هكذا أصبح التضامن مع فلسطين جريمة في أوروبا!

3
هكذا أصبح التضامن مع فلسطين جريمة في أوروبا!
هكذا أصبح التضامن مع فلسطين جريمة في أوروبا!

مصطفى واعراب

أفريقيا برس – أرض الصومال. سينتهي “طوفان الأقصى” يوما كما قَدّر له الباري تعالى أن ينتهي، لكنه سوف يدخل التاريخ باعتباره شَكّل لحظة تاريخية مفصلية انكشفت بفضلها الكثير من الحقائق التي كانت متوارية عن الأنظار. لعل من ضمنها انفضاح نفاق الغرب المسيحي-الصهيوني، وسقوط أقنعة “الديمقراطية” و”حقوق الإنسان”، التي تكيل بأكثر من مكيال واحد وتجعل دولة العدوان وشعبها فوق باقي الدول والشعوب العربية والإسلامية مجتمعة.
هكذا، وعلى مدى تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الذي ينيف عن الـ 75 عاما، لم يسبق أن بلغ الأمر بالغرب ذو الماضي الاستعماري والعنصري المقيت، أن قام بتكميم أفواه المتضامنين سلميا من مواطنيه ومواطني العالم، لمنعهم من إشهار مواقفهم التي يُفترض أن قوانين دوله تضمنها، كما تفعل دول أوروبية منذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى”. لكن، وحتى نكون موضوعيين في تقييمنا، فليس كل الغرب (خصوصا أوروبا) في هذا المنحى سواء. بل “لمعت” دول في مقدمتها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا أكثر من غيرها، إلى درجة أن سلطاتها لم تتردد في تجريم إبداء أي تضامن ولو كان برفع علم فلسطين في المسيرات. وذهبت بعيدا في ذلك…

لنتفق بداية بأن المقصود بـ “الغرب” بصيغة الجمع، في هذا المقال، هو سلطات دول أوروبية بعينها ذات ماضٍ طويل يصعب محوه من ذاكرة البشرية، في حملات استعمارية وحروب عالمية قضى بسببها عشرات الملايين من البشر عبر العالم، تقوم بتقديم شتى أشكال الدعم المالي والعسكري والسياسي والإعلامي لإسرائيل، في حرب الإبادة الجديدة التي تقودها منذ قرابة الشهر في غزة. بينما “اكتفت” باقي دول هذا الغرب —ما خلا استثناءات قليلة—بإدانة الضحية وإبداء تضامن لا مشروط مع المغتصب للأرض والقاتل للأطفال والنساء والعجائز، باسم “حق الدفاع عن النفس”!

وقد شكلت إسبانيا حالة استثنائية في أوروبا بهذا الصدد، إذ في حين تماهى الموقف الرسمي مع الأوروبي في إدانة عملية حماس إعلان التضامن مع الكيان، غرد “الجناح الشيوعي” في الحكومة اليسارية خارج السرب. وتألقت على وجه الخصوص وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية بالإنابة إيوني بيلارا، التي كانت شجاعة للغاية، بالهجوم على إسرائيل بسبب عدوانها المتواصل على قطاع غزة، مع دعوة الدول الأوروبية إلى “قطع العلاقات الدبلوماسية معها، وفرض حظر على الأسلحة وعقوبات اقتصادية عليها”. كما دعت إلى “تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع جميع القادة السياسيين الآخرين الذين قصفوا المدنيين، إلى المحكمة الجنائية الدولية”. وهو ما جر على الوزيرة حنق الطيقة السياسية والإعلام في بلادها.

لكن “طائر خطاف وحيد لا يصنع الربيع”، كما يقول المثل الفرنسي.

رفع علم فلسطين جريمة!

