خبير سياسي: لن تكون هناك حرب أهلية في السودان

37
خبير سياسي: لن تكون هناك حرب أهلية في السودان
خبير سياسي: لن تكون هناك حرب أهلية في السودان

حوار الهضيبي يس

أفريقيا برس – السودان. ولدت الحرب التي اندلعت في السودان موخرا واقع اجتماعي، وسياسي مغاير، ناهيك عن اتساع وتمددت مساحتها وصول إلى إقليم دارفور الذي مالبث يعاني من أوضاع إنسانية، وأمنية على مر السنوات الماضية.

كذلك لم تقتصر الخامس عشر من أبريل /نيسان الماضي على العاصمة الخرطوم فقط بين طرفي النزاع المسلح الجيش، وقوات الدعم السريع إنما حملت ابعاد ومالات التدخلات إقليمية استغلت فيها هشاشة السودان في كافة مناحي الحياة

لذلك أجري موقع (أفريقيا برس) مقابلة مع مدير مركز دراسات الحوار والباحث في الشؤون السودانية الدكتور الرشيد محمد أحمد حول أوضاع الحرب وماتحملة من أبعاد إقليمية ودولية.

كيف تنظر إلى تطورات أوضاع الحرب في السودان بعد مرور ثمانية أشهر؟

حقا فإن ثمانية أشهر هي كافية لتقييم الأوضاع في السودان خاصة ما بعد وقوع حرب الخامس عشر من أبريل الماضي وفشل مشروع قوات الدعم السريع في احداث التغيير مما ولد حالة من الاضطراب، والإبهام ناحية ما يجري داخل تلك القوات باعتبار أن الديمقراطية لاتأتي عن طريق “البندقية” إنما هي حكم الشعب، للشعب.

وماذا عن الوضع العسكري؟

على ما يبدو من خلال ما يحدث ميدانيا حتى الآن فإن للجيش خطة واستراتيجية ظل يتعامل بها في شان إدارة الحرب مع قوات الدعم السريع، مع الاخذ في الاعتبار أن حرب المدن تظل تاخذ وقتا طويلا بينما الان “الجيش” وخلال الفترة الأخيرة استطاع احداث اختراق كبير على مستوى العاصمة الخرطوم مما اجبر قوات الدعم السريع على نقل الحرب لاقليم دارفور ودخوله وسط تعقيدات جديدة سيما وان الإقليم يعاني من جملة قضايا اجتماعية، وسياسية معا مما يستدعي عودة الحرب هناك إلى ما قبل العام 2004 باشتعال الإقتتال بين المكونات الاجتماعية بالإقليم العربية، والافريقية منها، كذلك فالحرب تسببت في تعرية بعض التنظيمات السياسية من حيث القضية نفسها ودوافع الصراع الذي يحدث الآن بالسودان، وما تعرض له السودانيين مؤخرا من عمليات نهب، وسلب، وتهجير.

أيضا فقد استطاعت الدبلوماسية السودانية تخطي جميع العقبات التي ولدتها الحرب إقليميا، ودوليا والتأكيد على أن المصالح بين الدول هي أكبر بكثير من تعرضها لشكل من أشكال الصدمات العسكرية، والسياسية، والتحويل على جبهة “عسكرية” لا تملك مشروع واضح تجاه الدولة، ويظل مؤشر إنهاء عمل البعثة الأممية في السودان دليل على فعل الدبلوماسية.

ما صحة ذهاب البعض إلى تحول ما يحدث في السودان إلى حرب أهلية؟

ذهاب البعض بتولد حرب أهلية في السودان تجدني غير متفق مع هذا الرأي، خاصة وان الحديث عن ذلك أمرا يبنى وفقا لمعطيات سياسية ليس إلا فالباحثين في شؤون النزاعات يعلمون جيدا انه لابد من توفر عوامل اساسية لاشتعال” الحرب الأهلية” سواء بوجود صراع اثني نتيجة لوجود حد فاصل بين طرفا النزاع المسلح، أو صراع ديني وهويات كذلك وهو أمر يكاد غير موجود الآن في السودان، وحال حدوث ذلك الأمر قطعا لن يخدم اي طرف من أطراف الحرب وان كانت سياسية مما سيجعل كذلك خسارة التنظيمات السياسية التي وقفت إلى جانب” الدعم السريع” ضعيفة جدا.

