لماذا يتسابق العالم للسيطرة على هذه التكنولوجيا؟

9
لماذا يتسابق العالم للسيطرة على هذه التكنولوجيا؟
لماذا يتسابق العالم للسيطرة على هذه التكنولوجيا؟

أفريقيا برس – أرض الصومال. الطريقة التي تعمل بها التقنية الثورية “بلوك تشين”، تعود بالذاكرة إلى مثالية مهندسي الإنترنت الأوائل، والتي تعزز الفكرة القائلة بأن نوعا جديدا من الاقتصاد الرقمي “اللامركزي” بات ممكنا، حيث ازدهرت التطبيقات القائمة على هذه التكنولوجيا في العام الماضي.

الجزء الأكثر أهمية في مفهوم هذا الاقتصاد هو تطبيقات التمويل اللامركزي (DeFi)، والتي تمكن المستخدمين من تداول الأصول والحصول على القروض وتخزين الودائع، والآن تندلع معركة محتدمة للحصول على حصة في هذا السوق، بحسب تقرير لصحيفة “الإيكونوميست”.

حروب الهيمنة

بشكل حاسم، يبدو أن “إثيريوم”، وهي منصة رائدة تتبنى مفهوم تكنولوجيا “دي فاي” ولها عملة مشفرة خاصة، بدأت تخسر احتكارها شبه الكامل، في صراع يوضح كيف أن هذه التقنية تخضع لحروب المعايير.

هذه الحروب كالتي اندلعت في التقنيات الناشئة الأخرى، مثل أجهزة “سوني بيتاماكس” مقابل أشرطة الفيديو “في إتش إس”. توضح هذه الحروب أيضا كيف تتطور تقنية “دي فاي” بسرعة البرق.

الفكرة وراء تطبيقات التمويل اللامركزي هي أن تقنية “بلوك تشين”- قواعد البيانات الموزعة على العديد من أجهزة الكمبيوتر والمحافظ عليها بشكل آمن عن طريق التشفير – يمكن أن تساعد في استبدال الوسطاء المركزيين التقليديين مثل البنوك العالمية ومنصات التكنولوجيا. ارتفعت قيمة الأصول المخزنة في هذا النظام المالي الناشئ من أقل من مليار دولار في بداية عام 2020 إلى أكثر من 200 مليار دولار اليوم، وفقا للتقرير.

انكسار الاحتكار

حتى وقت قريب، كانت نظام “بلوك تشين إثيريوم” هو المضيف بلا منازع لكل هذا النشاط. تم إنشاؤه عام 2015 كإصدار أكثر عمومية من نظام “بيتكوين، والذي يخزن قاعدة البيانات الخاصة به معلومات حول معاملات العملة المشفرة المرتبطة به، مما يوفر دليلا على من يملك ماذا في أي وقت.

يخزن نظام “إثيريوم” المزيد من المعلومات، مثل سطور الأكواد البرمجية. التطبيق الذي يمكن برمجته بهذا الشكل، يستطيع العمل كما هو مكتوب، وبالتالي التخلص من الحاجة إلى وسيط.

ولكن مثلما تحسنت “إثيريوم” للتفوق على “بيتكوين”، فقد تجاوزتها الآن بواسطة تقنيات أحدث وأفضل. الأمر يشبه القتال بين أنظمة تشغيل أجهزة الكمبيوتر، كما يقول جيريمي ألاير، رئيس شركة “سيركل”، العملة المشفرة “يو إس دي كوين”.

إن تقنية “بلوك تشين” الحالية ثقيلة وبطيئة، فعلى سبيل المثال تستخدم كل من “بيتكوين” و”إثيريوم” آلية تسمى “إثبات العمل”، حيث تتسابق أجهزة الكمبيوتر لحل معادلات رياضية للتحقق من المعاملات، مقابل مكافأة (إنتاج وحدات جديدة من العملات المشفرة).

هذا الأسلوب يبطئ الشبكات ويحد من السعة، إذ يمكن لـ”بيتكوين” معالجة سبع معاملات فقط في الثانية؛ ويمكن لـ”إثيريوم” التعامل مع 15 معاملة، وفي أوقات الذروة تكون المعاملات إما بطيئة جدا أو مكلفة للغاية (وأحيانا كلاهما).

