الركود على الأبواب… كيف تستعدون للأزمة الاقتصادية المقبلة؟

3
الركود على الأبواب... كيف تستعدون للأزمة الاقتصادية المقبلة؟
الركود على الأبواب... كيف تستعدون للأزمة الاقتصادية المقبلة؟

أفريقيا برس – أرض الصومال. تخيّم أجواء الركود على الاقتصادات الكبرى لترتد تداعياتها بقوة إلى باقي أنحاء العالم، ما يدفع الكثيرين إلى التساؤل حول كيفية الاستعداد لأزمة اقتصادية مقبلة، لينصح محللون ماليون بضرورة تكوين مدخرات طوارئ لا تقل عن 3 إلى 6 شهور من نفقات المعيشة، فضلا عن تنويعها، خاصة في ظل احتمالات تعرّض قطاعات من الموظفين إلى التسريح.

لم تعُد كلمة الركود تفزع الأميركيين وحدهم، حيث ينكمش الاقتصاد ويزيد بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة لكبح التضخم المنفلت، وإنما يمتد القلق إلى الصين، حيث انكمش النشاط الصناعي بشكل مفاجئ الشهر الماضي، في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد الولايات المتحدة، ووصلت أصداؤه إلى باقي الاقتصادات الآسيوية. فيما تتخبط أوروبا في أزمات عدة، على وقع تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

جاءت بيانات النشاط الصناعي في الصين صادمة، إذ انكمش نشاط المصانع بشكل غير متوقع في يوليو/تموز، بعد التعافي من تداعيات عمليات الإغلاق التي فرضتها السلطات للحد من انتشار فيروس كورونا في الشهر السابق.

فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى 49 نقطة من 50.2 نقطة في يونيو/حزيران، حسبما ذكر المكتب الوطني للإحصاء، أمس الأحد، في بيان أوردته وكالة “شينخوا” الرسمية. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى التوسع، بينما تسجيل مستويات دون هذا الرقم يعني الانكماش.

وقال تشاو تشينغ خه، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، في بيان على موقع المكتب الإلكتروني، إن “مستوى الرخاء الاقتصادي في الصين انخفض، وما زال أساس التعافي بحاجة إلى تعزيز”.

وأضاف تشاو، أن الانكماش المستمر في الصناعات التي تستهلك الطاقة بكثافة، مثل البنزين وفحم الكوك والمعادن، ساهم إلى حد بعيد في انخفاض مؤشر مديري مشتريات الصناعات التحويلية في يوليو/تموز، بحسب وكالة رويترز.

نما الاقتصاد الصيني في الربع الثاني بأبطأ وتيرة منذ ظهور الوباء لأول مرة في ووهان قبل أكثر من عامين. ويتوقع الاقتصاديون أن يصل النمو للعام بأكمله إلى 4% فقط أو أقل، مع تفشي كورونا والقيود والركود المستمر في سوق العقارات الذي يستمر في التأثير على النشاط.

ويلاحق الركود المصانع في الاقتصادات الآسيوية الكبرى الأخرى، وسط استمرار التعقيدات في سلسلة الإمداد وتباطؤ الاقتصاد العالمي. فقد تلقت مؤشرات مديري المشتريات في كل من كوريا الجنوبية وتايوان الضربة الأكبر، وفقاً لمؤسسة ستاندر آنذ بور للتصنيفات الائتمانية العالمية.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات في كوريا الجنوبية لشهر يوليو/تموز إلى 49.8 نقطة، من مستوى 51.3 نقطة الذي سجّله في يونيو/حزيران، وهو أدنى قراءة له منذ سبتمبر/أيلول 2020.

وانكمشت الطلبات الجديدة وسجلت أكبر ضعف في غضون حوالي عامين، بينما تراجعت أحجام الإنتاج بأسرع وتيرة على مدار تسعة أشهر، بسبب نقص المواد وارتفاع التكاليف.

كما انخفضت قراءة مؤشر مديري المشتريات في تايوان إلى 44.6 نقطة من 49.8 نقطة، بينما هبط الإنتاج إلى 40.2 نقطة من 45.9 نقطة في يونيو/حزيران، وسجل مؤشر مديري المشتريات والإنتاج والطلبات الجديدة أضعف مستوياته منذ مايو/أيار 2020. في خضم أزمة كورونا.

