من يريد الوقيعة بين الجيش والدعم السريع؟

66
من يريد الوقيعة بين الجيش والدعم السريع؟
من يريد الوقيعة بين الجيش والدعم السريع؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. على نحو مفاجئ ، هاجم نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان حميدتي حزب نظام البشير السابق ، متهما اياه بمحاولة الوقيعة بين الدعم السريع والجيش. وقال حميدتي خلال خطاب ، لن نسمح لعناصر النظام البائد بالوقيعة بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع، وأقول لهم إنهم لن يستطيعوا بلوغ ذلك أبدا. وأكد التزامهم بما ورد في الاتفاق الإطاري بخصوص مبدأ الجيش الواحد وفق جداول زمنية يتّفق عليها. إذا من الذي يريد الوقيعة بين الدعم السريع والجيش؟ وهل فعلا من يسعى للوقيعة هم بقايا النظام السابق؟

ماذا قال الحزب المحلول؟

لم تمضي ساعة على خطاب حميدتي الذي اتهم فيه النظام السابق، حتى جاء الرد من حزب البشير “النظام السابق” ، إذ قال في بيان له : طالعنا تصريحات قائد الدعم السريع التي وجه فيها اتهامات لعناصرنا انها تسعى لخلق وقيعة وفتنة في الجيش، وأضاف البيان ، إننا في المؤتمر الوطني نحذر حميدتي من الزج باسم حزبنا في صراعه مع القوات المسلحة، لأننا أبناء هذه القوات وقد عرفتنا الخنادق وساحات المعارك وخضنا معها الحروب فداءاً لله وللوطن وكلنا رهن إشارتها، وتابع ، وليعلم هو وعملاء السفارات والمستعمرين الجدد في الثلاثية والرباعية أننا لن نسمح بعودة عقارب الساعة للوراء وان ما يسمى بالإتفاق الاطاري المستورد من الخارج لن ينفذ ولن تقوم له قائمة في السودان ، شاء من شاء وأبى من أبى وسندعم الاجراءات التصحيحية التي قامت بها القوات المسلحة أو نهلك دونها وانما النصر صبر ساعة ولا عذر لمن أنذر.

أطراف خارجية في دائرة الاتهام

وفي رده على سؤال “أفريقيا برس ” بشأن من يسعى للوقيعة بين الدعم السريع والجيش؟ يقول المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم كنب : ربما النظام البائد وأطراف أخرى داخلية وخارجية من القوى الإقليمية التى لا تريد استقرار السودان لتستمر في نهب موارده المتعددة. وأضاف، ربما أيضا قوى دولية تتهم الدعم السريع بالتحالف مع أطراف تنازعها في إطار الصراع على الموارد ومناطق النفوذ، موضحا أن فلول النظام البائد ربما كانوا أكثر من يعمل على ذلك. ويرى كنب إنه وفي النهاية لن يتجاوز الخلاف بين الجيش والدعم السريع ما نراه من خلاف في وجهات النظر حول عدة قضايا، فالإستراتيجية الدولية يقول عبدالقيوم لا تسمح بأي حالة انفلات يمكن أن تؤدي إلى انهيار الدولة لتأثير ذلك على الأمن الإقليم برمته.

صراع عدمي

وقطع الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح إنه لا أحد يستطيع أن يوقع بين الدعم السريع والقوات المسلحة، وأضاف، حتى الفلول الذين أشار لهم حميدتي في خطابه الأخير لن يوقعوا بين الجيش والدعم السريع، وأرجع ذلك إلى أن الفلول أو أنصار النظام البائد تفرقت بهم السبل وأصبحوا من الامس والآن لا حول لهم ولا قوة تجعلهم يعيدون خلط الأوراق بشكل عنيف من خلال الوقيعة بين طرفي المؤسسة العسكرية. ولا يرى صالح في حديثه لـ “أفريقيا برس” أن تصريحات حميدتي الأخير ة يمكن أخذها بإعتبارها تنذر من خطورة تغلغل الفلول في مؤسسة القوات المسلحة أو مؤسسات الدولة المختلفة، وما يعضد هذا الإتجاه بحسب عبدالقادر هو أن المؤسسة العسكرية قد قطعت بينها وبين التيار الاخواني مسافة طويلة خاصة وأن التطبيع مع الكيان الصهيوني قد اقترب منتهاه وفي ذلك إشارة قوية على ان أطراف المؤسسة العسكرية كلها على قلب رجلين ويعملون بتناغم تام في إدارة الصراع السياسي الراهن على عكس القوى المدنية التي بحسب صالح أصبحت خارج السياق السياسي المؤثر ، بل يقول تفرغت إلى الصراع العدمي بين أطرافها المتباينة الناعمة والجذرية.

محنة التوتر

ويرى المحلل السياسي الفاتح محجوب، أن الحديث عن وجود جهات سياسية لها مصلحة في التوتر بين قائد الجيش وقائد الدعم السريع يظل حديثا يصعب التأكد منه. ويضيف لـ “أفريقيا برس” إن قادة النظام السابق يشتكون علنا من انحياز كلا الرجلين ضدهم وقادة قحت اتفقوا معهما. ويقول الفاتح إن التوتر غالبا سببه تضخم دور الدعم السريع بأكبر مما رسم له حينما كونته القوات المسلحة ، وهو وضع بحسب الفاتح بات يمثل مشكلة للرجلين معا بحكم قوة العلاقة بينهما التي تعود لأكثر من عشر سنوات.

ويقول الفاتح متى ما تم وضع خطة واضحة لدمج الدعم السريع في الجيش وتم التوصل لخطة تضمن مستقبل قادة الدعم السريع بعد الدمج في الجيش أو المستقبل السياسي أو الاقتصادي لمن يختار هذا أو ذاك عندها ستجتاز البلاد محنة التوتر الحالي. ويرى الفاتح ان كلا الرجلين اي الفريق أول عبدالفتاح البرهان والفريق أول حميدتي تقع على عاتقهما مهمة تنفيذ خطة الدمج والتوصل لحل يضمن مستقبل قادة الدعم السريع في المجالات التي يختارونها على اعتبار أن قوة العلاقة بين الرجلين هي الضمانة الوحيدة لاندماج سلمي وفعال للدعم السريع في الجيش السوداني.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here