من سخرية القدر أن دولا أوروبية “عريقة” في الديمقراطية وتعطي الدروس شرقا وغربا في الدفاع عن حقوق الإنسان، انكشف نفاقها منذ الساعات الأولى التي تلت عملية “طوفان الأقصى”، بحيث اختلط على سلطاتها الأمر إلى درجة أنها أصبحت ترى في العلم الفلسطيني مصدر “تهديد” خطير للأمن العام. وقد تصدرت المشهد المعادي للتضامن فرنسا، بلد الثورة الفرنسية الشهيرة عبر العالم التي تمخض عنها إعلان حقوق الإنسان والمواطن في العام 1789. ففرنسا تحت حكم الرئيس ماكرون تنكرت بشكل كامل لإرثها الإنساني ولتاريخها، وانبرت تمنع وتعتقل وتفرض غرامات مالية على كل من يحمل أو يرفع أو يلوح بعلم فلسطين.

وبلغ الأمر أن هدد وزير العدل الفرنسي “إريك ديبون موريتي”، كل من يتعاطف مع ما تتعرض له غزة من عدوان إسرائيلي أو مع المقاومة الفلسطينية أو يعلن مساندتها علنا، بـ “السجن 7 سنوات”. من جهته قرر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، حظر المظاهرات المؤيدة للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء البلاد.

وحتى وإن بالغت في حماسها لمعاداة الحق الفلسطيني وكل من يتضامن معه من العرب والعجم، فإن فرنسا ليست وحدها على هذا النهج المتطرف. ففي بريطانيا المجاورة، طالبت وزيرة الداخلية “سوالة برفرمان” بتجريم رفع علم فلسطين و”الشعارات المعادية” لإسرائيل في بريطانيا، بسبب كونها “يمكن أن تشكل مخالفة جنائية وفقا لقانون سلامة الجمهور”. وتبعا لذلك، حثت الوزيرة إياها في رسالة بعثت بها إلى زميلتها وزيرة الشرطة، على الانتباه إلى أن “السلوكيات المشروعة في ظل ظروف معيّنة (عادية)، من قبيل —على سبيل المثال— رفع العلم الفلسطيني، يُمكن أن تكون غير شرعية عندما تهدف لتمجيد الأعمال الإرهابية”، على حد قولها. بمعنى أن رفع العلم الفلسطيتي في مسيرة تضامنية مع غزة يصبح جريمة، لأنه يعتبر وفقا لهذع القراءة تمجيدا لـ “إرهاب حماس”!

ولم يكن الحال مختلفا كثيرا في كل من ألمانيا وسويسرا وهولندا عما هو سائد في فرنسا وإنجلترا، حيث جرى حظر جميع أشكال التضامن مع فلسطين في محنتها وأصبح علم فلسطين والكوفية رمزان يثيران “الفتنة”، من حيث كون إشهارهما يعتبر “عداء للسامية”.

لكن أمام الجرائم المروعة المتلاحقة للكيان على المدنيين في غزة، لم يستطع أحرار أوروبا ومعهم الجاليات المغاربية والتركية والسورية على الخصوص، من الوقوف موقف المتفرج السلبي. فخرجت مسيرات سلمية جرى اعتراض كثير منها، وجرت اعتقالات في هولندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في صفوف المتضامنين العرب والأوروبيين، ومعاقبة من يمجد منهم العلم الفلسطيني. ومنها على سبيل المثال، المظاهرة الكبرى التي نظمت في 14 أكتوبر/تشرين الأول بالعاصمة باريس، والتي أوقفت خلالها قوات الأمن متظاهرين كانوا يرفعون أعلام فلسطين ويرتدون الكوفية حول أعناقهم، وفرضت غرامات مالية على 752 شخصا منهم بجنحة رفع علم فلسطين!

كما اعترضت الشرطة الألمانية مظاهرات في العاصمة الألمانية برلين، ووجهت تنبيهات مكتوبة صارمة للمتظاهرين بتهمة “إثارة الفتنة”، فقط بسبب رفعهم الأعلام الفلسطينية. وبالتزامن مع ذلك، أجبرت الشرطة الألمانية متضامنين على إنزال العلم الفلسطيني من شرفات منازلهم، وهددتهم بفرض غرامات مالية إذا ما عادوا لفعل ذلك مرة أخرى.

