رئيس بناة المستقبل لـ”أفريقيا برس”: الجيش السوداني سيحسم التمرد

103

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. توقع رئيس حزب بناة المستقبل د. فتح الرحمن محمد الفضيل ، حسم الجيش للمعركة التي تدور الان في الخرطوم بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة ، مستشهدا بأن الجيش موجود في ١٥ ولاية سودانية ، وأن قوات الدعم السريع أصبحت عبارة عن جيوب ومتفلتين ، ولم يستبعد الفضيل في حواره مع “أفريقيا برس ” أن يمضي الجيش نحو التفاوض مع قوات الدعم السريع ولكن بشروط الجيش على اعتبار إنه الان في وضع جيد ميدانيا ويتفوق على قوات الدعم السريع ، واوضح الفضيل ، أن هدف الجيش من الحرب ليس “سحق” قوات الدعم السريع بل هو تقليل قواتها ومن ثم دمجها في المؤسسة العسكرية .

خمسة أشهر على الحرب في السودان، من بيده وقف القتال؟

أمر إيقاف الحرب معقد ، الكل متوقع أن قرار وقف الحرب بيد الاطراف المتقاتلة ، القوات المسلحة وقوات التمرد ، ولكن اعتقد أن الحرب ليست حرب بحتة بل سياسية بدأها التمرد للإستيلاء على السلطة والقرار السياسي في البلاد ، وبالتالي هدفهم سياسي لذلك احزاب قحت والمنضوية تحت الاتفاق الاطاري هي المتهم الأول بإثارة الحرب عندما هددت بضرورة أن يوقع الجيش على الاتفاق الإطاري ويقبل بدمج الدعم السريع في الجيش لعشرة سنوات ، او الحرب وهذا كرره جعفر حسن وياسر عرمان ، لذلك الحرب تقف عندما تتراجع قوات التمرد عن محاولتها للإستيلاء على السلطة ، ويعود كجسم تابع للقوات المسلحة ويدمج من يدمج ويذهب من يذهب .

قيادات سياسية في السودان حذرت من تقسيم السودان لعدة دول في ظل القتال الدائر ، برايك هل سيناريو الانفصال وتقسيم السودان وارد؟

سيناريو تقسيم السودان لدويلات هو سيناريو قديم وبدأ قبل انفصال الجنوب ، وكان المخطط معلوم في الدوائر الغربية حيث تحدثت هذه الدوائر عن دولة في دارفور ودولة في الشرق ودولة في الوسط ودولة في الشمال ، واعتقد ان الحرب الان ليست ذات صلة بالانفصالات لان مثلا الحركة الشعبية عندما نادت بحق تقرير المصير كانت حركة جنوبية تتحدث عن تهميش الجنوب و تطالب بحقوق الجنوب لذلك جزء من المطالبة يكون عبر النظام الفيدرالي ويمكن أن يكون التعويض ويمكن أن يكون الانفصال لذلك اختاروا الانفصال في لحظات محددة من الدعم الدولي، وهذا الحديث كان يمكن أن يكون في دارفور إذ كانت الحركات تنادي بتقرير المصير ولكن الحرب الان يغلب عليها المرتزقة من أفريقيا او مايسمى بعربان الشتات وهذه المجموعة ليست من مصلحتها تقسيم السودان بل تريد الاستيلاء عليه من خلال التغيير الدمغرافي لذلك كانت الحرب ضد المواطنين وليس الجيش حيث كانت قوات الدعم السريع تقوم بطرد المواطنين من منازلهم وتحلته حتى بعضهم يقوم بالزواج داخل المنازل ، وكل هذه الممارسات محاولة للإحتلال كما تم في فلسطين من قبل الاسرائيلين ، واعتقد إنه عملية تغيير ديمغرافي حيث عملت قوات الدعم السريع على تزوير الارقام الوطنية وتمليك عربان الشتات من النيجر ومالي جنسيات سودانية من اجل مخطط الاحتلال ، لذلك لا اتوقع سيناريو الانفصالات.

أنتم كقوة سياسية الأن لم يسمع لكم صوت ، عكس الاحزاب المنضوية في “قحت” حيث قامت بجولات خارجية عديدة لوقف الحرب ، فضلا عن تواصلها مع أطراف القتال لحل الازمة.. أين أنتم في حزب بناة المستقبل من الازمة السودانية، فماذا فعلتم ؟ وماذا ستقدموا للسودان حتى يخرج من محنته؟

نحن قوى داعمة للقوات المسلحة قبل الحرب وبعده وذلك بشكل مبدئي ليست الهدف من الدعم اقتسام السلطة بدليل أن القوات المسلحة ظلت قياداتها منذ 2019 شريكة لقحت المركزي وليست شريكة للقوى السياسية الاخرى، وبالرغم من ذلك ظلت هذه القوى السياسية تدعم القوات المسلحة التي لا اقول لا توالي “قحت” المركزي ولكن ظلت قياداتها شريكة لها ولكن هذا لم يوقف القوى السياسية التي نحن جزء منها أن تدعم القوات المسلحة منذ ذلك الوقت وذلك لقناعة تامة من أن القوات المسلحة ليست البرهان والمجلس العسكري بل هي الجيش السوداني العريق وهو يعد أهم ممسكات الوحدة الوطنية لذلك الموقف من دعمنا له موقف مبدئ حتى إذ جاء على راسها من يذهب للسجن، الامر ليس مكائدة ومصالح متبادلة بل بالعكس هو أمر مبدئي لذلك ظلت هذه القوة في الموقف الداعم للقوات المسلحة، وتفتكر وتعتقد وتجزم بأن أي دور سياسي سابق لإنهاء الحرب هو يعقد من المشهد أكثر من يؤدي الحرب وهذا الاخير التي تعمل عليه قحت المركزي لإيجاد دور سياسي ولا يهمها الانتهاكات التي تمت في منازل المواطنين والقتل اليومي بدليل إنها حتى الان لم تدين المليشيا التي انتهكت الحرمات واغتصبت الحرائر ، فقط تنادي بدور سياسي لها .

السفير الامريكي بالسودان قال إن جنرالات الحرب في السودان لايصلحان لقيادة السودان في المستقبل ، هل تتفق مع هذا الطرح؟

لا أشيطن حديثه بحكم موقفي منه ، ولكن اعتقد أن الحكم يجب ان لا يكون للجنرالات باعتبار أن دعمنا لهم لا لتفويضهم للحكم ولكن دعما لإخراج البلاد من حالة الحرب ، ثم بعد ذلك تسلم السلطة للمدنيين عبر انتخابات وهذه النقطة التي نختلف فيها مع قحت وهي تريد تسليم السلطة كما استلمتها في عام ٢٠١٩ مجانا لان احزاب ليست لديها اي وجود على الارض وبالتالي حديثه من هذه الزوايا صحيح لا يجب أن يستمروا كما استمر حكام أفريقيا ثلاثين وخمسة وتلاثين عاما. يجب أن يوقفوا الحرب ولكن يجب ايضا أن يسلموا الحكومة بإنتخابات وليست لقوى سياسية ، ومهم أن يختار الشعب زعيم اهلي او سياسي او فنان والذي ياتي بالانتخابات هو الذي يستلم السلطة وتعود القوات المسلحة لثكاناتها للمحافظة على البلاد وحدود البلاد.

أنتم تتابعون سير العمليات العسكرية اليومية التي تحدث في الخرطوم بين طرفي القتال، هل الجيش السوداني قادر على حسم المعركة ميدانيا؟

القوات المسلحة قادرة على حسم التمرد ، الاختلاف يكون في التوقيت الزمني هل يتم الحسم خلال سنة أوسنتين . امر مفرغ منه ان القوات المسلحة موجودة الان في ١٥ ولاية سودانية والقائد يزور عدد منها وقواعد الجيش فيها ، و كل هذه المناطق ليس بها تمرد فهو موجود فقط في ولاية واحدة وهي التي يسيطر الجيش على اغلب أراضيها ، قد تفوق ال ٨٠٪ او ٩٠٪ فإذ كان التمرد موجود بهذا العدد القليل في ولاية واحدة فهو يطلق عليه جيبوب وليست ند للجيش وبالتالي الجيش قادر على حسم التمرد بلاشك ميدانيا ولكن لتقليل الخسائر يمكن أن يمضي إلى اتفاق بعد تحقيق مستوى جيد على الأرض كما تم الان ، لذلك اعتقد أن الجيش في وضع جيد يمكن أن يمضي لتفاوض لا بأس به لكن تفاوض بشروط الجيش بحيث أن يسمح لمن يريد الخروج الآمن ، و أن يدمج من يريد الدمج في الجيش وان لا يكون هنالك دور للتمرد.

هل سيناريو وقف الحرب عبر الحوار يمكن أن يكون الاقرب من الحسم العسكري؟

وارد اكثر من الخيار العسكري لأسباب عديدة أبرزها أن الهدف ليس القمع أو القتل بقدر ماهو إنهاء الحرب وعودة الذين في صفوف الحرب إلى رشدهم فمتى ما عاد المقاتلين عبر اتفاق بشروط الجيش- والتي اعتقد إنه يمكن تنفيذها – ستقف الحرب. فقط يريد الجيش من التمرد أن لا يكون له دور في المستقبل وهذا مايريده الشعب السوداني وحتى لو قبلته قيادة القوات المسلحة فإن الشعب لا يقبل بحميدتي اذا كان حيا او احد من اطرافه يظل نائبا للرئيس وهذا لا يمكن أن يحدث في السودان . التفاوض قد يؤدي إلى ذهاب بعض المقاتلين لصفوف القوات المسلحة بشروط الجيش المتعلقة بالدمج والتسريح المعروفة ايضا يضمن خروج آمن لقيادات المليشا ويدمج السودانيين منهم والاجانب يذهبوا إلى بلادهم كما فعلت ليبيا لإخراج الاجانب للنيجر ومالي، والسودان يمكن أن يقبل بوقف الحرب لتقليل المعاناة وهذا لا يتعارض مع قدرة الجيش على الحسم العسكري ولكن لتقليل الخسائر في صفوف المواطنين والقوات المسلحة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here