البشير في كادوقلي.. السند في يوم العشم

92

بين هتافات (تقعد بس) و(سير سير يا بشير)، وعلى أنغام الطبول والرقصات الشعبية استقبل مواطنو مدينة كادوقلي، حاضرة ولاية جنوب كردفان، رئيس الجمهورية، المشير البشير، الذي زار الولاية أمس على رأس وفد من المركز للمشاركة في العيد السادس والعشرين لمنظمة الشهيد، وافتتاح منشآت خدمية بالولاية، زيارة البشير لكادوقلي التي ارجأت لأكثر من مرة بسبب ارتباطات مسبقة خاصة بالرئاسة جاءت مختلفة من حيث الشكل والمضمون، وحملت بشريات لمواطني الولاية في جانب التنمية والخدمات، علاوة على بشريات مبطنة تنم عن قرب تحقيق السلام بالبلاد.البشير..

خطاب مختلف
بعد الاحتجاجات التي انطلقت في ديسمبر الماضي ببعض الولايات نشط المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في الترتيب لعدد من الزيارات للرئيس البشير لبعض الولايات، وتنظيم لقاءات جماهيرية بدأ بحشد الساحة الخضراء بالخرطوم مرورا بالمخاطبات الجماهيرية بولايتي جنوب دارفور والجزيرة والنيل الأبيض، وأخيرا وليس آخرا مخاطبة الحشد الجماهيري بمدينة كادوقلي، مخاطابات البشير في كل هذه اللقاءات الجماهيرية لم تغفل ما يدور في الساحة السياسية من احتجاجات ولم تخلُ من تهديدات وتوعد للمندسين والمخربين بالحسم وعدم السماح لهم بالتلاعب في أمن واستقرار البلاد، ولكن الشاهد أن خطاب البشير في كادوقلي جاء مغايرا تماما عن اللقاءات الجماهيرية السابقة، وربما عمد لتجاهل الاحتجاجات وعدم التركيز عليها.
وقف إطلاق النار
بقدر ما تجاهل الرئيس البشير الحديث عن الاحتجاجات، أفرد مساحة واسعة للحديث عن السلام في جنوب كردفان، وتعهد بتحقيق ذلك قائلا: (أشهد الله أمامكم، تاني ما عندنا أولوية غير تحقيق السلام، وأي مكان يجيب السلام حانمشي ليهو وأي ثمن للسلام سندفعه)، واتبع البشير هذا الحديث بالإعلان عن وقف إطلاق النار حتى يتحقق السلام، وأضاف نتمنى أن يكون لقاؤنا القادم في كاودا بعد تحقيق السلام، وأردف: (ديلك إخوانا وأهلنا عايزنهم يجوا يعيشوا معانا) في إشارة منه للمواطنين في مناطق التمرد.
رد التحية
الاستقبال الحار لمواطني كادوقلي قابله البشير بوعود وبشريات تمثلت في الاستمرار في مشاريع التنمية وتطوير الخدمات بما يسهم في تحسين معاش إنسان الولاية، وحيا أهل جنوب كردفان على هذا الحشد والتأييد وقال نرد دين أهل كادقلي سلام وتنمية وخدمات لكل المواطنين في مجالات الصحة والتعليم وأضاف فرص التعليم تتبعها فرص أخرى لتمكين الشباب وتأهيلهم في الوظائف الحكومية لتسليم الراية للشباب في ظل سودان آمن ومستقر وموحد، وزاد سنمكن مؤسسة جبال النوبة حتى تعود سيرتها الأولى .
قصة الخواجة
البشير أشار إلى الأخبار الكاذبة والملفقة التي تحاك ضد البلاد، حيث روى البشير قصة رجل أطلق عليه خواجة من الكبار قال إنه سمع أن هنالك تطهيرا عرقيا بالبلاد، وجاء ليتقصى الحقائق بنفسه وذهب إلى إحدى قرى جنوب كردفان، وعندما وصلها وجدها خالية من السكان فازدادت عنده وتيرة الشكوك بصحة عمليات التطهير العرقي، وعندما سأل عن أهل القرية أخبروه أنهم ذهبوا إلى مناسبة زواج في قرية أخرى، فقصد القرية الأخرى فوجد أهل القريتين عرب وزرقة يتمايلون طرباً فتبدد عنده شكوك دعاوى التطهير العرقي في الحال، إلا أن الخواجة خرج بانطباع أخبر به الرئيس البشير (بأن هنالك شريعة مافي) في إشارة للقرية الثانية التي زارها.
التمسك بالحوار
