أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. إحتشدت جموع كبيرة من الاسلاميين في حدائق شرق مطار الخرطوم ، حيث أقاموا إفطارا بمناسبة إحياء ذكرى معركة بدر، في وقت أقام عناصر الرئيس المخلوع إفطارا آخر بالقرب من منزل الرئيس السابق عمر البشير دعما له. وتدافع الشباب والشيوخ نصرة للبشير الذي يقبع في السجن فيما حدثت اشتباكات وأحداث دامية بين عناصر البشير ومجموعة داعمة للتغيير أسفرت عن إصابات بين الطرفين.. إفطار الاسلاميين أثارا جدلا واسعا في الشارع السوداني، وفيما اعتبره البعض تداعي إجتماعي وغير مؤثر على المشهد السياسي، رأى البعض الآخر، إن إفطارات الاسلاميين مؤشر لعودتهم وترتيب لصفوهم من جديد.
تحركات استفزازية
يقول القيادي بحزب الأمة القومي لموقع “أفريقيا برس ” إن هذه الجماعات التي ثار ضدها الشعب وأسقط منظومتها تمعن في الاستفزاز وتحاول تصوير أوضاعها بأنها متماسكة وقوية وفاعلة ولها تأثير مجتمعي، وهو أمر بحسب عروة غير صحيح ومثير للشفقة، فكلما ظهروا ظهرت معهم الدموية والعنف وتعكير المزاج السوداني المتسامح، وتنتشر معهم خطابات الكراهية والتحريض. مع أن كل ذلك يقول عروة اختفى خطاب الكراهية في الفترة الانتقالية عندما تم تجفيف واجهاتهم ومصادر تمويلهم وحظرهم بموجب القانون، وتابع ، أما الآن بعد الانقلاب فقد وفرت لهم السلطات الحماية وأعادت لهم أموالهم، وما يؤسف له أن هذه الجماعات لم تتعلم من ماضيها ولم تقم بمراجعات منهجية وفكرية تعيدهم لجادة الطريق فلا زالت بحسب عروة تمارس ذات التضليل باسم الدين واستغلال ديباجة الإسلام الوضاءة لتصدير خطاب الطهر والنقاء. ويضيف ، ذات الشخص الذي يحتفون في منطقته هو رئيس مخلوع ومُدان بأمر قضائي لحيازته أموال أجنبية ولا زال على ذمة عدد من القضايا منها تصفية زملائه في القوات المسلحة والانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة، ومتى ما تمت استعادة النظام الانتقالي سيختفي هذا الزبد ويذهب جفاء ويبقى ما ينفع الناس. وأضاف ، كذلك لا زال كثيرون منهم يختفون في المهاجر المختلفة وبعضهم لا زال يحتفظ بوثائق السكن والسفر التركية.
ترتيب الصفوف
بالنسبة للمحلل السياسي الفاتح محجوب الذي تحدث لموقع “أفريقيا برس” فإن الاسلاميين نظريا هم أكبر جهة سياسية منظمة في السودان ومن الطبيعي أنهم قادرون على تنفيذ برامج اجتماعية ذات حضور كبير، مستدركا، لكن أزمة الاسلاميين الكبرى هي انهم بإنهيار مشروعهم السياسي اي دولة الإنقاذ محتاجون لطرح سياسي جديد أكثر مقبولية لاقناع الشباب السوداني بجدوى رجوعهم للحكم وهو أمر من الواضح أنهم بحسب الفاتح بعيدون عنه بعد أن فقدوا العقل المفكر أي الدكتور حسن الترابي ولم يتوفقوا في اختيار قيادة سياسية جديدة تملأ الفراغ السياسي الذي أحدثه غياب الترابي عن الساحة السياسية، ولذلك بحسب الفاتح هم محصورون حاليا في البرامج الاجتماعية مثل الافطار في الساحات العامة وغير ذلك وهذا يعني ان الاسلاميين ليسو جاهزون للمنافسة على الحكم، حيث يقول الفاتح إن قامت انتخابات في غضون عام لن يكونوا قط الجهة الفائزة في الانتخابات، مستدركا ، لكن كلما طالت الفترة الانتقالية يمكنهم ان يعيدوا ترتيب صفوفهم وربما يستطيعون عندها إعادة تقديم أنفسهم بشكل جديد قد يكون مقبولا لدى الرأي العام السوداني.
صوت لوم
في الصدد، قال الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، عادل خلف الله ، إن إفطارات الاسلاميين تداعي إجتماعي لايثمن ولا يغني من جوع، ولن يكون له تأثير على أرض الواقع. ووجه خلف الله صوت لوم للحكومة لجهة إنها سمحت لعناصر المخلوع بالتجمع بعدما تم حظرهم قانونيا. وقال خلف الله لموقع “أفريقيا برس” إن الافطار فعالية سياسية لحزب محلول، وتعتبر مخالفة قانونية تستوجب المحاسبة عليها. واستبعد عادل في الوقت نفسه عودة الاسلاميين للمشهد السياسي من جديد، لجهة أن تجربة الثلاثين عاماً الماضية كانت كفيلة لكشف زيف وخواء مشروعهم المستتر خلف عباءة الدين. وقال خلف الله، إن ثورة ديسمبر المجيدة اقتلعتهم من جذورهم اقتلاعاً ويجب أن لا يحلموا بالعودة من جديد. ورأى خلف الله إن تجمعاتهم لبحث ترتيب صفوفهم والعودة للمشهد من جديد، داعيا السلطات بعدم السماح لهم بالتحرك، مستدركا ، لكن السلطة الموجودة المتمثلة في الانقلاب داعمة لهم وسمحت لهم بالعودة للسلطة بعد الانقلاب ناهيك عن سماحها لهم بالتجمعات والحشد.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





