الإسلاميون.. هل أشعلوا حرب السودان؟

71
الإسلاميون.. هل أشعلوا حرب السودان؟
الإسلاميون.. هل أشعلوا حرب السودان؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. تطال الإسلاميين اتهامات بأنهم أشعلوا الحرب في السودان للعودة إلى السلطة، في وقت يتصدر المشهد السياسي والعسكري أحزاب محسوبة على الإسلاميين، كيف لا وهناك كتائب وفصائل إسلامية تقاتل مع الجيش السوداني، ما يعزّز فرضية ضلوع الإسلاميين في إشعال الحرب. فيما يرى البعض أن الإسلاميين لا دخل لهم بإشعال الحرب، وأن قتالهم مع الجيش يأتي من باب حرصهم على حماية الوطن والشعب السوداني. «أفريقيا برس» وضعت جملة من الأسئلة على طاولة الخبراء والمختصين لفك لغز: من أشعل الحرب؟ وهل هم الإسلاميون؟ ومن المستفيد من إطلاق الاتهامات ضد الإسلاميين؟ ولماذا؟

تخطيط مدروس

يرى القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق أن الاتهامات التي تُوجَّه إلى التيار الإسلامي بإشعال الحرب في السودان ليست فقط منطقية بل مدعومة بجملة من الدلائل والقرائن السياسية والميدانية، التي تؤكد أن هذه الحرب لم تكن انفجارًا مفاجئًا، بل خطة محكمة وُضعت لاستعادة السلطة التي فقدوها بثورة ديسمبر المجيدة.

وأضاف: ما يؤكد ضلوع الإسلاميين في الحرب هو التحريض العلني عبر منابرهم وخطبهم وأذرعهم الإعلامية، التي كانت مليئة بالحديث عن «حسم المعركة» و«العودة إلى التمكين». ويشير الصادق إلى أن هناك نية مسبقة لدى الإسلاميين لإشعال الفوضى للعودة إلى السلطة.

وتابع: كذلك عَسكَروا المشهد المدني بإطلاق حملات ما سُمِّي بـ«الاستنفار الشعبي» التي شكّلت في حقيقتها عملية تعبئة مسلّحة خارج إطار الدولة، بجانب استباق الحرب بإطلاق سراح عناصر النظام البائد وإعادتهم إلى المشهد السياسي، ما يشي بترتيب داخلي مسبق.

وقال الصادق لموقع «أفريقيا برس» إن الإسلاميين بعد الحرب هيمنوا على مفاصل القرار العسكري بإقصاء كل من لا ينتمي إليهم أو لا يرضخ لخطهم، كما قاموا بحملات التكفير والتشويه ضد قوى الثورة، وأسّسوا لخطاب تعبوي متطرف شرعن الحرب ضدهم.

وأردف: كذلك سيطروا على الإعلام الحربي والرسمي، وأغرقوا الفضاء العام بخطاب استئصالي. وقال الصادق إنهم أفشلوا كل المبادرات السلمية منذ الانقلاب وحتى مفاوضات جدة، لأنهم يدركون أن السلام يعني نهاية مشروعهم.

ويذهب الصادق إلى أنه هناك أيضًا ما يؤكد ضلوع الإسلاميين في الحرب، وهو التنصّل من مشروع دمج الدعم السريع في القوات المسلحة رغم أنهم صاغوا وجوده، بجانب إحكام السيطرة على البرهان شخصيًا من خلال تطويق مكتبه ومؤسساته العسكرية بعناصرهم.

وما يؤكد ضلوع الإسلاميين في الحرب ـ يقول الصادق أيضًا ـ تورّط قياداتهم المعروفة مثل صلاح قوش والطيب مصطفى في تحريك الأموال والتنسيق الخارجي لتمويل وتسليح القوات التي تقاتل تحت مظلة الجيش. وقال إنهم يعملون على تهريب الأسلحة عبر دول الجوار بطرق غير مشروعة، مستدلًا بثبوت تورّط شركات محسوبة عليهم في عمليات التهريب، وظهور فواتير مزوّرة تثبت ارتباطهم المباشر بإمدادات السلاح.

وتابع: الإسلاميون عملوا على توظيف طلاب الجامعات الموالين لهم كخلايا للتجسس ونقل المعلومات من داخل العاصمة للجهات التي تنسّق الحرب، وأشار إلى أنه شخصيًا تعرّض للتهديد منهم قبل أن تأخذ الحرب طابعها الحالي.

من يقف خلف الاتهام؟

وإن كان عروة الصادق قد أكّد ضلوع الإسلاميين في الحرب، فإن د. عبدالله الطيب إلياس، خبير الحكومة، دافع عن الإسلاميين وبرّأهم من إشعال الحرب، إذ قال لموقع «أفريقيا برس» إن الاتهامات ضد الإسلاميين تقف خلفها أمريكا والدول المتحالفة معها، موضحًا أنهم أرادوا أن يكون الإسلاميون كبش الفداء بتحميلهم وزر إشعال الحرب، وأنهم أشعلوها ليعودوا لحكمهم الذي فقدوه.

ويقول الطيب إن الإسلاميين المتهمين بالسيطرة على الجيش، لم يكن جيشهم المفترى عليه مستعدًا لحرب يُتَّهَم بأنه أشعلها، في حين تمردت عليه ميليشيا الجنجويد وهي في كامل استعدادها للحرب، وأن الجيش كان في أضعف حالاته في بداية الحرب، ولم يكمل استعداده لها إلا بعد أن اندلعت. فالقول بأن الإسلاميين هم من بدأ الحرب فرية تفضحها الشواهد الكثيرة الماثلة منذ بداية الحرب وحتى خواتيمها التي بدأت تلوح في الأفق.

وبشأن المستفيد من إطلاق هذه الاتهامات، يقول الطيب إنه التحالف «الصهيوماسوني» وعملاؤه من الدول والأفراد، مثل الإمارات وصويحباتها وحمدوك وجوقته.

تشويه صورة الإسلاميين

في هذا الصدد، قال المحلل السياسي عبدالباقي عبد المنعم لموقع «أفريقيا برس» إن التهمة الموجهة إلى الإسلاميين بشأن إشعالهم للحرب تقف خلفها أحزاب «قحت»، وذلك بهدف تشويه صورتهم أمام الشعب السوداني، مؤكّدًا أن الشعب السوداني يدرك تمامًا أنه لا صلة للإسلاميين بالحرب.

وتابع: «قحت» هي التي أمرت الدعم السريع بالانقلاب على البرهان حتى تعود إلى السلطة كحاضنة سياسية له، منبهًا إلى أن هناك شواهد وأدلة عديدة، أبرزها تهديدهم بالحرب قبل انطلاقها، وانعقاد لقاءات سرية واتفاقيات مع الدعم السريع.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here