الديناصور القاتل “تي ريكس” كان أطول عمرا مما ظن العلماء

4
الديناصور القاتل
الديناصور القاتل "تي ريكس" كان أطول عمرا مما ظن العلماء

أفريقيا برس – السودان. في كل مرة يظن العلماء أنهم تعرفوا بشكل كامل على سيرة التيرانوصور ركس الشهير، يعود هذا المفترس الأسطوري ليقلب التوقعات.

أحدث المفاجآت جاءت من دراسة علمية جديدة نشرت بدورية “بيير جيه” (PeerJ) تقترح أن هذا الديناصور لم يكن مراهقا متعجلًا ينفجر نموه ثم يتوقف سريعا، بل كان ينمو على مهل، وقد يحتاج إلى 35 أو 40 عامًا ليبلغ حجمه الأقصى، على خلاف التقديرات الشائعة سابقا التي رجحت توقف النمو قرب سن 20-25 عاما.

يعني ذلك أن عمر التيرانوصور نفسه قد يكون أطول مما قيل سابقا، فبينما كانت تقديرات شائعة تتحدث عن متوسط يقارب 30 عاما، فإن الدراسة تلمّح إلى عمر يصل إلى 45 أو 50 عاما في بعض الحالات، مع التأكيد أن أي تقدير لعمر حيوان منقرض يبقى مجالا للمراجعة كلما توسعت البيانات وتحسنت طرق القياس.

حكاية قصبة الساق

وللتوصل إلى تلك النتائج، أعاد الباحثون فحص عظام الأرجل، خصوصًا قصبة الساق، التي تحفظ داخلها ما يشبه حلقات نمو سنوية شبيهة بحلقات الأشجار، وهي علامات دقيقة تتكون مع كل عام.

لسنوات طويلة، بنيت تقديرات العمر ومعدلات النمو على الحلقات المرئية في المقاطع العظمية، لكن الفريق البحثي استخدم تقنية “الضوء المستقطَب”، والتي كشفت عن حلقات نمو لا تُرى بالطرق المعتادة.

اعتمدت الدراسة على 17 عينة أحفورية من أفراد بأحجام وأعمار مختلفة، وعندما ظهرت “الحلقات المفقودة” تحت الضوء المستقطَب، بدا أن مسار نمو التيرانوصور أطول مما اعتقد العلماء، فالوصول إلى كتلة تقارب 8 أطنان قد لا يحدث إلا في منتصف أو أواخر الثلاثينيات من العمر، وربما يمتد نمو بعض الأفراد إلى ما بعد ذلك.

مرونة غير مسبوقة

ولأن عظام الديناصورات لا تسجل العمر كله بوضوح دائما، إذ قد تمحو إعادة تشكيل العظم أقدم الحلقات، لجأ الباحثون إلى منهج إحصائي يركب منحنى نمو شاملا عبر تجميع سجلات النمو الجزئية من أفراد متعددين، بدل الاعتماد على فرد واحد.

وبحسب الدراسة، فقد دفع ذلك بالباحثين لبناء تصور يقول إن التيرانوصور، وفق هذه القراءة، لم يقضِ جل عمره وهو بالغ مكتمل، بل أمضى سنوات طويلة في طور اليفاعة أو تحت البلوغ.

هذا يفتح بابا لتفسير بيئي جذاب، فالكائن الذي يبقى سنوات أطول بحجم متوسط قد يشغل أدوارًا غذائية مختلفة داخل النظام البيئي، فيصطاد فرائس أصغر أو يتبع استراتيجيات مختلفة عن البالغين العمالقة، ما يقلل التنافس داخل النوع نفسه ويساعده على البقاء في بيئة متقلبة.

أوضحت الدراسة كذلك أن النمو لم يكن خطا مستقيما، بل بدا مرنا يتسارع في سنوات ويتباطأ في أخرى، على الأرجح بتأثير توفر الغذاء والظروف المناخية، هذه المرونة مهمة لأنها تجعل الديناصور أقل اعتمادا على سيناريو واحد للنمو، وأكثر قدرة على التكيف مع سنوات الشح أو التغيرات البيئية في أواخر العصر الطباشيري.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here