اتفاق الحلو والكتلة الديمقراطية.. هل سيمضي إلى الامام؟

57
اتفاق الحلو والكتلة الديمقراطية.. هل سيمضي إلى الامام؟
اتفاق الحلو والكتلة الديمقراطية.. هل سيمضي إلى الامام؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. وقعت قوى الحرية والتغيير-الكتلة الديمقراطية والحركة الشعبية –شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، اعلان سياسي، في جوبا عاصمة جنوب السودان نص على علمانية الدولية والاعتراف بالتعدد الثقافي للدولة السودانية. و خلال مباحثات أجراها وفد من الكتلة الديمقراطية برئاسة جعفر محمد عثمان الميرغني، وعبد العزيز الحلو قائد الحركة الشعبية، استمرت ثلاثة أيام بجوبا ناقشت قضايا الراهن السياسي والاقتصادي السوداني، واتفق الطرفان على ضرورة أن يكون هنالك وفاق وطني وتوافق سياسي يسهم في تشكيل حكومة مدنية تسهم إيجابا في عملية السلام واستدامته. وأكد الطرفان على أن تكون الفترة الانتقالية فرصة لإعادة هيكلة وبناء الدولة السودانية على أسس جديدة وصياغة الدستور الدائم. ونص الاتفاق على مهنية القوات المسلحة وإعادة بناءها وتحديثها وهيكلتها بعقيدة قتالية جديدة. كما اتفق الجانبان على مواصلة عمل اللجان المشتركة بينهما.. تحالف الحلو مع مجموعة الكتلة الديمقراطية أفرز تساؤلات جوهرية مفادها، هل سيمضي إلى الامام؟

اعلان ضعيف

يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لـ “أفريقيا برس” إن الاتفاق بين الحلو والكتلة الديموقراطية للحرية والتغيير بقيادة السيد جعفر الميرغني يظل اعلان سياسي ضعيف القيمة لجهة أن الحلو له خلافات عميقة جدا مع مالك عقار وياسر عرمان أعضاء قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي يريد أن يستثمر في أي عمل سياسي مضاد لهما من دون الالتزام بأي شيء حقيقي تجاه السلام أو العملية السياسية الجارية الآن لتكوين حكومة انتقالية بقيادة مدنية.

لعبة ذكية

وفي تقدير المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم “كنب” ،فإن الاتحادي الأصل يلعب بذكاء شديد وعينه على ما بعد الفترة الانتقالية وهو في توقيعه يستلهم تجربة اتفاقية الميرغني قرنق وهي لعبة سياسية ذكية. وتابع ، الواضح أن الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الحلو سيكون لها دور كبير بعد انتهاء الفترة الانتقالية وربما استأنفت مفاوضاتها مع الحكومة الانتقالية المزمع تشكيلها في غضون الأشهر القادمة، ويرى كنب في حديثه لـ “أفريقيا برس” أن التحالف سيكون نواة لتحالف كبير ومهم وسيعيد رسم المشهد السياسي السوداني وذلك بالنظر لثقل الفريقين سياسيا والنفوذ جماهيريا مع ملاحظة أن جعفر الميرغني وقع بصفته رئيسا للكتلة الديمقراطية وهي تضم كيانات من شرق السودان والذي كما هو معلوم منطقة نفوذ تاريخي لطائفة الختمية وبالتالي الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل.

انسداد أوفق

لكن الكاتب الصحفي محمد الماحي يذهب بعيدا عن الحديث السابق، إذ يقول لـ “أفريقيا برس” إن إتفاق الحلو مع الكتلة الديمقراطية دليل على ارتباك المشهد السياسي بالسودان، مشيرا إلى أن هناك تسابق وعملية استقطاب مرتبك بين القوى السياسية لتحقيق مكاسب الهدف منها اظهار القدرة على كسب الشارع وبرغم المحاولات إلا أن الواقع يخالف ذلك والحقيقة والتي بحسب الماحي يحدث فيه إنقسام قوى الثورة، مستشهدا بأن الاتفاق الاطاري لم يجد التأييد حتى من الشارع. وتابع إن التوقيع الأخير بين الحلو والكتلة الديمقراطية لم يكن الاول وكذلك لن يكون الأخير والعامل المشترك بينها هو تركيز الحلو على فصل الدين عن الدولة مع كل الذين تم التوقيع معهم ولكنها جميعا لم تحقق شيء وسيظل المشهد السياسي مرتبك، منبها إلى أن إتفاق الحلو مع مجموعات أخرى يمكن أن يكون هو دليل على انسداد الافق السياسي السوداني.

باب للتكتيك

بالنسبة للخبير العسكري ياسر أحمد الخزين فإن ما نالته قوى الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية بموجب إتفاقية سلام جوبا لم تكن تحلم به، إذ بحسب الخزين ، فإن مفاوضاتها مع الحلو ستولد فأرا ، منوها إلى أن إتفاقها مع الحلو الرافض للجلوس للتفاوض ماهو إلا للمحافظة على المكاسب التي نالتها قحت الكتلة الديمقراطية. ويرى أن التحالف باب للتكتيك وممارسة سياسة الجزرة والعصا بمعنى أوضح كأنها تقول إما نظل محتفظين بما اتفقنا عليه بسلام جوبا أو الرجوع للتمرد مستنصرين بالحلو. فرغم تقلبات المشهد السياسي وقرارات 25 أكتوبر التي عدتها بعض القوى السياسية تصحيحا للمسار وأخرى سمتها إنقلابا بما فيها قحت الكتلة الديمقراطية يقول الخزين ظلت القوى السياسية متشبثة بمناصبها ومستمرة في وزاراتها وفي هذا بحسب الخزين يعد تناقض ففي حين تنادي قحت الديمقراطية بمدنية الدولة ظلت مشاركة لانقلاب العسكر في الحكم حسب وجهة نظرها وهذا ما لا يستقيم عقلا. وأضاف الخزين لـ “أفريقيا برس” : الاعلان السياسي لن يمضي قدما للأمام بصورته الحالية ما لم تشارك فيه وتوقع عليه القوى السياسية التي لها تأثير مباشر على الساحة السياسية وكمثال لاحصر ترك في شرق السودان وتحالفات أهل الشمال والقوى الرافضة للإتفاق الإطاري بغرب كردفان والتي بحسب الخزين دوما ما تلجأ لقفل الطرق القارية كوسيلة ضغط ولا تستطيع الدولة فتحها للثقل الشعبي المساند، مؤكدا إنه وفي حال لم تشرك هذه القوى إشراكا حقيقيا في العملية السياسية الجارية الآن لن يبارح الإتفاق الإطاري أو الإعلان السياسي مناضد التوقيع عليه أو قاعات إحتضانه.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here