خبير سوداني: الحرب خلقت تعقيدات داخلية ليس من السهل حلها

56
خبير سوداني: الحرب خلقت تعقيدات داخلية ليس من السهل حلها
خبير سوداني: الحرب خلقت تعقيدات داخلية ليس من السهل حلها

حوار الهضيبي يس

أفريقيا برس – السودان. يقترب السودان نحو الشهر الثامن من الحرب التي اندلعت في منتصف شهر أبريل /نيسان الماضي وتسببت في نزوح ما يقارب 6 ملايين مواطن إلى ارجاء البلاد المختلفة.

ووسط اشتداد القتال بين طرفي النزاع المسلح في السودان الجيش، قوات الدعم السريع عجزت جولة المفاوضات الأخيرة بمنبر جدة عن التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب ووقف دائم لاطلاق النار، حيث ما يزال السودانيين يعولون على خطوة مرتقبة تنهي معانتهم وتعيدهم إلى ديارهم بعد تجرع مرارات الحرب.

ولمناقشة آخر تطورات الحرب في السودان أجرى موقع “أفريقيا برس” مقابلة مع الخبير بالشؤون السودانية وأستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد عبدالله ود أبوك.

كيف تنظر إلى تطورات أوضاع الحرب في السودان، وهي تقترب نحو الثمانية أشهر؟

الحرب هي أخطر العوامل التي تحدث التغيرات في أي بلد تقع فيه كذلك تحدث متغيرات على انسان هذا البلد وبدون شك أن الشعب السوداني واجه انتهاكات وظلم كبير من خلال هذه الحرب التي لها انعكاسات اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية هذه الانعكاسات التي تعدت الداخل السوداني.

كيف ترى تأثيرات الحرب السودانية داخليا؟

حقا أن واقع الحرب التي تدور الآن في السودان خلقت تعقيدات على الواقع السياسي داخليا ومن أجل الوصول إلى حل لذلك فإن الأمر يتطلب جهد كبير، لأن السودان الآن بات يتأثر بمجمل التدخلات الإقليمية والدولية وما نحتاجه الآن هو فعل صادق يهدف إلى المحافظة على ما تبقى من الدولة وكذلك مؤسساتها وارثها الاجتماعي وكيانها الجغرافي والتحدي الآن بذل المزيد من الجهد لأجل وضع الخطوة الأولى لوقف إطلاق النار بشكل شامل دون أي تدخلات أجنبية تؤثر على قرار الشعب، والذهاب بعدها نحو بناء مؤسسات الدولة بداية من إصلاح المؤسسة العسكرية وفقا لاتفاق لارادة الشعب والحفاظ على سيادة الدولة وحدودها بعيدا عن أي مؤثرات سياسية.

كيف ترى الحل للأزمة السودانية؟

في الحقيقية إن تشخيص القضية بات واضحا بشأن إنهاء الحرب في السودان وهو أن الأطراف المعنية يجب أن تبذل جهدا إضافيا بمنبر جدة للتوصل لحل ينهي الخلافات، من الذهاب لوضع برنامج لإصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية والتوافق بعدها على نظام سياسي دستوري يحترم إرادة وتطلعات الشعب السوداني دون إقصاء لأي طرف على حساب الآخر.

وليس “العسكر” بمقدورهم بناء الدولة بشكل منفرد بل بمقدورهم الاسهام في إصلاح المؤسسة العسكرية، أما نظام حكم الدولة فيظل يترك للقوى السياسية لأننا نرغب في تأسيس نظام حكم تعددي ولتحقيق ذلك نحتاج للاستماع لآراء بعضنا البعض وفقا للحد الأدنى وذلك لإنهاء الحرب وتفويت أي فرصة على دعاة تمزيق وتفتيت الدولة.

ما صحة أن الحرب في السودان أنتجت نزعات أهلية قد تفضي إلى حرب أهلية “عشائرية” ؟

الحرب التي وقعت في السودان تسببت بنشوب نزعات داخلية واصبحت ذات طبيعة اجتماعية وسياسية وثقافية معقدة وتباينات كبيرة في السودان وأي قوى لا تعي حجم هذه التعقيدات والتحرك نحوها بالشكل المطلوب فأنا اعتقد ان حركتها ستكون قاصرة ولا يمكن أن تخاطب هذه التعقيدات.

وفقد اضحت تلك التعقيدات تحمل أبعادا داخلية، وخارجية والمجتمع الدولي أصبح لديه تأثير على الأحداث التي تجري بالبلاد، وأي عملية عسكرية، سياسية لا تتجه لمخاطبة هذه التعقيدات بشكل يستوعب مطالب الشعب السوداني بوقف الحرب سيؤدي ذلك للدخول في دائرة مفرغة كما حدث لنا سابقا منذ العام 1956 ومرورا بتاريخنا الوطني والحرب الأهلية والوصول لهذه المرحلة التي تشهد تدمير الدولة السودانية على مستوى البنية التحتية، لذلك نحن نحتاج إلى جعل هذه الحرب آخر المراحل لدرء الفتن التي تولدت في جسد السودانيين والتأسيس لنظام سياسي جديد والاستفادة من مجمل الحروب والاضطرابات التي مر بها السودان وتسببت في انهيار شبه تام لبنية البلاد.

كيف تنظر إلى تفاعل المجتمع الدولي حتى الآن مع الحرب في السودان؟

المجتمع الدولي يعيش تناقضات جعلته يقف عاجزا عن تناول العديد من القضايا ذات الطابع الدولي مثل قضية الحرب الروسية، الأوكرانية أزمة الشرق الأوسط “فلسطين” وغيرها من النزاعات التي أهلكت الجميع وتحويله إلى كتلة صماء عاجزة تماما عن انهاء عدة مواجهات تظل تحدث من حولنا في ليبيا واليمن والسودان.

وفي اعتقادي أن المجتمع الدولي يعيش أيضا حالة مرضية، وأود القول بشكل صريح بأن دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية تظل غير بعيدة عن ما يحدث من اضطرابات في منطقتنا، ولذلك حركة المجتمع الدولي تتأثر بقضية هذه الدول في بعض النزاعات التي تحدث إقليميا ودوليا.

من حيث التوقعات على ماذا يجب أن يعول السودانيين لإنهاء الحرب؟

يجب على “السودانيين” التعويل على ارادتهم الداخلية، رغم الضعف والأمراض التي ألمت بنا ما ولد قدرا من كراهية التدخل عند السودانيين تجاه المجتمع الدولي نتيجة لرسم سياسات تتعارض مع المواطنين ورغبات التغيير، واستطالة اجل الفترة الانتقالية وعدم وقوف الإدارة الأمريكية وغيرها من الدول على مسافة واحدة من الشعب، بل لعب المجتمع الدول مؤخرا في إشعال النيران بالداخل السوداني عندما قام بتصميم عملية سياسية هدفت إلى إقصاء بعض الأطراف السياسية الذين كان لهم سهم في ثورة ديسمبر واعني هنا بعض مجموعة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا لعام 2020.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here