تهديدات بـ “إسقاط الجنسية”!

منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة، بادرت ألمانيا إلى التضييق على المتضامنين العرب المقيمين (جاليات مغاربية وسورية وتركية بالخصوص)، مهددة إياهم بالطرد من البلاد في حالة التنديد بالجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين. وأعلنت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، تأييدها لطرد داعمي حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من ألمانيا، ملوحة بأن ثمة قانونا يوجد قيد الدراسة في البرلمان الألماني حاليا، لين يتمكن بموجبه من ارتكبوا أفعالا “معادية للسامية” أبداً من الحصول على الجنسية الألمانية. وأيدها زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحكومي الحاكم في ألمانيا لارس كلينجبايل، الذي طالب مسلمي ألمانيا بإدانة حركة حماس التي تتبرها السلطات “إرهابية”، وهدد هو الآخر قائلا: “نحن حاليا بصدد إصلاح قانون الجنسية. إن التجنيس يعني التزاما تجاه بلدنا. وكل من لا يشاركنا قيمنا، ومن يدعم معاداة السامية والإرهاب، سوف يتم حرمانه من الحصول على جواز السفر الألماني [يقصد الحصول على الجنسية]”.

ولم يقتصر الأمر عند حدود على ألمانيا، ولا على اللاجئين وطالبي الجنسية من الدول المغاربية والعربية بشكل عام، فقط، بل طال التهديد بإسثاط الجنسية حتى كبار نجوم كرة القدم. ففي “بلد الأنوار” فرنسا، يتعرض اللاعب الفرنسي الجزائري الأصل كريم بنزيما لهجوم كبير من قبل وزراء وبرلمانيين وسياسيين وصحافيين فرنسيين على خلفية إعلانه تضامنه مع فلسطين. وكان نجم نادي الاتحاد السعودي ومنتخب فرنسا الحائز على الكرة الذهبية 2022، قد وضع منشورا في منصة “إكس” قال فيه: “كل صلواتنا من أجل سكان غزة الذين يقعون مرة أخرى ضحايا لهذه القصف الظالم، الذي لا يستثني النساء ولا الأطفال”.

وعقب ظهور هذا المنشور، اتهم وزير الداخلية الفرنسي “جيرالد دارمانان” في مقابلة على قناة سي نيوز التلفزيونية الفرنسية المعروفة بتوجهها اليميني المتشدد، بنزيما بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين من دون تقديم أدلة تدعم مزاعمه. وفتحت تصريحات وزير الداخلية الفرنسي العنصرية هذه شهية، السياسيين والصحافيين الفرنسيين للهجوم على النجم لكونه مسلما؛ حيث اعتبرت البرلمانية ونائبة رئيس حزب الجمهوريين المحافظ فاليري بواييه، بأنه “إذا كان كريم بنزيما مرتبطا بجماعة الإخوان المسلمين، فيجب علينا على الأقل أن نسحب منه الكرة الذهبية (عقوبة رمزية). لكن أيضا وقبل كل شيء نسحب جنسيته الفرنسية”. وأضافت بوير قائلة: “لا يمكننا أن نقبل أن يتمكن مواطن فرنسي ثنائي الجنسية ومشهور عالميا من إهانة بلدنا وحتى خيانته”.