وتأتي البيانات الآسيوية المثيرة للتشاؤم، في الوقت الذي هبط فيه الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بطريقة غير متوقعة خلال الربع الثاني على التوالي، ما زاد من احتمالات حدوث ركود خلال السنة الجارية.

وصدرت البيانات عقب يوم واحد من إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء الماضي، عن قفزة ضخمة في أسعار الفائدة، للشهر الثاني على التوالي.

بالنسبة للكثيرين، يستحضر الركود فقط ذكريات سيئة للأزمة المالية عام 2008 ويؤجج المخاوف إزاء خسارة الوظائف. وحالياً، تجتمع عوامل التضخم المحتدم، والتدابير الحازمة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وأسواق الأسهم المتقلبة لإحداث الجولة المقبلة من المشكلات.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة بلومبيرغ الأميركية مع خبراء اقتصاد، أن احتمال حدوث ركود خلال الـ12 شهراً المقبلة يصل إلى 50% تقريباً، لكن العديد من الأسر والشركات تشعر أنه موجود بالفعل.

وقالت لورين غودوين، خبيرة الاقتصاد والخبيرة الاستراتيجية لمحفظة الأصول لدى شركة “نيويورك لايف إنفستمنتس”: “هناك كلام كثير حول ما إذا كنا نمر فعلاً بحالة ركود.. ربما تكون البيانات الرسمية حول الركود الاقتصادي بمثابة مؤشر متأخر.. لا يُعدّ ذلك أمراً مفيداً بالضرورة للأشخاص الذين يُصدرون في الوقت الراهن القرارات الخاصة بحياتهم اليومية واستثماراتهم”.

من أجل التصدي لارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، يزيد بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بنسب مرتفعة، بهدف تهدئة الاقتصاد بالقدر الملائم لتنظيم ما يطلق عليه عملية “الهبوط السلس”، إذ أضاف البنك المركزي الأميركي لأسعار الفائدة 75 نقطة أساس، للشهر الثاني على التوالي، يوم الأربعاء الماضي.

بينما يكمن الخطر في أن الارتفاعات تحدّ من طلب المستهلكين بطريقة هائلة، ما يسفر عنه تراجع أرباح الشركات وفقدان وظائف. وهناك أيضاً أثر نفسي شديد على العمل. وفي حال اعتقد المستهلكون أن البلد يمر بحالة ركود اقتصادي أو أنه سيشهد حالة من الركود في وقت قريب، فربما يكبحون عمليات الإنفاق، ما يلحق الضرر بالاقتصاد.

ويُعدّ ذلك مخاطرة حقيقية، مع الأخذ في الاعتبار أن أكثر من نصف الأميركيين يؤمنون بأن الولايات المتحدة تعيش في الوقت الراهن حالة ركود، بحسب مجلة “إيكونوميست” وشركة “يوغوف بول”.

كما أن صعود معدلات التضخم زاد أسعار المستهلكين بنسبة 9.1% في يونيو/حزيران الماضي بالمقارنة مع السنة السابقة، وقد يضطر الأشخاص أيضاً إلى شراء كميات أقل.

وبالنسبة للخائفين من عمليات التسريح الوظيفي، فإنهم حاولوا تكوين مدخرات طوارئ لا تقل عن 3 إلى 6 شهور من نفقات المعيشة، بحسب ما يقول الخبراء.

بينما هناك من يرى أن الوقت الراهن لا يُعد وقتاً ملائماً لاتخاذ قرارات صارمة أو تحويل جميع استثماراتك إلى أموال نقدية، لا سيما مع الأخذ في الاعتبار معدل التضخم العالي. لذا ينصح محللون بتنويع المدخرات، على غرار شراء الأسهم المتوقع صعود قيمتها، وهي غير باهظة التكلفة.

ويوصي نوح دامسكي، وهو مخطط مالي في شركة “مارينا ويلث أدفيسورز”، بالتزام قدر من “شد الحزام” بصفة عامة. ويُعتبر تخفيض النفقات غير الضرورية وزيادة المدخرات فكرة جيدة على الدوام، بصفة خاصة عندما يكون الركود الاقتصادي على وشك الظهور.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن أرض الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس