أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. يبدو أن هنالك ثمة ضغوطات على المكون العسكري من المجتمع الدولي ، للقبول بتسوية ثنائية مع قوى الحرية والتغيير التي قادت الشارع ، وهذا يقرأ من خلال حيثيات كثيرة ، أبرزها التقارير الاعلامية التي تؤكد قرب الاتفاق بين المدنيين والعسكر ، فضلا عن أحاديث كثيرة تقول ، إن العسكر يخشون القبول بتسوية ثنائية مع “قحت” خوفا من التيار الاسلامي العريض والذي خرج في موكب مهيب رافضا لذات التسوية ، وبين هذا وذاك، رشحت معلومات تؤكد إن أمريكا وبعثة الامم المتحده بالسودان ترى أن الشراكة بين العسكر وقوى الحرية والتغيير مهمة وهي المخرج لحل الازمة السودانية ، كما أن أكثر من مصدر أكد وجود تواصل بين المكون العكسري واللجنة الرباعية الدولية للقبول بشراكة جديدة مع قوى الحرية والتغيير ، في وقت مازال فيه الفريق البرهان يتردد في الدخول في شراكة مع قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” .. ليبقى السؤال قائما ، هل يواجه البرهان ضغوطات غربية للقبول بشراكة مع قوى الحرية والتغيير؟ وهل يخشى الاسلاميين؟
ضغوطات مكثفة

المحلل السياسي الفاتح محجوب يؤكد لموقع “أفريقيا برس” أن الفريق اول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة يواجه ضغوط غربية مكثفة لتسليم السلطة للمدنيين ، مستدركا ، لكنه علنا يرهن ذلك بضرورة اتفاق كل القوى السياسية السودانية عدا المؤتمر الوطني على تشكيل حكومة انتقالية مدنية تفضي إلى انتخابات نزيهة وشفافة ، وهذا الموقف من البرهان يقول الفاتح يجد التاييد من الاسلاميين بمختلف تياراتهم عدا المؤتمر الوطني ويجد ايضا التأييد من الجبهة الثورية وكل الاحزاب السياسيه السودانية عدا قحت والشيوعي. مشيرا إلى أن الاسلاميين لايردون شراكة جديدة بين العسكر وقوى الحرية والتغيير وهو الامر الذي قال عنه الفاتح يخشاه البرهان بحيث يحاول تجنب التسوية خوفا من الضغوطات التي ستحدث له من التيارات الوطنية والاسلامية ، والتي ترى إن إلشراكة مع “قحت” غير مجدية وان مكونات قوى الحرية والتغيير تريد تنفيذ أجندة غربية في السودان ، كما يصف الاسلاميين قيادات قوى الحرية والتغيير بالعملاء ووكلاء الاستعمار الجديد .
هذا وقد احتشد آلاف الإسلاميين أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم، احتجاجا على وساطتها في الأزمة السودانية بين العسكريين والمدنيين ، كما رفض المتظاهرين الاسلاميين التدخل الاجنبي في السودان ، وقام المحتجون باحراق صور المبعوث الأممي للسودان فولكر بيرثيس وهم يهتفون “الله أكبر” و”نحن للدين فداء فليعد للدين مجده أو ترق كل الدماء” . كما رفعت لافتات ترفض الشراكة مجددا بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير .
ويقول الفاتح ، إن الضغوط الدولية تركز علي اهمية توصل العسكر لاتفاق مع قحت ويطلب الغرب من قحت توسعة تحالفها لضم مزيد من القوي السياسيه السودانية ولهذا السبب نسقت قحت مع المؤتمر الشعبي وجماعة أنصار السنة المحمدية والاتحادي الاصل لبناء تحالف سياسي مدني لاستلام السلطة من العسكر. وبشأن ضغوطات الاسلاميين على البرهان بعدم عقد اتفاق ثنائي مع قحت، يقول الفاتح : بالنسبة للاسلاميين هذا الحلف الجديد لا يستوعب الا جزء بسيط منهم لان غالبهم منضوي تحت المؤتمر الوطني او الاحزاب الصغيرة مثل الاصلاح الان والاخوان المسلمين وبالطبع الحزبان الاخيران شاركا في الثورة ضد البشير وكانا علي خلاف مع المؤتمر الوطني ويمكن لقحت استيعابهم ان كانت جادة في جمع القوي السياسيه الثورية مع الإبقاء علي ابعاد المؤتمر الوطني بعيدا عن المشاركة في الفترة الانتقالية ، ويؤكد الفاتح أن اي تسوية تتم من دون استيعاب مشاكل شرق السودان ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ستكون فاشلة حتي لو شارك فيها المؤتمر الوطني نفسه ،لأن قضايا الشرق بحسب الفاتح وحدها كفيلة بنسف استقرار السودان كله ، وشدد على ضرورة أن تبدي القوى السياسيه مرونة اكبر لاستيعاب كل القوى السياسيه السودانية عدا المؤتمر الوطني والاهتمام الجاد بمشكلات شرق السودان وتقبل ممثليه حتى لو كانوا يوما ما جزء من النظام السابق.
خروج أمن

ويتفق مع ذات الطرح الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح ، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس” : لا غبار على أن السيد البرهان يواجه ضغوطات من قبل الرباعية الدولية بقبول التسوية بشكلها المرفوض من جهات محلية عديدة من بينها قوى الإسلام السياسي ، ويضيف ، التسوية الجارية الآن هي الطريق الاقصر إلى خروج آمن بالنسبة لقيادات المكون العسكري ، ويقول صالح إن الرباعية الدولية لم تخف نيتها من إستخدام العصا ضد المكون العسكري إذ استمر في رفضه للحلول المقترحة بواسطة الرباعية الدولية، وفي حال تعنت المكون العسكري في موقفه المتمثل بعدم تسليم السلطة إلى المدنيين إلا بعد الإنتخابات فإن المجتمع الدولي بشكل عام والولايات المتحدة على وجه التحديد ستغير من آليات تعاطيها مع المكون العسكري وربما ستزيد من الضغط النوعي على قيادات المكون العسكري بالتلويح بإستخدام كافة الوسائل المتاحة لإجبار المكون العسكري القبول بالتسوية المرضية، وهنا يستدل صالح بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي بلينكين الذي المح إلى استخدام العصا ضد الذين يقفون أمام الانتقال المدني في السودان.
كل هذا بحسب صالح يؤكد أن السيد البرهان واجه ضغوطات غربية بقبول التسوية التي سوف تسمح لقيادات المكون العسكري الوجود في قلب التأثير السياسي من خلال مجلس الدفاع والأمن والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهذين المستويين من مستويات هياكل السلطة القادمة سيكون لهما التأثير المباشر على العملية السياسية في الفترة الانتقالية القادمة، بالإضافة إلى إعطاء قوات الدعم السريع استقلالية الإرادة والإدارة. وراى الباحث السياسي أن التسوية الجارية وفرت للمكون العسكري العديد من الفرص التي فشلت الوثيقة الدستورية السابقة في توفيرها ، فمن الطبيعي أن يفض السيد البرهان الوفاق مع الإسلاميين الذي بدأ يتشكل عقب الانقلاب مباشرة. واكد إن الإسلاميين كغيرهم من قوى الثورة الحية ولجان المقاومة سيعملون على إفشال التسوية الجارية بكل أدوات النضال السلمي وصولا إلى وثيقة دستورية توافقية ، مستدركا ، لكن أخشى أن تبوء كل محاولات الأطراف الرافضة للتسوية بالفشل وذلك لأن المجتمع الدولي كله يقف مع التسوية ويتشكك في قوى الثورة ذات التوجه الجذري لحل قضايا السودان بالإضافة إلى تخوفهم من عودة الإسلاميين إلى الحكم بالتواطؤ مع المكون العسكري.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





