الإخوان على قوائم الإرهاب: ارتباك للإسلاميين بالسودان

2
الإخوان على قوائم الإرهاب: ارتباك للإسلاميين بالسودان
الإخوان على قوائم الإرهاب: ارتباك للإسلاميين بالسودان

أفريقيا برس – السودان. تعود الحركة الإسلامية في السودان إلى مركز المشهد السياسي في لحظة تتقاطع فيها الفوضى مع إعادة تشكيل موازين القوة، ما يجعل حضورها المتجدد جزءًا من معادلة أكثر تعقيدًا تتعلق بمستقبل الدولة ومسار الحرب الدائرة. فبعد سنوات من الانكفاء النسبي والتركيز على النشاط الدعوي والخيري، يرى مراقبون أن الحركة استطاعت استعادة جزء من ثقة حواضنها الاجتماعية، مستفيدة من الفراغ السياسي الذي أعقب سقوط نظام عمر البشير، ومن حالة الاضطراب التي سمحت لها بإعادة التموضع تدريجيًا داخل مؤسسات الدولة والجيش.

ويأتي هذا الصعود في سياق تحولات سياسية عميقة يشهدها السودان منذ سنوات، أبرزها الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهما الطرفان اللذان تشاركا السلطة قبل أن ينفجرا في مواجهة مفتوحة. وفي ظل هذا الانقسام، برزت الحركة الإسلامية — ذات الصلة التاريخية بالتيار الإخواني العالمي — كفاعل يحظى باهتمام محلي وإقليمي ودولي، خاصة مع الاتهامات المتكررة للقيادات السياسية والعسكرية بتسهيل عودة عناصرها إلى مواقع حساسة داخل الدولة. ويشير محللون إلى أن هذه الاتهامات تعكس مخاوف أوسع من قدرة الحركة على التأثير في مسار السلام والاستقرار، في وقت تتآكل فيه مؤسسات الدولة تحت ضغط الحرب.

ويتزامن هذا الحضور المتجدد مع تحركات أميركية تستهدف تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وهو توجه قد يمتد إلى فروعها في السودان، ما يضع الحركة الإسلامية تحت ضغط إضافي. ويقول مسؤولون أميركيون إن هذا التوجه يأتي ضمن جهود أوسع لمكافحة تمويل الإرهاب ومنع تسلل التنظيمات المتطرفة إلى المؤسسات الرسمية، وهو ما يرسل — بحسب مراقبين — رسائل واضحة إلى حكومة الأمر الواقع التي عادت مؤخرًا إلى الخرطوم بعد فترة من العمل من بورتسودان، عقب خسائر ميدانية أضعفت الجيش.

وتاريخيًا، اعتمدت الحركة الإسلامية على استراتيجية مزدوجة تجمع بين العمل الدعوي والخيري من جهة، والتغلغل في المؤسسات الرسمية من جهة أخرى. وبعد سقوط البشير، ركزت على تعزيز حضورها الاجتماعي عبر الجمعيات الخيرية والأنشطة الدينية والتعليمية، في محاولة لإعادة بناء صورتها أمام المجتمع. ويرى محللون أن هذا التوجه ساعدها في تخفيف الصورة السلبية التي ارتبطت بها خلال فترة حكم البشير، خاصة في ظل الاتهامات السابقة بدعم الإرهاب وتمويل جماعات متطرفة.

لكن هذا الحضور الاجتماعي لا ينفصل عن مخاوف سياسية متزايدة. فمع تصاعد الأزمة، تشير تقارير محلية ودولية إلى أن الحركة ما زالت تحتفظ بشبكة واسعة من العلاقات مع قيادات سياسية وعسكرية، ما يثير شكوكًا حول قدرتها على التأثير في مسار الصراع. ويقول خبراء إن وجودها داخل المؤسسات الرسمية يعقد جهود رأب الصدع بين الأطراف المتحاربة، ويخلق بيئة تسمح بتمدد نفوذ جماعات مرتبطة بها، في وقت يحتاج فيه السودان إلى مؤسسات محايدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية.

وتواجه الحركة أيضًا تحديات داخلية كبيرة، أبرزها استمرار الشكوك حول دورها في الحرب بين الجيش والدعم السريع، إلى جانب ضغوط الفصائل المدنية التي تطالب بمنع أي محاولة للتمدد السياسي. ويشير مراقبون إلى أن الحركة تجد نفسها أمام مأزق مزدوج: فهي تسعى لاستعادة دورها السياسي بعد سنوات من التراجع، لكنها في الوقت ذاته تحاول تجنب الانكشاف الكامل أمام المجتمع الدولي والداخل السوداني، خاصة في ظل الحديث عن تصنيفات إرهابية محتملة.

وتُظهر التجربة السودانية أن الحركة الإسلامية تمتلك قدرة واضحة على الانتقال بين العمل الدعوي والاجتماعي والنفوذ السياسي، وهو ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في معادلة القوة داخل البلاد. لكن هذه القدرة نفسها تثير مخاوف من استغلال الوضع المتأزم لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، تشمل إعادة التموضع داخل الدولة والسيطرة على مفاصلها الحيوية. ويرى محللون أن أي تراجع في الرقابة والمتابعة قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد السوداني، خاصة مع استمرار الحرب وتآكل مؤسسات الدولة.

وفي المحصلة، يعكس صعود الحركة الإسلامية مجددًا توازنًا هشًا بين حضور اجتماعي متنامٍ ومخاوف سياسية وأمنية متصاعدة، في وقت يبحث فيه السودان عن مسار نحو الاستقرار. ويبدو أن هذا التوازن — بين العودة التدريجية للحركة والضغوط الدولية المتزايدة — سيظل محورًا أساسيًا في النقاش العام، بينما تحاول البلاد الخروج من واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here