ملتقى دولي لمواجهة تحديات التمويل في إفريقيا

2
ملتقى دولي لمواجهة تحديات التمويل في إفريقيا
ملتقى دولي لمواجهة تحديات التمويل في إفريقيا

أفريقيا برس – السودان. يواصل خبراء دوليون ومسؤولون عن قطاعات الاقتصاد والتنمية في حكومات دول إفريقيا جنوب الصحراء بنواكشوط لليوم الثاني، مناقشتهم لقضية تحسين تمويل وتسيير الاستثمارات العمومية في ظل محدودية الموارد وتزايد الحاجات التنموية.

ويجري هذا النقاش ضمن ملتقى دولي تنظمه الحكومة الموريتانية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي مشكلاً فضاءً لتبادل التجارب وتشخيص اختلالات التخطيط والتنفيذ، مع التركيز على تعزيز الحكامة وتوجيه الاستثمار العمومي نحو مشاريع أكثر نجاعة واستدامة، بما يستجيب لأولويات التنمية في المنطقة دون شعارات أو وصفات جاهزة.

ويندرج هذا الملتقى ضمن أعمال الدورة الرابعة من الملتقى الإقليمي حول تسيير الاستثمارات العمومية في إفريقيا جنوب الصحراء، المخصصة لجلسات فنية وورشات عمل تناقش سبل تحسين كفاءة وفعالية الاستثمارات العمومية في ظل التحديات الاقتصادية والتمويلية التي تواجه دول المنطقة. ويهدف هذا الملتقى إلى تعزيز تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في تخطيط وتنفيذ ومتابعة المشاريع العمومية، خاصة في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية، مع التركيز على مبادئ الحكامة الرشيدة والشفافية وربط الإنفاق العمومي بالنتائج.

وسيتطرق النقاش كذلك للأدوات الحديثة المخصصة لإدارة الاستثمار العام، بما يضمن تعظيم الأثر التنموي وتقليص الفجوة بين حجم الاستثمارات وجودة مخرجاتها.

وأكد مصطفى سيد محمد المستشار الاقتصادي بوزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية «أن الدورة الحالية مكرسة لتعزيز آليات برمجة وتنفيذ المشاريع التنموية، عبر تسليط الضوء على مفاهيم الميزانية الموحدة، والإدراج الميزانوي متعدد السنوات، والحيز الميزانوي، باعتبارها أدوات أساسية لضمان انسجام أفضل بين التخطيط الاستراتيجي والموارد المتاحة».

وأوضح «أن النقاشات ستتناول أدوات ومنهجيات إعداد برامج الاستثمارات العمومية وضمان تناسقها مع الأطر الميزانوية، إضافة إلى إدراج آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن الميزانية العامة، وهو ما يعكس وعي الدول الإقليمية بضرورة تبني ديناميكية جديدة في التعاطي مع متطلبات الفعالية التنموية وإشكاليات التمويل».

وأوضح المستشار «أن الملتقى يكتسي أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة لموريتانيا، لتزامنه مع الاعتماد الفعلي لميزانية البرامج وفق مقتضيات القانون العضوي المنظم لقوانين المالية الصادر سنة 2018، والذي يضع تحسين برمجة الاستثمارات وربطها بالنتائج في صدارة أولويات السياسات العمومية».

ونوه في هذا السياق «بالتحسينات الجوهرية التي شهدها الإطار المؤسسي في ظل الرؤية الإصلاحية الموريتانية التي شملت مراجعة معايير انتقاء المشاريع، وإنشاء صندوق لتمويل الدراسات، وإدراج البعد المناخي».

وفي مداخلة أخرى، أوضح انگيما جانبيير، الاقتصادي الرئيسي بصندوق النقد الدولي، «أن اجتماع نواكشوط يتمحور حول تنظيم عمليات تطوير ونشر برامج الاستثمار العام بما يتماشى مع المعايير الدولية».

وشدد «على أهمية تعزيز الربط بين التخطيط الاستراتيجي والبرمجة والميزانية متعددة السنوات، مع ضمان دمج استثمارات الشركات والشراكات بين القطاعين العام والخاص بشكل صحيح في الميزانيات السنوية».

ويأتي هذا الملتقى امتدادًا لمسار تراكمي انطلق مع الدورات السابقة، ولا سيما الدورة الثالثة من المنتدى الإقليمي، التي شكّلت محطة مرجعية في تشخيص اختلالات الاستثمار العمومي في إفريقيا جنوب الصحراء.

وقد خلصت تلك الدورة إلى أن التحدي الأساسي لا يرتبط بحجم الإنفاق بقدر ما يتعلق بضعف كفاءته، نتيجة قصور في برمجة المشاريع، وتداخل الصلاحيات، وضعف التنسيق بين التخطيط والميزانية والتنفيذ. وأكدت توصيات الدورة الماضية على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لتسيير دورة الاستثمار العمومي، تبدأ من انتقاء المشاريع وفق معايير واضحة، مرورًا بالتنفيذ، وصولًا إلى المتابعة والتقييم وربط التمويل بالأداء؛ كما شددت التوصيات على أهمية تحديث الأطر القانونية والمؤسسية، وتجديد أدوات التخطيط بما ينسجم مع الميزانيات متعددة السنوات طبقًا للمعايير الدولية.

وركزت التوصيات على ضرورة إدراج تحليل المخاطر والمرونة المناخية ضمن معايير اختيار المشاريع، خاصة في قطاعات البنية التحتية الحيوية، لضمان استمرارها وجدواها على المدى المتوسط والطويل.

وفي السياق ذاته، أبرزت مخرجات الدورة السابقة أهمية آليات المتابعة والتقييم، باعتبارها الحلقة الأضعف في العديد من أنظمة الاستثمار العمومي بالمنطقة، مع الدعوة إلى اعتماد مؤشرات أداء واضحة، وتعزيز المساءلة والشفافية في تدبير المال العام.

ويُنتظر أن تفضي أعمال الملتقى، عبر جلساته الفنية وورشاته المتخصصة، إلى جملة من التوصيات العملية الرامية إلى دعم قدرات الدول المشاركة في مجال تسيير الاستثمارات العمومية، وتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات، بما يسهم في تحويل الاستثمار العمومي إلى رافعة حقيقية للنمو المستدام وتحسين الخدمات في دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here