وبذلك تحول الإعراب عن التضامن مع الفلسطينيين في محنتهم الكارثية، إلى “خيانة” و”إهانة” لبلده الثاني فرنسا. كيف ولماذا؟ لا أحد شرح لنا ذلك. وذهبت الحملة المعادية لبنزيمة بعيدا من خلال اتهامه من طرف إعلاميين وسياسيين فرنسيين محسوبين على الحكومة وعلى تيار التعاطف مع إسرائيل، بأنه مجرد “فرنسي في الأوراق”[يعني ليس فرنسيا أصيلا de souche]، وأنه لم يكن ليكون ما عليه لولا جنسيته الفرنسية، الخ. وطبعا لم تتحرك السلطات لمحسابة مصادر هذه التصريحات العنصرية.

اضطهاد الرياضيين المغاربيين

وليس كريم بنزيمة حالة فريدة في ما تعرض له من تنكيل معنوي، عقابا له على “تجرئه” على إعلان تضامنه مع أهل فلسطين. فقد تعرض العديد من لاعبي كرة القدم المغاربيين الآخرين لانتقادات وتهديد بعقوبات، لمجرد تعبيرهم علانية عن آرائهم حول الصراع المأساة الفلسطينية في غزة، حيث تحدث العديد منهم على شبكات التواصل الاجتماعي، في أغلب الأحيان لإظهار تضامنهم مع فلسطين والدعوة إلى السلام. تسببت تصريحات معينة منها في الكثير من ردود الفعل.

هذا هو حال المدافع الدولي المغربي نصير مزراوي البالغ من العمر 25 عاما، الذي يلعب لفريق بايرن ميونيخ، والذي شارك عدة رسائل على إنستغرام، بما في ذلك مقطع فيديو يظهر صورة للعلم الفلسطيني يرفرف، مصحوبة بتعليق صوتي أشبه بالدعاء يقول: “اللهم انصر إخواننا المضطهدين في فلسطين حتى ينتصروا. رحم الله القتلى وشفى الله الجرحى”. وتمنى مزراوي النصر للفلسطينيين، متبنيا بذلك وجهة نظر معاكسة لموقف فريقه، الذي رد بأن ” نادي بايرن ميونخ يقف مع الجالية اليهودية في ألمانيا وإسرائيل، ويتعاطف مع العائلات والأطفال الذين قتلتهم حماس بدون مبرر”. في أعقاب ذلك، طلب نادي المشجعين الرسمي للفريق (يحمل اسم “بايرن إسرائيل”)، الذي يرأسه النائب المسيحي الديمقراطي يوهانس شتاينجر، إقالة مزراوي من الفريق. كما دعت العديد من وسائل الإعلام الألمانية، بما في ذلك بيلد، إلى فرض عقوبات على مدافع فريق أسود الأطلس.

وأوقف فريق ماينز الألماني الدولي الهولندي من أصل مغربي أنور الغازي في 17 أكتوبر 2023، بعد أن كتب على شبكات التواصل الاجتماعي بأن الصراع بين إسرائيل وحماس «ليس حربا بل إبادة جماعية ودمار شامل». وهي كلمات اعتبرتها إدارة ناديه «غير مقبولة كونها لا تتوافق مع قيم النادي” حول الصراع الدائر في غزة، وبالتالي اعتبر كاتبها “مذنبا”.كما نشر لاعبان آخران يلعبان في ألمانيا تعليقات تسببت لهما في الكثير من ردود الفعل.

لكن الخطوة التي أثارت أقوى ردود فعل عربية هي القرار الذي أصدرته اللجنة التأديبية التابعة لرابطة الدوري الفرنسي، بمعاقبة يوسف عطال، لاعب نادي نيس ومنتخب الجزائر لكرة القدم، بإيقافه لـ 7 مباريات. ويأتي هذا القرار على خلفية نشر عطال (27 عاما) منشورا عبر صفحته بموقع “إنستغرام”، يدعم فلسطين ويستنكر الحرب الإسرائيلية على غزة. بعد أن أثار هذا المنشور جدلاً واسعاً واعتُبر “معادياً للسامية ويحتوي على دعوات للعنف”، قام اللاعب بحذفه. وعلى الرغم من اعتذاره وتأكيده أن منشوره لم يكن بنية سيئة، وأنه يود توضيح وجهة نظره دون أي غموض، فإن ناديه قرر في 18 أكتوبر/تشرين الأول، إيقافه مؤقتاً. بالإضافة إلى ذلك، قام المدعي العام في نيس بفتح تحقيق أولي بتهمة “الدفاع عن الإرهاب” و”التحريض على الكراهية أو العنف على أساس دين معين” ضد عطال. وتم تكليف الشرطة القضائية في نيس بالتحقيق في هذه القضية.

