الأبقار البرية تواجه مخاطر جراء غزو المتنزهين جزيرة في هونغ كونغ

18

الصومال – افريقيا برس. يأمل كثير من الصينيين في أن يكون الغنى والوفرة عنوان سنة الثور الصينية، لكنها لا تبدو كذلك للأبقار البرية في جزيرة صغيرة في هونغ كونغ تشهد اجتياح متنزهين تواقين للمساحات الفسيحة ينصبون خيامهم على أراض كانت تستخدمها هذه الحيوانات مراعي لها.

قبل فترة غير بعيدة كانت جزيرة تاب مون أو “غراس أيلاند” (جزيرة العشب) معروفة بمراعيها الخضراء المطلة على بحر جنوب الصين، وقد شكلت موئلا مثاليا للأبقار التي كانت ترعى بسلام في أرجائها.

لكن المشهد تغير اليوم بعدما تحولت المساحات العشبية إلى أراض جرداء مغبرة في ظل الغزو المستمر من محبي التنزه والاسترخاء.

وتقع جزيرة تاب مون في أقصى شمال شرق هونغ كونغ، ولبلوغ هذه الجزيرة -التي تعيش فيها عشرات عائلات الصيادين- يتعين ركوب الحافلة لمدة ساعة بين أرجاء متنزه ساي كونغ، ثم التنقل نصف ساعة إضافية على متن سفينة صغيرة لا يتجاوز عدد رحلاتها 3 رحلات يوميا.

هذه المشقة لم يكن يتكبدها سابقا سوى المتنزهين الأكثر حماسة للزيارة.

كارثة بيئية
لكن الوضع تغير منذ منع سكان هونغ كونغ من السفر خلال الجائحة، إذ لم يعد أمامهم خيار آخر سوى استكشاف الكنوز التراثية المحلية.

وفي هذا الإطار، تشهد المتنزهات والأحياء المحببة لدى هواة التنزه والجزر النائية غزوا من المتنزهين الباحثين عن بعض الهواء العليل في زمن الحجر المنزلي، فأتى ذلك على المراعي التي كانت تنعم بها الأبقار في جزيرة تاب مون.

وتقول هو لوي رئيسة جمعية “لانتاو بافالو أسوسييشن” (Lantau Buffalo Association) المعنية بحماية الأبقار والجواميس البرية “فجأة، بدأت تصل حشود تدوس على العشب”.

وفي شتى أنحاء الجزيرة تمددت أزقة التنزه على حساب الغطاء العشبي الذي كان يكسو المكان، ولم تعد أرض التخييم حيث كانت الأبقار ترعى العشب سوى حقل مغبر.

وتوضح رئيسة الجمعية أن “المنطقة شهدت إقبالا كبيرا من المتنزهين، والمشكلة لا تقتصر على زوال العشب، إذ زالت أيضا طبقة التربة السطحية التي كان ينمو عليها العشب”، واصفة ذلك بأنه “كارثة بيئية”.

وأصبح الوضع مأساويا فعلا، لدرجة أن مؤسسات باتت تستقدم كميات من العلف إلى الجزيرة.

البحث في القمامة
في كل شهر تدير هو لوي ورشة عمل لتدريب متطوعين على إعداد التبن، وقد توجهت أخيرا مع هؤلاء إلى قرية في ريف هونغ كونغ، حيث علمتهم على مدى 3 ساعات طريقة استخدام المنجل.

وفور العودة إلى جزيرة غراس لاند لم تطل مدة الانتظار قبل رؤية قطعان الأبقار تأتي طلبا للقوت، ففي غياب المساحات العشبية تتجه الأبقار بصورة متزايدة إلى البشر، للحصول على الطعام، دون إغفال البحث بين أكوام المخلفات المتروكة من المتنزهين.

وتقول جنيفر واي -التي شاركت في ورشة العمل للمرة الأولى مع زوجها- “رأينا أبقارا تبحث في القمامة” عن طعام لها “رأينا بعضها أيضا تحاول أكل السكاكر من داخل علبة، إلى أن ابتلعت العلبة مع ما في داخلها، هذا مشهد محزن”.

وتسعى هو إلى توعية الزوار الذين يطعمون هذه الحيوانات بضرورة التنبه إلى خطورة الوضع.

وتقول “هذا قد يكون خطرا، بعض الأبقار لديها معدة غريبة تبدو كأنها منتفخة، هذا يشير إلى وجود كميات من البلاستيك في جهازها الهضمي”.