ماذا عن الوضع الاقتصادي السوداني ما بعد اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل الماضي؟

الوضع الاقتصادي بالتأكيد قد تأثر بفعل الحرب خاصة على مستوى الميزان التجاري بين السودان ودول الجوار مثل مصر، وجنوب السودان، وليبيا جراء توقف عمليات الصادرات وبالامكان تدارك حجم تلك الخسائر الاقتصادية باشتراط ايقاف الحرب، ونحن في نهايات العام 2023 ما يتطلب وضع برنامج وخطة لتلافي ما يتعرض له الاقتصاد السوداني، والخزينة العامة بالرغم من وجود عنصر إيجابي هنا وهو التخلص من نفقات الجيش الكبيرة واعني منصرفات “الدعم السريع” الواقعة على عاتق الدولة، ناهيك عن الأموال التي كانت تتلقاها نتيجة لنشاطها الاقتصادي بإقامة شركات خاصة تتبع لها ما يستدعي إعادة النظر في مجمل ما حدث بترتيب الأوضاع ما بعد انقضاء اجل الحرب والاستفادة من وضع مشروع وطني للنهوض بالسودان عقب مرور أسوأ حرب مرت على تاريخه.

ما حقيقة ما تحمله الحرب في السودان من أبعاد إقليمية؟

نعم من الواضح جدا أن الحرب في السودان ذات ابعاد إقليمية والتأثير الخارجي على الأوضاع في السودان قد بدأ منذ نهايات عهد الرئيس السابق عمر البشير وتسرب أنشطة المخابرات وقتها للبلاد والوصول إلى مكتب الرئيس نفسه وحقا فإن التحولات التي حدث في السودان خلال السنوات الماضية والتي كان آخرها اندلاع ثورة ديسمبر نتيجة لفعل رسم برامج التغيير على مستويات المنطقة العربية ودول شمال أفريقيا كما حدث مع مصر، ليبيا، تونس، الجزائر.

وبخصوص ما يجري الان من حرب فإنه من الواضح وجود تدخل إقليمي تقوده بعض الدول التي زادت استطالة عمر الحرب منها دولة “الإمارات” بدعم قوات السريع عن طريق مكتب خاص يعمل على تمويل تلك القوات من داخل الإمارات.

زيادة على ذلك ما ورد باسم الجيش السوداني عن وضع يده على آليات عسكرية اماراتية الصنع ما بعد تعرض منطقة “الشجرة” العسكرية لهجوم من قبل قوات الدعم السريع خلال شهر أغسطس الماضي.

فضلا عن التفاعلات الإماراتية ناحية التكتلات السياسية دوليا وحديث مسؤولة منطقة القرن الأفريقي بالخارجية الأمريكية والتعبير عن الازعاج جراء ما تقوم به الإمارات من تحركات حتى أصبح حديثها مادة للتناول الإعلامي في الأوساط الامريكية.

ومن ناحية إقليمية مساعي “الإمارات” بالتغلغل باحداث انفتاح على بعض الدول كما حدث مؤخرا مع دولة تشاد عن طريق احداث تفاهمات مشتركة وفقا للاتفاقيات الإبراهيمية مما ولد قدرا من التباين بينها وفرنسا باعتبار ماتحمله الكتلة “الفرانكفونية” والتي تمثلها مجموعة الدول الأوربية وهي تقاطعات تظل تؤثر على مصالح منطقة غرب أفريقيا.

بينما الولايات المتحدة الأمريكية من نظرة استراتيجية تتعامل مع الأمور وفقا لمفهوم احداث الاستقرار في افريقيا خاصة عقب اندلاع الأحداث ما بين روسيا، وأوكرانيا وبالتالي اتوقع حالة من التباين إذا ما تطورت أوضاع الحرب وامتدت لدول النيجر، أفريقيا الوسطى، تشاد.

اذن ما هي التوقعات المستقبلية لحل الأزمة في السودان؟

شخصيا لا اعول كثيرا على الحل السياسي الان في ظل المعطيات العسكرية سيما وان دورة حياة الأزمة لم تنتهي وسط الوصول لقناعة تامة من قبل كل طرف مسلح بانتهاء مغنم المصالح.

ودائما في تاريخ أفريقيا الحديث ما يكون مصير الإقتتال لمجموعة مسلحة وقوات نظامية هو عسكريا قبل الوصول لنقطة الفعل السياسي، فضلا عن أن العقدة وطبيعة القتال في العاصمة الخرطوم وقيام قوات الدعم السريع باخلاء منازل المواطنين، والمرافق العامة مما أنتج عامل مزدوج مما يجعل مسألة الصراع حول السلطة هنا والقسمة على اثنين أمرا غير جائز.

وتوقعاتي عدم وجود مستقبل لهذه القوات في اي معادلة قادمة باعتبار ما حدث هو ارتزاق، والوصل لنقطة السلطة لن يكون الا بالقوة وسط رفض شعبي له، ما قد يعجل بتدخل الدول الداعمة لقوات الدعم السريع عنه باعتبار انها تبحث عن مصالح لم يستطع تحقيقها حتى الآن أبرزها السيطرة على مدينة الخرطوم، فاقليم دارفور لدولة مثل الإمارات لايعني شيء مقارنة مع منطقة البحر الأحمر بشرق البلاد، والأراضي الزراعية بولاية الجزيرة بوسط السودان.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here