وزير العمل والإصلاح الإداري، بحر إدريس أبو قردة، قطع بأنه لا سبيل لحل المشاكل التي تعانيها البلاد غير الحوار، وقال لا نريد القفز إلى المجهول وإن الحكومة ماضية في حلحلة المشكلات التي تسببت في الاحتجاجات، وأضاف أبوقردة الذي تحدث في اللقاء ممثلا للوزراء المرافقين للرئيس متمسكون بما اتفقنا عليه حتى نصل للأهداف المنشودة، وأردف أن الحوار أتاح فرصة لم نكن نصل إليها لو لم نجلس للتحاور.
مفضل (تقعد بس)
مثلما ضج أستاد كادوقلي القديم بدوي هتافات (تقعد بس) التي رددتها الجماهير عدة مرات، اختتم والي الولاية الفريق أمن أحمد إبراهيم مفضل، كلمته في اللقاء بعبارة (تقعد بس)، وسبق ذلك إعلان مفضل عن ترشيح مواطني الولاية للبشير لانتخابات 2020، وقال مخاطبا الرئيس (هذه الحشود جاءت من كل فج في الولاية لتقول لك أنت خيارنا في الانتخابات المقبلة) وأضاف أن مواطني ولايته فوتوا الفرصة على المندسين والمخربين وأعلوا صوت لا للتخريب، ودعا مفضل المتمردين للانضمام لقطار السلام، وتعهد بالاستمرار في مشاريع التنمية والخدمات بالولاية لاسيما في مجالات الطرق والمصانع والتوسع في الرقعة الزراعية من 5،3 ملايين فدان إلى 5 ملايين فدان، نافيا وجود أي صراع مجتمعي بالولاية.
انسجام الأحزاب
صوت الأحزاب السياسية بالولاية لم يكن نشازا وجاء منسجما مع الأصوات الداعمة والمساندة، حيث أعلن منسق القوى السياسية بالولاية، علي مؤمن موسى، وقوفهم خلف البشير من أجل الحفاظ على وحدة البلاد من خلال تنفيذ مخرجات الحوار، كما أكد وقوفهم مع حكومة الولاية، ومع الجهود الرامية لإحلال السلام، داعيا لتخصيص ميزات تفضيلية لولاية جنوب كردفان بجانب تمييز أسر الشهداء.
مشروعات أسر الشهداء
مدير منظمة الشهيد، محمد أحمد حاج ماجد، كشف عن حزمة مشروعات ستنفذها المنظمة لأسر الشهداء، قال إن جنوب كردفان قدمت أكثر من (2500) شهيد، وكان رئيس الجمهورية قد دشن 200 وحدة سكنية لأسر الشهداء بالولاية، شملت كل محليات الولاية بجانب تمليك 700 وسيلة إنتاج بالإضافة لتدريب 250 امرأة على الخياطة والتطريز، وحيا مفضل الشهداء كاشفا عن اتجاه لتشييد 1000 وحدة سكنية لأسر الشهداء عبر محفظة إيواء.
مشاهدات من داخل الإستاد
بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم في مستهل الاحتفال أعقب ذلك تلاوة آيات من الإنجيل مما يؤكد على انسجام مجتمع الولاية والتعايش الديني، الآيات التي تلاها ممثل الكنائس المحلي حسن جيمس، تحث على عدم الخروج على الحاكم .
شعبية هارون
مولانا أحمد محمد هارون، والي شمال كردفان، مازال يحتفظ بشعبية كبيرة وسط مواطني ولاية جنوب كردفان، فما أن يتم ذكر مولانا هارون الذي شارك في الاحتفال، تتعالى أصوات الجماهير بالهتاف وترفع الأعلام، جنوب كردفان في عهد هارون شهدت طفرة تنموية كبرى.
المنشد موسى
منشد الإنقاذ الأول، قرشي الطيب، حضر منذ وقت مبكر للولاية للمشاركة في الاحتفال، من الأغنيات التي تغنى بها قرشي وتفاعل معها الحضور انشودة يقول مطلعها (كادوقلي الكرم ساندت البشير في يوم العشم مين زينا ** سودانية سود لابسين العفاف عمم مين زينا) وأخرى مطلعها (لابننذل ولابنندس تقعد بس).
الوفد الوزاري
رافق البشير إلى كادوقلي وفد رفيع ضم مساعد الرئيس الشيخ إبراهيم السنوسي، والوزراء فضل عبد الله فضل، وحامد ممتاز، وأبو قردة، ضحية بينما حضر اللقاء 4 ولاة بجانب مفضل هم مولانا أحمد هارون والي شمال كردفان وآدم الفكي وإلي جنوب دارفور، وأنس عمر شرق دارفور، وعجب الفيا غرب كردفان.
تقرير:عمار محجوب

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here