كيل بمكيالين مفضوح!

على هذا النحو، وفي مقابل الانحياز الغربي المطلق لآلة الحرب الإسرائيلية، تقوم الحكومات الغربية المذكورة بمساعي تهدف إلى إخراس الأصوات المتضامنة مع فلسطين، من خلال ملاحقتهم والتحرش بهم إعلاميا وأمنيا، أو حتى منعهم من التعبير على الشبكات الاجتماعية عن رأيهم وتجريم ذلك الرأي. وهو ما وصفه مراقبون، بأنه يفضح مرة أخرى ازدواجية المعايير الغربية وعنصرية الغرب في تعامله مع القضايا التي تهم الشعوب العربية والمسلمة.

وتأتي حملات الملاحقة والتضييق المتنوعة هذه بحق المتضامين مع قضية فلسطين، في وقت أكدت وسائل إعلام غربية بأن ألمانيا زودت إسرائيل بطائرات بدون طيار قتالية وذخيرة، في اليوم السادس على انطلاق العدوان الإجرامي على غزة 2023، وتبع ذلك زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس إلى الكيان، ثم انتقاده لأي تظاهرات مؤيدة لفلسطين في بلاده.

ومنذ الأيام الأولى من التصعيد الإسرائيلي، سمحت السلطات الفرنسية بتنظيم المظاهرات المؤيدة لإسرائيل في مدينتي باريس وستراسبورغ الفرنسيتين، وأضاءت برج إيفل الشهير بألوان العلم الإسرائيلي. في حين تم حظر مظاهرات التضامن مع فلسطين بشكل متكرر من قبل السلطات المحلية في باريس وستراسبورغ وليون ومرسيليا، بزعم أنها تشكل “خطر الإخلال بالنظام العام”.

وبينما تتم ملاحقة نجوم كرة القدم المغاربيين المحترفين في النوادي الأوروبية، بسبب تعليقاتهم المساندة لفلسطين على الشبكات الاجاماعية، فإن لاعبي المعسكر الآخر لا يضايقهم أحد بتاتا. وهذا هو حال مانور سولومون، الجناح الإسرائيلي الذي يلعب في صفوف نادي توتنهام اللندني، على سبيل المثال، الذي لم يتوقف عن نشر رسائل متعددة عن الدعم الكامل لجيش الكيان. ولا يتوقف الدولي الإسرائيلي عن الترويج للروايات الكاذبة لبلاده، ومنها زعمه عند الحديث عن قصف مستشفى الأهلي المعمداني في غزة، الذي تسبب في مقتل 200 شخص على الأقل وفقا لوزارة الصحة في غزة، قائلا: «يقتلون شعبهم ثم يتهمون إسرائيل»، أتبعها برموز تعبيرية تشير إلى أنه يلتزم تماما بموقف جيش الكيان، وبأن هذه المأساة نتجت عن إطلاق صاروخ فاشل من قبل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

وفي وقت تأخذ الملاحقات والضغوط التي يتعرض لها المتضامنون مع فلسطين شكلا أوسع وأعنف في فرنسا، خصوصا في صفوف اليسار الفرنسي الداعم لفلسطين، رفض حزب “فرنسا الأبية” إدانة المقاومة الفلسطينية، وهو ما جر عليها انتقادات سياسية عنيفة واسعة وتحرشا إعلاميا لا يتوقف، بلغ الأمر بأحد ضيوف برنامج حواري على قناة “CNews” المعروفة بميلها نحو أقصى اليمين، وهو المغني اليهودي أنريكو ماسياس، أن وجه الدعوة علانية إلى “التصفية الجسدية” لأعضاء حزب “فرنسا الأبية”.

