ترحيب واسع في السودان بشأن إلغاء قانون الأمن الداخلي

245

بقلم : أحمد جبارة

أفريقيا برسالسودان. وجدت خطوة إلغاء قانون الأمن الداخلي في السودان ترحيبا واسعا في الأوساط السياسية والأسافير ، ففي الوقت الذي يرى في البعض ، أن إلغاء القانون خطوة في الإتجاه الصحيح ، اعتبر البعض الآخر ، أن ذات الإلغاء بداية حقيقية لهيكلة الأجهزة النظامية ، وبين هذا وذاك ، يرى آخرون أن الغرض من تغيير قانون الأمن الداخلي في السودان ، هو إستعادة الشرطة والأجهزة النظامية لدورها الحقيقي والذي يتمثل في جمع المعلومات وحفظ الأمن ، دون إستخدام القمع والإجراءات التعسفية.

قرار الإلغاء

وبحسب مساعد وزير رئاسة مجلس الوزراء، معز عبد الوهاب، فإنه ستكمل إعداد وصياغة قانون الأمن الداخلي الجديد في فترة لا تتجاوز أسبوعين ، ووصف معز الذي تحدث (للموجز السوداني) القانون الأولي “بالمعيب” لجهة إنه يحصر التجنيد على أفراد القوات النظامية فقط، مشيراً إلى أن هنالك مميزات كثيرة للقانون الجديد، أبرزها فتح المجال لجميع الراغبين من أبناء الشعب السوداني الالتحاق بالأمن الداخلي.

قانون مثير

وكان القانون الذي تم إلغائه يتكون من 69 مادة، بيد أن المواد 10 و11 و12 و17 و18 هي الأكثر إثارة للجدل، وتعطي المادة 10 ضباط وأفراد الجهاز حق استدعاء الأشخاص والقبض عليهم واستجوابهم وأخذ أقوالهم ، فيما تنص المادة 11 على أن يمارس أعضاء الجهاز سلطات الشرطة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وقانون شرطة السودان ، فيما يتعلق بالقبض أو التفتيش ، كذلك تنص المادة 12 على أن تعمل قوات الجهاز تحت القيادة العليا لمجلس السيادة وتخضع للسلطة التنفيذية أما المادتان 17و 18 فتتيحان لمجلس السيادة تعيين مدير الجهاز ونائبه وضباطه ، فيما تسربت نصوص أخرى للقانون الجديد إلى وسائل الاعلام تحتوي بعض مواده على مضمون يعيد شبح التصرفات القمعية لنظام الرئيس السابق عمر البشير، بما يوحي بأن هناك في السلطة الإنتقالية من يريدون العودة إلى ممارسات سيئة السمعة ، وتداول نشطاء مسودة لقانون جهاز الأمن الداخلي من 69 مادة، تنص على أن يعمل الجهاز تحت القيادة العليا لمجلس السيادة، ويخضع للسلطة التنفيذية، ويمارس نشاطه تحت الإشراف المباشر لوزير الداخلية. لكن وزير العدل نصرالدين عبدالباري اعتبر النصوص التي سربت “بنيت على معلومات غير دقيقة”، ولم يشر الرجل بوضوح إلى تكذيب النص المتداول للقانون أو عدم صحته. واعترف أن مشروع القانون تم إعداده بواسطة “لجنة جرى تشكيلها من ممثلين للوزارات والأجهزة ذات الصلة، ولم يتم عرضه للمناقشة على أي مستوى من المستويات الرسمية” .

خطوة صحيحة

كمال كرار ، قيادي بالحزب الشيوعي السوداني

يرى القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار ، أن إلغاء قانون الامن الداخلي خطوة في الاتجاه الصحيح ، بجانب إنه بداية لهيكلة الاجهزة الامنية ، مؤكدا في حديثه لصحيفة (الجريدة) السودانية ، أن ذات الخطوة ستنهي كل الممارسات السابقة التي كانت تنتهجها أجهزة النظام السابق والتي كانت تتمثل في القمع والاعتقال والتعذيب ، داعيا الحكومة إلى عدم الركون إلى سياسة الاجهزة النظامية القمعية ، واعتبر كرار أن مشروع قانون الأمن الداخلي القديم بمثابة اعادة انتاج للدولة الديكتاتورية بحكم مواده التي تبيح الاعتقال، مشيرا إلى إنه مخالف للوثيقة الدستورية وللمواثيق التي وقعتها قوى اعلان الحرية والتغيير الخاصة بوضع جهاز الأمن بالفترة الانتقالية القاضية بأن يكون هنالك جهاز لجمع المعلومات فقط.

تعديل القانون

عبده مختار ، أستاذ علوم سياسية بالجامعات السودانية

لكن ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أمدرمان الإسلامية ، بروفيسور عبده مختار يذهب بعيدا عن حديث كرار ، إذ دعا إلى ضرورة تعديل قانون الأمن الداخلي القديم وليس إلغائه بالكامل ، مشيرا إلى أن القانون القديم فيه بعض المواد التي تحتاج إلى تنقيح لجهة أن جهاز الأمن السابق كان قمعي ويصادر الحريات ، فضلا على إنه كان داعم للشمولية والدكتاتورية ، مشددا في حديثه لـ “أفريقيا برس” على ضرورة أن يحتوي القانون الجديد على حماية المواطن ، بجانب أن يتوافق مع المرحلة الديمقراطية ولايحمي النظام السابق ، واعتبر مختار ، خطوة إلغاء قانون الامن الداخلي بالمهمة والتي تصب في اتجاه تحقيق أهداف الثورة ، كما أنها بحسب مختار تعكس جدية الحكومة المدنية في هيكلتها للأجهزة النظامية التي لها علاقة بالنظام السابق.

قانون مقيد

أبوبكر عبدالرازق ، خبير قانوني وقيادي إسلامي

الخبير القانوني والمحسوب على الاسلاميين في السودان أبوبكر عبدالرازق يتفق مع سابقيه ، إذ يرى أن خطوة إلغاء قانون الأمن الداخلي بالصحيحة باعتبار أن جهاز المخابرات العامة الآن يحتاج إلى إصلاحيات واسعة ، مشددا في حديثه لـ “أفريقيا برس” على ضرورة أن يكون قوميا وأن لا يتعارض مع الحريات العامة ، كما شدد على ضرورة أن لا تعدل النصوص التي تتضارب مع بعضها البعض ، بجانب أن يكون مقبولا وأن تجرد منه كل صلاحيات القبض والتفتيش والمصادرة للحريات وإنتهاك حقوق الانسان. وأضاف كذلك يجب أن يكون جهاز المخابرات العامة لجمع المعلومات وتحليلها فقط ، وتقديمها للجهات المختصة ، واعتبر عبدالرازق ، النصوص التي تسربت لقانون الأمن الجديد في وسائل التواصل الاجتماعي ، بالمقيدة للحريات والداعمة للشمولية والدكتاتورية ، لافتا إلى أنها تتعارض مع الوثيقة الدستورية التي كفلت حرية الرأي والتعبير.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here