مؤشرات إيجابية تؤكد تحسن صورة الصومال في الخارج

7
مؤشرات إيجابية تؤكد تحسن صورة الصومال في الخارج
مؤشرات إيجابية تؤكد تحسن صورة الصومال في الخارج

أفريقيا برس – الصومال. مؤشرات إيجابية عن تطور صورة الصومال في عيون العالم تعكسها التحركات النشطة والزيارات المتتابعة للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لمختلف دول العالم وكذلك للمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. لقد شهدت العلاقات الصومالية الدولية تغيرات جوهرية في الفترة الأخيرة حيث اتسمت بمزيد من الانفتاح على العالم والتواصل مع مختلف الأطراف على الصعيدين الإقليمي والدولي وإدارة هذه العلاقات بشكل براجماتي بهدف تحقيق مصالح الشعب الصومالي وخلق فرص عملية للخروج من كبوته، وذلك بعد فترة طويلة عانى فيها الصومال من التقوقع والعزلة القهرية التي فرضتها ظروفه الداخلية وصراعاته السياسية.

منذ انتخابه رئيسا لبلاده قام الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعدد من الجولات المكوكية الخارجية حول العالم شرقا وغربا لفتح آفاق جديدة للتعاون مع الدول المختلفة بما يعود بالنفع على شعبه. وكانت أحدث رحلاته الخارجية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة نموذج مهم لتلك الجولات التي تؤكد حدوث تصحيح لصورة الصومال في العالم الغربي. لقد تسببت الحرب الأهلية والصراعات السياسية الداخلية التي امتدت لفترات إلى شيوع الأخبار السلبية عن دولة الصومال وازداد الأمر سوءا خلال الفترة التي توغلت فيها جماعة الشباب بالتزامن مع انتشار العنف الشديد والذي أدى بدوره إلى زيادة مخاوف دول العالم مما يحدث بالصومال وسط حالة من الابتعاد بشكل جعل الشعب الصومالي يعيش في عزلة اضطرارية رغم حاجته الشديدة إلى التعاون مع الجيران والأصدقاء ما عمق من الإحساس بالأزمة الداخلية المستحكمة.

لذلك كانت رؤية الإدارة الصومالية الجديدة في كسر هذه العزلة بتكثيف الزيارات الخارجية وتنشيط التحركات الدبلوماسية، ولا شك أنها رؤية تتسم بالحكمة والعقلانية وسوف تؤتي ثمارها على المديين القريب والبعيد شريطة الاستمرار على نفس النهج والعمل على تصدير صورة مشرقة عن البلاد لطمأنة الجميع وتشجيعهم على المضي قدما في استثماراتهم ومشروعاتهم وكافة أوجه التعاون المشترك.

لقد كشفت أزمة المجاعة الناتجة عن الجفاف بالصومال عن تضافر الجهود العالمية والاهتمام الشديد بالأوضاع في الصومال وبشعبه بعد أن ظلت محل تجاهل من الكثيرين لفترات طويلة. فنجد هناك حالة من الاهتمام العالمي شرقا وغربا بدعم الصومال ومد يد العون له، وكان آخرها قرار الصين بإرسال سفن تحمل مساعدات غذائية إلى ميناء مقديشو، إضافة إلى الدعوات العالمية من عدة جهات دولية وأممية تحث المجتمع الدولي على الإسراع لإنقاذ الشعب الصومالي والوقوف إلى جانبه.

من جهة أخرى كانت الجولات الأخيرة للرئيس شيخ محمود إلى الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة مرحلة جديدة تشهدها العلاقات الصومالية الدولية وما تتضمنها من تحولات فعالة ومهمة يأمل المراقبون أن تصب في خدمة مصالح الشعب الصومالي وبث روح الأمل في مستقبل أفضل بتوسيع دوائر هذه العلاقات والعمل على الاستفادة بها على أحسن وجه.

من بين اللقاءات المهمة التي أجراها شيخ محمود لقاؤه مع مسؤولي صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية حيث جرى خلالها التطرق إلى ملف الديون والإعفاء منها وتعزيز الاقتصاد الصومالي ومحاربة الفقر ومكافحة الجفاف والتغيرات المناخية. وبدت المؤشرات الايجابية للجانب الصومالي حيث أعربت رئيسة صندوق النقد الدولي عن التزامها بالعمل مع الحكومة الصومالية بشأن الخطط ذات الأولوية، وفي مقدمتها تطوير عملية الإصلاح الاقتصادي وتخفيف عبء الديون ولعب دور فعال في التخفيف من الجفاف في البلاد. كما عقد الرئيس الصومالي اجتماعا آخر مع وزير الدفاع الأمريكي لويد جيمس أوستن في مقر الوزارة “البنتاجون”. واستعرض الطرفان تعزيز التعاون بين بلديهما في مجالات الأمن والاستقرار الإقليمي، وزيادة دعم الولايات المتحدة للصومال، ومكافحة الجماعات الإرهابية. وشدد أوستن من جانبه على أن بلاده ملتزمة بتقديم المساعدة للحكومة الصومالية لضمان الأمن ومكافحة الإرهاب. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت من خلال رئيسها جو بايدن عن موافقتها على إعادة تموضع قوات بلاده في الصومال، بعد انتخاب شيخ محمود رئيسا للبلاد، وذلك ضمن رسالة دعم كبير له في مكافحة الإرهاب. وعلى هامش هذه الزيارة أيضا، التقى الرئيس الصومالي مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي جيك سوليفان، فى اجتماع بالبيت الأبيض، لتعزيز الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والصومال.