لو أن مغاربيا أو عربيا أو مسلما أو إفريقيّا هو من قالها، لتم اعتقاله من الأستوديو إلى التحقيق مباشرة، ومنه إلى المحكمة فالسجن. لكن الأمر يتعلق هنا بصهيوني يتمتع بحصانة مطلقة كما هو حال دولة الكيان التي يروج لها.

“العفو الدولية” تنتقد المنع الأوروبي للتضامن مع فلسطين

انتقدت منظمة العفو الدولية (أمنستي أنترناشيونال) تضييق دولٍ أوروبية كألمانيا وبريطانيا وسويسرا وفرنسا على الحق في الاحتجاج الداعم لفلسطين، مؤكدة أن هذا التقييد “غير قانوني”. واعتبرت إستر ميجر، نائبة مدير البحوث لشؤون أوروبا في المنظمة الدولية الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان، أن “العواقب الوخيمة للقصف الإسرائيلي والحصار غير القانوني على غزة، يدفعان لأسباب مفهومة العديد من الناس في أوروبا إلى التظاهر، من أجل حقوق الفلسطينيين. لكن في العديد من البلدان الأوروبية تُقيد السلطات بشكل غير قانوني الحق في التظاهر. وتتراوح التدابير المتخذة في هذا الشأن بين استهداف بعض الهتافات والأعلام الفلسطينية واللافتات، وإخضاع المتظاهرين لوحشية الشرطة والاعتقال. وفي بعض الحالات حُظرت الاحتجاجات تمامًا”.

وأضافت نائبة مدير البحوث لشؤون أوروبا في المنظمة، وفقا لما نشره الموقع الرسمي لـ “أمنستي”، قائلة أنه “على سبيل المثال فإن السلطات في ألمانيا حظرت الغالبية العظمى من الاحتجاجات المطالبة بحقوق الفلسطينيين، كما أبلغت أعلى محكمة إدارية في فرنسا الحكومة بأنه لا يمكن لها فرض حظر شامل على جميع المظاهرات الداعمة للفلسطينيين في فرنسا”. وواصلت المتحدثة باسم “أمنستي” قائلة: “في المملكة المتحدة كانت هناك مخاوف من أن الرسائل التي يرسلها وزراء في الحكومة، تحاول التأثير على قادة الشرطة، والمسؤولين في المدارس والكليات والجامعات لكي يتخذوا هذه الرسائل الحكومية كذرائع لتقييد حرية التعبير أو تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها دون مبرر”. كما ذكّرت المسؤولة في منظمة العفو الدولية بأنه في سويسرا “تم حظر جميع المظاهرات المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني في زيوريخ وفي كانتون مدينة بازل وبيرن”.

وشددت “أمنستي” تبعا لذلك على أنه “يقع على عاتق الدول التزام قانوني، يفرض عليها ضمان قدرة الناس على التعبير السلمي عن أحزانهم وآلامهم ومخاوفهم وتضامنهم”، داعية السلطات “في جميع أنحاء أوروبا إلى حماية وتسهيل حق الجميع في التعبير عن أنفسهم والتجمع السلمي”.

جدير بالإشارة أن منظمة العفو الدولية سبق لها أن كشفت بأنها وثقت خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الفلسطيني، شهر أكتوبر/تشرين الأول، “ارتكاب القوات الإسرائيلية هجمات غير قانونية، من بينها غارات عشوائية، تسببت في سقوط أعداد كبيرة في صفوف المدنيين. ويجب التحقيق فيها على أنها جرائم حرب”، أدت في بعض الحالات إلى “القضاء على عائلات بأكملها”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن أرض الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس