أفريقيا برس – أرض الصومال. كشف الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال” عن خطوة سياسية غير مسبوقة أنهت نحو 35 عاما من الجمود الدبلوماسي، منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991 دون أن يحصل على اعتراف دولي رسمي.
وشكّل الاتصال الذي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله إعلانا سياسيا أعاد الصومال والقارة الأفريقية إلى صدارة المشهد الدولي، وأثار موجة واسعة من الرفض العربي والإقليمي والأفريقي.
وكان نتنياهو قد أعلن في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اعتراف تل أبيب بـ”جمهورية أرض الصومال” الانفصالية دولة مستقلة، لتكون إسرائيل بذلك أول دولة في العالم تعترف رسميا بالإقليم.
وأكد محللون خلال حلقة مرتقبة لبرنامج “للقصة بقية”، الاثنين المقبل، أن الاعتراف الإسرائيلي يأتي ضمن “إستراتيجية الأطراف” صاغها ديفيد بن غوريون، مؤسس إسرائيل وأول رئيس وزراء لها، خلال خمسينيات القرن الماضي.
وقد اعتمدت هذه الإستراتيجية على بناء تحالفات مع أطراف محيطة بالعالم العربي بهدف تطويق المجال العربي سياسيا وإستراتيجيا وضمان مصالح إسرائيل، وهو ما يوضح امتداد الرؤية الإستراتيجية التي تعكس اليوم توسع النفوذ الإسرائيلي في القرن الأفريقي.
وفي 6 يناير/كانون الثاني 2026، وبعد أيام من الاعتراف، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر “أرض الصومال”، حيث أبلغت وزارة الخارجية في هرجيسا القناة الـ12 الإسرائيلية بأن إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية مطروحة على الطاولة وتتم مناقشتها.
كما لم يستبعد ساعر إمكانية استقبال سكان من قطاع غزة وإعادة توطينهم في الإقليم، مما أثار تساؤلات واسعة حول التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وما إذا كانت ضمن مخططات سرية محتملة لتهجير قسري للفلسطينيين.
وقبل أسبوعين، قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي إن لدى مقديشيو معلومات تفيد بأن إسرائيل تخطط لتهجير فلسطينيين قسرا إلى “أرض الصومال”، مؤكدا أن نتنياهو لا يملك أي حق قانوني أو شرعي لمنح الشرعية لكيان داخل دولة ذات سيادة.
وكشف فقي أن إسرائيل تسعى أيضا إلى إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة بسبب موقعها الإستراتيجي قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر وبحر العرب، محذرا من أن ذلك يهدف إلى زعزعة الاستقرار وتقسيم الدول.
ويرى محللون أن الاعتراف الحديث يعكس تمدد إسرائيل المتنامي في القرن الأفريقي، ويعيد إلى الأذهان إستراتيجية بن غوريون التاريخية، القائمة على تحالفات مدروسة مع أطراف محيطة بالعالم العربي لتعزيز النفوذ الإقليمي وحماية مصالح الدولة العبرية في بيئة معقدة.
كما أن الخطوة الإسرائيلية أعادت فتح النقاش حول هشاشة الحدود في القارة الأفريقية وإمكانية تفشي الانفصالات، وهو ما أثار تحذيرات المجتمع الدولي لسنوات طويلة.
وبحسب الخبراء، فإن هذه التحركات تعكس رغبة إسرائيل في تعزيز وجودها الجيوسياسي بعيدا عن خطوط الصراع التقليدية مع الجيران العرب، وتهيئة قواعد نفوذ جديدة تؤثر في موازين القوى الإقليمية، بما يتماشى مع الرؤية الإستراتيجية الطويلة التي وضعها بن غوريون منذ منتصف القرن الماضي.
ويقع إقليم أرض الصومال في الطرف الشمالي الغربي من الصومال، وتبلغ مساحته 175 ألف كيلومتر مربع، وأعلن استقلاله من جانب واحد عن الصومال في عام 1991، لكنه لم يحظَ باعتراف من المجتمع الدولي.