هذا وتشهد العلاقات الصومالية الأمريكية تطورا ملحوظا نحو الأفضل كما قدمت دعما مهما في قضية الجفاف حيث بلغ التمويل الأمريكي لمعالجة الجفاف في الصومال أكثر من 706 ملايين دولار في هذه السنة المالية وحدها، وهو ما يمثل أكثر من نصف التمويل الإنساني للصومالي.

وعلى الصعيد الأممي تعتبر مشاركة رئيس الصومال بالدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لعرض أزمات الساعة ببلاده، بمثابة نقطة مفصلية في تاريخ العلاقات الصومالية الدولية لأنها جاءت بعد غياب طويل عن المحافل الدولية حيث كانت آخر مشاركة له بالجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2016 في فترته الرئاسية السابقة.

كما تشهد العلاقات الصومالية الأوروبية تطورا ملحوظا أيضا ، بعد توقف الاتحاد عن دعم الصومال لمدة عامين، وذلك من خلال اللقاءات التي أجراها الرئيس حسن شيخ محمود مع قيادات أوروبية مهمة منها جوزيب بوريل نائب رئيس الاتحاد الأوروبي للشؤون السياسية والأمنية حيث ناقشا تعزيز العلاقات بين البلدين ودعم الاتحاد الأوروبي للصومال، إضافة إلى بحث سبل تحقيق الاستقرار في الصومال وإعادة بناء الجيش ومقاومة الجفاف والمجاعة والتصدي لحركة الشباب الإرهابية.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي في الصومال قد أعلنت مؤخرا عن استئناف مدفوعات دعم ميزانية الصومال بواقع 13.5 مليون يورو كجزء من دعم ميزانية 92.9 مليون يورو وبرنامج تخفيف عبء الديون للصومال الممول من الاتحاد الأوروبي والذي تم الاتفاق عليه لأول مرة في عام 2018. وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن الدعم المباشر للصومال يهدف إلى دعم تنفيذ خطة التنمية والإصلاحات الاقتصادية نحو تحقيق نقطة الإنجاز في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ولا شك أنها خطوة مهمة تدعم الصومال.

واستمرارا للدعم الأوروبي للصومال، أقرت اللجنة السياسية والأمنية التابعة للاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات إضافية للقوات العسكرية التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال. وذكر الاتحاد الاوروبي في بيان رسمي أنه سيتم خلال العام الجاري إضافة 120 مليون يورو (122 مليون دولار أمريكي) الى الموارد والمساعدات التي تم تخصيصها لبعثة الاتحاد الافريقي في الصومال في عام 2021. وهو ما يساهم في زيادة البدلات المالية للجنود الأفارقة المتمركزين في الصومال بما يساعد البعثة على القيام بمهامها بفعالية هناك.

هذا وتعد هذه المساعدات هي الدفعة الثانية من قيمة تعهد مالي أوروبي بقيمة 600 مليون يورو (610 مليون دولار أمريكي) لدعم قوات البعثات السلام الافريقية حتى العام 2024.

وفي إطار هذا التطور في علاقة الصومال بالقارة الأوروبية بما يعكس تحسن صورته لديها، يسعى الصومال لاستثمار هذا الواقع من خلال السعي لدفع التعاونات الثنائية مع الدول الأوروبية ومنها إيطاليا حيث استقبل وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي أبشر عمر جامع، السفير الإيطالي لدى الصومال ألبرتو فيكي، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

ويمتد الانفتاح الصومالي على العالم من غربه لشرقه، حيث تهتم دول عديدة من العالم الشرقي بما يتمتع به الصومال من مكانة وموقع ومقومات اقتصادية وتحرص على توطيد علاقات التعاون ومنها الصين. وفي هذا الإطار استقبلت وزيرة النقل والطيران المدني في الحكومة الفيدرالية الصومالية فردوسة عثمان في مكتبها السفير الصيني لدى الصومال في شنغشاو، وذلك للتباحث حول سبل تطوير علاقات التعاون بين الصومال والصين في مجال الطيران المدني. ومن المنتظر أن تقوم الصين باعتبارها واحدة من الدول الرائدة في العالم في مجال الطيران والنقل الجوي، باتخاذ الخطوات الأولى في تطوير هيئة الطيران المدني الصومالية .

يضاف إلى ذلك تطورات إيجابية أخرى يشهدها الصومال في الفترة الأخيرة من أهمها خروج مياه الصومال من قائمة الخطر حيث وافقت صناعة الشحن العالمية على رفع تصنيف ساحل المحيط الهندي قبالة الصومال باعتباره “منطقة شديدة الخطورة”، وذلك بعد سنوات من عمليات مكافحة القرصنة الناجحة، وعليه لم تعد مياه الصومال تشكل تهديدا للشحن العالمي. ولا شك أن هذا الخبر يمثل إضافة قوية للرصيد الإيجابي العالمي للصومال لأنه يسهم في تحسين صورته وسمعته الدولية ومن ثم يزيد مستوى الثقة الدولية في علاقات التعاون مع هذا البلد الإفريقي العريق.

على الرغم من الأزمات الخطيرة والمشاكل المزمنة التي تطارد الصوماليين لفترات طويلة، إلا أنه يجب أن يؤمنوا بقيمة بلادهم وأهميتها ويقتنعوا بإمكانية تحقيق الازدهار.إن الصومال يمر بمرحلة انتقالية مهمة وحساسة تحتاج إلى العمل الجاد والدؤوب من أبنائه للتغلب على صعوبات المرحلة واستثمار مقدراته بشكل أكثر فاعلية. كما ندعو كل الأطراف الدولية باستمرار التعاون مع الصومال وتحقيق إنجازات اقتصادية كبيرة على أرضه ولصالح شعبه لأنه يستحق ذلك بكل جدارة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here