أفريقيا برس – أرض الصومال. تؤكد معطيات المشهد الصومالي أن أبناء إقليم جوبالاند يتمسكون، على نطاق واسع، بوحدة الصومال وسيادته ووحدة شعبه، باعتبارها ثوابت وطنية لا تقبل المساومة. ويُنظر إلى جوبالاند تاريخياً كجزء أصيل من المشروع الوطني، لا ككيان منفصل أو في حالة صدام بنيوي مع فكرة الدولة الصومالية الجامعة.
هذا الإجماع الشعبي يبرز في الخطاب العام، وفي مواقف شرائح واسعة من المجتمع المحلي، التي ترى أن مستقبل الإقليم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بدولة صومالية قوية، موحّدة، وقادرة على بسط سيادتها على كامل أراضيها.
* سياسات أحمد مدوبي تحت المجهر *
في المقابل، يثير المسار السياسي الذي ينتهجه رئيس إدارة جوبالاند، أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي)، جدلاً متزايداً داخل الأوساط السياسية والإعلامية. فبحسب مراقبين، لم يعد الخلاف القائم بينه وبين الحكومة الفيدرالية يُصنّف ضمن الخلافات السياسية الطبيعية، بل تجاوز ذلك ليأخذ أبعاداً تمسّ جوهر السيادة الوطنية ووحدة القرار السياسي.
ويرى منتقدو هذا المسار أن الاعتماد على علاقات خارجية موازية، وتدويل الخلافات الداخلية، واستخدام الإقليم كورقة ضغط في مواجهة مقديشو، كلها مؤشرات على توجّه سياسي يعرّض الدولة الصومالية لمزيد من الهشاشة في مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التماسك الوطني.
تغيّر الوعي الشعبي وسقوط الأساليب القديمة
تشير تطورات السنوات الأخيرة إلى تحوّل لافت في وعي الشارع الصومالي، حيث باتت فئات واسعة من المجتمع أكثر قدرة على قراءة المشهد السياسي وفهم أدوات المناورة التي استُخدمت لعقود في ظل ضعف الدولة.
ويؤكد محللون أن التكتيكات القائمة على خلط المصالح الشخصية بالقضايا الإقليمية، أو تصوير الصراعات السياسية على أنها دفاع عن “حقوق الأقاليم”، لم تعد تحظى بالقبول الشعبي ذاته الذي كانت تحظى به في السابق، خاصة في ظل اتساع النقاش العام، وتزايد دور الإعلام، وارتفاع مستوى الوعي السياسي.
*الدولة ليست خصماً… بل الإطار الضامن*
تُجمع أصوات سياسية متزايدة على أن قوة الأقاليم الصومالية لا تتحقق عبر الصدام مع الحكومة الفيدرالية، بل من خلال شراكة حقيقية داخل إطار الدولة. فالدولة القوية والعادلة، بحسب هذه الرؤية، هي الضامن الوحيد لتوازن العلاقة بين المركز والأقاليم، ولحماية الحقوق السياسية والإدارية دون المساس بوحدة البلاد.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى استمرار خطاب المواجهة مع الدولة على أنه يعمّق الانقسام، ويؤخر مسارات الاستقرار والتنمية التي يحتاجها الإقليم وسكانه.
*مخاطر العزلة واستنزاف الإقليم*
يحذّر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يفضي إلى عزل جوبالاند سياسياً، واستنزاف مواردها، وتحويلها إلى ساحة صراع دائم، وهو ما ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية والأمنية لسكان الإقليم.
ويؤكد هؤلاء أن جوبالاند، في هذه المرحلة، أحوج ما تكون إلى الاستقرار، والاستثمار، والتكامل مع مؤسسات الدولة، بدلاً من البقاء رهينة صراعات سياسية لا تخدم مصالح مواطنيها ولا مستقبل أجيالها القادمة.
خلاصة المشهد
في المحصلة، يبرز مشهد مزدوج والذي يتمثل ما يلي:-
شعب في جوبالاند يتمسك بوحدة الصومال، ومسار سياسي يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل العلاقة بين الإقليم والدولة.
وبين هذين المسارين، تتزايد الدعوات إلى مراجعة الخيارات السياسية، والانحياز إلى مشروع الدولة الوطنية، باعتباره الخيار الوحيد القادر على حفظ وحدة البلاد واستقرارها على المدى البعيد.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن أرض الصومال عبر موقع أفريقيا برس





