب السودان.

ووفق البيان «اطلعت عضو مجلس السيادة في السودان، سلمى عبد الجبار، على مبادرة المنظمة للمساهمة في تجاوز الراهن السياسي بالبلاد، واتجاه السكرتير العام للمنظمة (ورقنا جبيهو) لتبني مفاوضات مع أطراف العملية السياسية».

ترحيب بالمبادرة

وحسب البيان أكدت عبد الجبار «ترحيبها بالمبادرة، وثمنت دور المنظمة في ترسيخ دعائم الاستقرار والتنمية بدول الإيغاد» دون تفاصيل عن البنود التفصيلية للمبادرة.

وتأتي مبادرة إيغاد عقب إعلان رئيس البعثة الأممية المتكاملة لدعم الانتقال في السودان «يونيتامس» فولكر بيرتس، بدء مشاورات «أولية» منفردة مع الأطراف السودانية كافة، تمهيدا لمشاورات (لم يحدد موعدها) يشارك فيها أصحاب المصلحة الرئيسيون من المدنيين والعسكريين، حسب تصريحات له الأحد والإثنين.

وفي سياق منفصل، أغلق المزارعون ولجان المقاومة في الولاية الشمالية طريق شريان الشمال الذي يمتد من العاصمة الخرطوم إلى الحدود الشمالية للبلاد، رفضا لزيادة الحكومة لتعريفة الكهرباء، وتأثير ذلك على ذلك على القطاع الزراعي.

وأعلنت لجان المقاومة والمزارعون الاعتصام وإغلاق طريق شريان الشمال ومنع مرور البضائع إلى داخل أو خارج البلاد عبر الولاية الشمالية، وأمهلوا الحكومة 72 ساعة للتراجع عن قرارات، رفع الدعم عن الكهرباء والسلع الأساسية.

وقال رئيس اتحاد المشاريع الزراعية في مدينة دنقلا، عاصمة الولاية الشمالية، طه محمد جعفر، لـ«القدس العربي» إنهم بالتحديد منعوا مرور شاحنات البضائع التي تحمل صادرات وواردات بين السودان وجمهورية مصر العربية، مشيرا إلى أنهم يسمحون للباصات السفرية والسيارات الصغيرة بالمرور وذلك لدواع إنسانية، على حد قوله.

ولفت إلى أن زيادة تعريفة الكهرباء تعني خروج أغلب المزارعين من الموسم الزراعي، موضحا أن زيادة تعريفة الوقود العام الماضي سبق وأدت إلى خروج 25٪ من المنتجين في هذا القطاع.

وشدد على أن سعر جوال القمح الواحد قد يرتفع إلى 75 ألف جنيه سوداني، حال تمسك وزارة المالية بتعريفة الكهرباء.

وحذر من عدم الاستجابة لمطالبهم، مؤكدا أنهم سيتوجون إلى سد مروي شمال الخرطوم ويقطعون خدمة الكهرباء عن كل البلاد، في حال إصرار وزارة المالية على أسعار الكهرباء الجديدة.

ويقع سد مروي على مجرى نهر النيل في الولاية الشمالية، على بعد 350 كيلومترا عن الخرطوم. ويبلغ عرضه 9.7 كيلومتر وعرضه 82 مترا، يحتوي على 10 توريبينات سعة كل منها 125 ميغاواط.

المجلس الأعلى لكيانات الشمال أكد دعمه لاعتصام المزارعين، مشيراً إلى أن زيادة تعريفة الكهرباء تعني وقف الزراعة في الإقليم الشمالي، وتفريغه من السكان.

وطالب المجلس، في بيان، ، بالحكم الذاتي للإقليم الشمال وإلغاء مسار الشمال في اتفاق السلام الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2020، مشدداً على أن الحكم الذاتي يحمي موارد الشمال من نهب المركز ويحقق التنمية المستدامة.

وقال إن قرار رفع الدعم عن استهلاك الكهرباء للمشاريع الزراعية، الذي أوصل سعر (الكيلو واط) إلى (21) جنيها سودانيا، يعتبر حرباً على الزراعة وعلى المزارعين وعلى استقرار أهل الريف المنتجين الحاملين لعبء الاكتفاء من الطعام، وفي وقت تعاني بلادنا من فجوة غذائية كبيرة في القمح والبقوليات والألبان وغيرها من السلع الغذائية المهمة التي تبلغ فاتورة استيرادها فوق الخمسة مليارات دولار.

واعتبر الكيان زيادة تعريفة الكهرباء قاصمة الظهر للقطاع الزراعي، الذي يعتبر النشاط الرئيسي في المنطقة والذي تعتمد عليه بقية القطاعات الاقتصادية والصناعية والخدمية.

وشدد على أن معظم مواطني الشمال يعملون في القطاع الزراعي، ويعتمدون عليه اعتماداً مباشراً في معاشهم واستقرارهم.

وأضاف: جاء قرار رفع سعر (الكيلوواط) الزراعي إلى واحد وعشرين جنيهاً سودانيا في النصف الأول للموسم الشتوي الذي يعتبر الموسم الرئيسي للزراعة في الشمال، مشيرا إلى أن عدم تحرير سعر الكهرباء كان يمثل بارقة أمل للمزارعين عقب قرارات زيادة المحروقات في العام الماضي.

كذلك أعلن منبر الشمال للتنمية المستدامة دعمه الكامل لقضايا الزراعة، مشيرا إلى أنها عصب الحياة لإنسان الشمال، متهما الحركات المسلحة بالتغول على أراضي الشمال ونهب ثرواتها المعدنية.

عمليات نهب

وبالتزامن، هاجمت مجموعات مسلحة مقر بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي (يوناميد) في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن المجموعات المسلحة أطلقت الأعيرة النارية داخل المقر واستولت على عدد من الأجهزة والآليات الموجودة هناك. يشار إلى أنها المرة الثانية التي تهاجم فيها مجموعات مسلحة مقر بعثة يوناميد في دارفور، حيث قامت باقتحام ونهب مقر «يوناميد» ومخازن برنامج الغذاء العالمي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وسط معلومات تفيد بوجود عمليات السرقة للسيارات من القوات الحارسة للمقر.

وذكرت مصادر حسب «شبكة سلاطين الإخبارية» أن السيارات المنهوبة شوهدت في طرقات الفاشر تلاحقها القوات العسكرية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here