عندما يكون الطلب على إتمام المعاملات على شبكة “إثيريوم” مرتفعا، فإن الرسوم المدفوعة لأجهزة الكمبيوتر التي تتحقق منها تقفز، وتزداد أكثر في أوقات التسوية. قد يدفع مراسلك ما يصل إلى 70 دولارا لتحويل 500 دولار إلى عملة “إيثر” وسينتظر لدقائق عديدة حتى يتم التحويل من محفظة مشفرة إلى أخرى.

هزيمة.. وميلاد جديد

لطالما حاول المطورون تحسين قدرة “إثيريوم”، وهناك خطط جارية لتحويلها إلى آلية قابلة للتطوير بسهولة أكبر تسمى “إثبات الحصة” في وقت لاحق من هذا العام. فكرة أخرى للتطوير هي تقسيم “بلوك تشين” (من خلال عملية تسمى “التجزئة”)، بحيث تتقاسم الأجزاء الجديدة حمولة البيانات بما يعزز السعة الاستيعابية، ويعمل بعض المطورين أيضا على طرق لتجميع المعاملات معا، مما يقلل عدد المعاملات التي يجب التحقق منها بشكل مباشر.

المشكلة هي أن كل دفعة تأتي مصحوبة بتكاليف، ويروج أنصار “دي فاي” لميزة القدرة على إجراء المعاملات بشكل آمن وبدون وسطاء مركزيين، ولكن يجب مقايضة الحجم مقابل فقدان الأمن أو اللامركزية.

يتم ذلك عن طريق تجميع المعاملات قبل وصولها إلى “بلوك تشين” بواسطة كيانات مركزية، وقد يكون من الأسهل على المتسللين مهاجمة جزء واحد من شبكة “بلوك تشين”، ونتيجة لذلك ، كان مطورو “إثيريوم” بطيئين في إجراء التغييرات.

هذا التباطؤ جعل الشبكة ضعيفة بطريقة وشجع المنافسين. في أوائل عام 2021، كانت جميع الأصول المقفلة في تطبيقات “دي فاي” تقريبا تعتمد على شبكة “إثيريوم”، ولكن في مذكرة بحثية حديثة، قدر بنك “جيه بي مورغان” انخفاض حصة الشبكة من هذه التطبيقات إلى 70% بحلول نهاية العام الماضي.

وهناك عدد متزايد من الشبكات، مثل “آفالانش” و”بيانانس سمارت تشين” و”تيرا” و”سولانا”، الآن استخدم طريقة إثبات الحصة لتشغيل تقنية “بلوك تشين” والتي تؤدي نفس الوظيفة الأساسية مثل “إثيريوم”، ولكن بسرعة أكبر وبتكلفة منخفضة، وعلى سبيل المثال، تعالج “آفالانش” و”سولانا” آلاف المعاملات في الثانية.

تجارب فريدة

توضح تجربة عملة “يو إس دي كوين” هذه التحولات، حيث أطلقت العملة على شبكة “إثيريوم” منذ ما يزيد قليلا على ثلاث سنوات، لكنها أطلقت أيضا بعد ذلك على عدد من الشبكات المنافسة.

يقول ألاير أنه في حين أن المعاملات عبر “إثيريوم” تخضع لقيود التكلفة والسرعة، يمكن لتلك المعاملات على “سولانا” التعامل مع “أحجام بحجم ما تتعامل معه فيزا” مع تسوية خلال 400 مللي ثانية وتكلفة معاملة تبلغ واحد من عشرين بنس.

كتب نيكولاوس بانيجيرتزوجلو المحلل لدى “جيه بي مورجان”، أنه مع احتمال أن تستغرق التغييرات المخطط لها على “إثيريوم” عاما على الأقل إن لم يكن أطول، فإن “الخطر هو أن الشبكة ستفقد حصة أكبر في السوق”.

أما ألاير فيرى أن الصورة أصبحت تنافسية بشكل ممتع، تماما كما هو الحال مع الويب، حيث يتنافس كل من “ويندوز” و”آي أو إس” و”أندرويد”، هناك منصات “بلوك تشين” متنافسة أيضا.

ويعتقد ألاير أن المنتصر النهائي سيكون الشبكة التي تجذب أفضل المطورين لبناء التطبيقات وبالتالي تجني “تأثيرات الشبكة”، في إشارة وضع تكون فيه شركات التطبقات الإلكترونية مسيطرة على السوق مثل هيمنة “فيسبوك” في عالم التواصل الاجتماعين وبالتالي ستكون المنافسة شرسة للغاية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن أرض الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس