الصومال بين كارثة المجاعة.. وإرهاب الجماعة

4
الصومال بين كارثة المجاعة.. وإرهاب الجماعة
الصومال بين كارثة المجاعة.. وإرهاب الجماعة

مروى حسن حسين

أفريقيا برس – أرض الصومال. يعصف تغير المناخ بقارة أفريقيا مع التهديد المتزايد الذى يشكله الإرهاب، يتحدان على مقدرات القارة. ففى القرن الإفريقى يتسبب الجفاف الحاد الناتج عن التغير المناخى فى مجاعات واسعة النطاق، يفاقم ذلك أنشطة الجماعات الإرهابية بالمنطقة وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية.

وفق تقرير لبرنامج الغذاء العالمي، فإن 22 مليون شخص حالياً يعانون من أزمة جوع حادة بعد أربعة مواسم مطيرة متتالية فاشلة فى دول منطقة القرن الإفريقى (جيبوتى وإثيوبيا وكينيا والصومال). ودعا مسئولون فى المنظمة الأممية، لـ«الاستعداد للصدمة التالية سواء كان ذلك الجفاف أو الفيضان القادم».

في الصومال، يدفع مزيج من الطقس المتطرف والمتطرفين المسلحين نحو أسوأ كارثة إنسانية منذ أكثر من عقد. فقد أثرت خمسة مواسم من عدم هطول الأمطار، المرتبطة بتغير المناخ، على 7.8 مليون صومالي، منهم 300 ألف يعانون من سوء التغذية الحاد. وقد أجبر الجفاف أكثر من مليون صومالى على ترك منازلهم ويعتبر هؤلاء الأشخاص من بين الأكثر عرضة لسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي. وينتظر الصوماليون خبراء الإغاثة للإعلان عن مجاعة فى الأسابيع المقبلة.

تدفع أسوأ موجة جفاف منذ 40 عامًا الصومال إلى حافة الهاوية. إذا أدى ذلك إلى إعلان مجاعة غير مسبوقة، كما أن جماعة الشباب المسلحة التى تستهدف عمداً جهود الإنقاذ والمساعدات الإنسانية ستكون مسئولة أيضًا.

يقول الخبراء إن الطقس وحده لا يسبب المجاعة. فوجود حركة الشباب المتطرفة الذين يرسلون مفجرين انتحاريين ويجندون الأطفال بالقوة، ويفرضون ضرائب على المزارعين، ويمنعون مجموعات الإغاثة من الوصول للمناطق الأكثر تضرراً، هو أكبر عائق أمام جهود الإغاثة الضخمة. ويضاف إلى ذلك أن المسلحين تمكنوا من السيطرة على مناطق واسعة جنوب ووسط الصومال، فضلاً عن تصاعد التوترات السياسية فى البلاد، فمنذ الإعلان عن تأجيل الانتخابات البرلمانية عام 2018 تشجعت الحركة وزادت من عملياتها واستردت بعض المدن التى فقدتها خلال معاركها ضد القوات الحكومية المدعومة من القوات الإفريقية وفى بعض الأحيان دون مقاومة من القوات الأمنية فى هذه المدن.

كما أن التوترات السياسية وحالة الاستقطاب التى تشهدها البلاد منذ عام 2021 تهدد المكاسب التى تحققت خلال السنوات السابقة، كما تمر العديد من دول الجوار الصومالى بمشكلات داخلية تستبعد وضع قضية الاستقرار الداخلى فى الصومال ضمن أجندة تحركاتها الخارجية، إلا بالقدر الذى يحقق مصالح هذه القوى فى المقام الأول ويحميها من التهديدات الناجمة عن انتشار الفوضى فى الصومال. وقد فشلت محاولات عديدة من التدخلات الدولية فى الصومال على مدى عقود فى تحقيق الاستقرار فى البلاد، على الرغم من مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية والدعم العسكري.

وتشير مجلة «إيكونوميست» إلى أن الحرب فى أوكرانيا وما أسفرت عنه من ارتفاع فى أسعار الوقود، أدت لزيادة أسعار المواد الغذائية وجعلت شراء القوت اليومى للصوماليين الذين يعيشون على ما تنتجه أراضيهم الزراعية أكثر تكلفة، كما جعلت من الصعوبة بمكان تقديم المساعدة لهم من قبل سكان المدن.

كما أدى ارتفاع أسعار الحبوب إلى زيادة تكلفة المساعدات المقدمة للصومال. فمنذ بداية الحرب فى أوكرانيا، ارتفعت الفواتير التشغيلية لبرنامج الغذاء العالمى التابع للأمم المتحدة بنسبة 44%، وتمكن المانحون من تقديم 30% فقط من المبلغ الإجمالى الذى تقول الأمم المتحدة إنها بحاجة إليه لتجنب وقوع كارثة فى الصومال، والذى يبلغ 1.5 مليار دولار.

أوقفت بريطانيا مؤخرًا المساعدات التى تراها غير ضرورية، لتجنب حدوث عجز فى ميزانيتها التى أرهقتها تكلفة المساعدات الإنسانية المخصصة لأوكرانيا. ونتيجة لكل ما سبق، يجد عمال الإغاثة فى الصومال أنفسهم مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة بشأن من يساعدون ومن يرفضون تقديم يد العون لهم من السكان.

وتقول المجلة إن نحو7ملايين شخص فى الصومال -أى أكثر من 40% من سكان البلاد- يكافحون للحصول على ما يسدّ رمقهم من الطعام. ونحو 1.4 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، فيما لقى مئات الأطفال -وربما الآلاف- حتفهم بسبب المجاعة الحالية.

وتشير إلى أن هذا الوضع لم يؤد إلى إعلان رسمى عن حدوث مجاعة فى الصومال، وهو مصطلح تقنى يستخدم فقط عندما يتجاوز الوضع فى بلد ما مجموعة من العتبات المتعلقة بسوء التغذية وندرة الغذاء ومعدلات الوفيات، لكن الوضع فى الصومال قريب من هذه المستويات فى بعض المناطق وقد تجاوزها فى مناطق أخرى.

وتخشى المجلة من أنه عندما يتم استيفاء جميع المعايير لإعلان المجاعة فى الصومال، فإن من المؤكد أن يكون الأوان قد فات لتفادى وقوع الكارثة، وهو السيناريو الذى حدث فى السابق. فعندما تم الإعلان عن حدوث مجاعة فى الصومال عام 2011، وهو الإعلان الذى أطلق سيلا من تمويل المانحين، كانت نصف الوفيات المتوقعة قد حدثت بالفعل. فالمجاعة الأخيرة أودت بحياة 260 ألف شخص أكثر من نصفهم من الأطفال دون سن الخامسة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن أرض الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس