المواجهة بين الجيش والدعم السريع..هل إقتربت ؟

64
المواجهة بين الجيش والدعم السريع..هل إقتربت ؟
المواجهة بين الجيش والدعم السريع..هل إقتربت ؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. بين الفنية والأخرى تخرج تصريحات غاضبة من قيادات الجيش السوداني تطالب بدمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة ، الأمر الذي أفرز تساؤلات جوهرية ، أبرزها ، هل هنالك ثمة مواجهة عسكرية وشيكة بين الجيش والدعم السريع ؟ و إلى اين تمضي حرب التصريحات بين حميدتي وقيادات الجيش؟ وما هي السيناريوهات بعد المواجهة العسكرية؟

مطالبات الجيش

آخر من طالب بدمج الدعم السريع في الجيش، هو عضو مجلس السيادة الفريق أول ياسر العطا ،إذ قال إنه لا توجد دولة محترمة فيها جيشان، داعيا لدمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة داخل الجيش السوداني. وأضاف ، أن التهديد بامتلاك جيش خاص والتكسب الشخصي والاقتصادي قد يؤديان لانهيار الدولة السودانية.

ولم يكن العطا وحده الذي طالب بدمج الدعم السريع في الجيش إذ لحقه في ذلك عضو مجلس السيادة الفريق شمس الدين كباشي، حيث قال ، إن الترتيبات الأمنية يجب أن تكتمل وأن تدمج قوات الدعم السريع، في القوات المسلحة، لتتشكل قوات مسلحة واحدة تحمي البلاد وتعمل بتنظيم واحد وبعقيدة واحدة.

وأمام حشد جماهيري في منطقة الزاكياب بولاية نهر النيل، قال رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان إن قيادة القوات المسلحة دعمت الاتفاق الإطاري عن قناعة لأنه يعالج مشاكل السودان، لكنه اشترط للمضي قدما في الاتفاق دمج قوات الدعم السريع في الجيش، قائلا “قبلناه لأن فيه بندا مهما جدا يهمنا كعسكريين، وهو دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، هذا هو الفيصل بيننا وبين الحل الجاري الآن”.

مكاسب ذاتية

أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، الحاج حمد لا يتوقع مواجهة عسكرية بين الجيش والدعم السريع ، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس” إن سيناريو المواجهه العسكرية وحده هو الاقل حدوثا فالاثنين ممسوكين من الخارج وأن الخارج قد اصطف خلف الاطاري والاثنين أكدا تأييدهما للإطاري بل أن محمد الفكي عضو سابق بالسيادي أكد في تصريح له بأن البرهان وحميدتي سيحرسان عملية الانتقال الديمقراطي في السودان. ويرى حاج حمد أن الصراع بين الجيش والدعم السريع لا يعدو أن يكون حول مكاسب ذاتيه بلا محتوى سياسي.

سناريو وحيد

ظهر الخلاف بين الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني ونائبه في مجلس السيادة الفريق أول حميدتي قائد الدعم السريع للعلن بعد أن كان الرجلين يجتهدان كثيرا في نفي وجود اي خلاف بينهما.. هكذا بدأ المحلل السياسي الفاتح محجوب حديثه مع “أفريقيا برس” وأضاف قائلا: تعود جذور الخلاف لتمدد الدعم السريع بعد الاطاحة بالرئيس السابق عمر البشير وحل قوة هيئة العمليات على كل المستويات عسكريا وسياسيا واقتصاديا وبذلك اكتسب قائد الدعم السريع نفوذا كبيرا جدا تسبب في عدة انقلابات فاشلة في أوساط الجيش السوداني. وتابع ، بما أن الاتفاق الاطاري يلزم العسكر بالرجوع للثكنات فقد اتضح لقائد الجيش ضرورة حسم أمر الدعم السريع أولا قبل التنازل عن السلطة التنفيذية لقوى الحرية والتغيير”المجلس المركزي” ، وهذا بحسب الفاتح سبب التصعيد في التصريحات لدى قادة الجيش. وأكمل ، بما أن الدعم السريع يعول كثيرا على انتقال السلطة التنفيذية لقوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” لإضعاف نفوذ البرهان وبالتالي يمكنه لاحقا فرض شروطه الخاصة في كيفية الدمج في الجيش السوداني. ويرى الفاتح أن قادة الجيش يرغبون في حسم أمر دمج الدعم السريع في الجيش السوداني قبل اي نقل للسلطة التنفيذية لقوى الحرية والتغيير” المجلس المركزي “وحلفائهم ، مستدركا ، لكن التصعيد بين الطرفين لدرجة الاقتتال لا يحظى بالتأييد في أوساط الجيش ولا الدعم السريع خاصة وأن معظم ضباط الدعم السريع هم أصلا ضباط سابقين في الجيش السوداني وكل القبائل التي تعتبر بمثابة حاضنة للدعم السريع رافضة تماما لفكرة الاقتتال مع الجيش وعقلية رجل الأعمال لدى قائد الدعم السريع التي ترفض بطبعها هذا الضرب من التفكير ويمكن الجزم أيضا بأن قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان الذي تربطه صداقة قوية مع قائد الدعم السريع لا يحبذ الحسم بالقوة، ولهذا يقول الفاتح غالبا يتم التوصل إلى صفقة ما مع قائد الدعم السريع يتم بموجبها اعطاء ضمانات لقادة الدعم السريع في المجالات التي يرغبون فيها سواء في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية قبل اتمام صفقة الدمج ويمكن أيضا بالتنسيق مع بعض الدول الصديقة ايجاد مزيد من الخيارات لكبار قادة الدعم السريع. وتوصل الفاتح إلى أن ” السيناريو الوحيد القابل للتنفيذ حاليا هو الحوار للتوصل إلى صفقة يتم بموجبها اتمام عملية دمج الدعم السريع في الجيش السوداني”.

صراع مكتوم

في الصدد، يقول القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق لموقع “أفريقيا برس” إن هناك جفوة بين الجميع بدأت تسود وتعقيدات تهيمن على الأوضاع في السودان، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وعسكريا. وأضاف ، كذلك المشهد الماثل به تعقيدات موضوعية كالفجوة بين المدنيين وتباين وجهات النظر مع بعض قوى الثورة وأخرى مختلقة كتعكير صفو العلاقة الوطيدة والمصيرية بين الأطراف العسكرية، فضلا عن تجييش كيانات مسلحة مناطقية وقبلية تحت مرأى ومسمع السلطات وبأسلحة مملوكة للدولة وتصنعها منظومتها الدفاعية. كل ذلك يقول عروة ، له ارتباط وثيق بالتحضير لمواجهة وشيكة بين الدعم السريع والجيش. مع ذلك نجد أن العملية السياسية أوشكت على الانتهاء وما يحدث من شد وجذب هو إرهاصات لذلك الأمر، معللا بأن “عدد المدنيين وسدنة الانقلاب يظنون أن هذا الاتفاق سيعلقهم في المشانق وسيودعهم في السجون، لذلك يغذي بعضهم فرضية الصدام، ويشاطرهم بعض العسكر ذات وجهات النظر بضرورة وضع حد لتمدد الدعم السريع وكأن الدعم السريع ولد مع الإطاري. مستدركا ، ولكن الأهم هو أن الاتفاق الذي تم وجاري الوصول الى منتهاه لم يكن بالإجبار أو القهر أو بقوة السلاح، ولا يدعم أي صداما محتملا أو يغذي حدوثه، فقد حددت أطراف الاتفاق وقضاياه وآليات الوصول إليها وطرائق تنفيذها، وفي ذلك سار الجميع نحو مؤتمرات القضايا المؤجلة التي أوشكت على الانتهاء، ولكن العراقيل التي بذلت بابتداع منبر في القاهرة ومناورات أخرى بالتحاق بقية الأطراف، وما يحدث من صراع مكتوم بين العسكريين بالمقدور تجاوزها بقليل من الحكمة، لكن إذا تمادى الجميع فحينها سنبحث عن وطن وأرض نقف عليها دون أن تحرقنا نيرانها لنوقع اتفاقا على الجماجم والركام.

قضايا ملحة

ويذهب بعيدا عن الحديث السابق المحلل السياسي، إدريس سليمان ، إذ يقول لـ “أفريقيا برس” لن تكون هناك مواجهة بين الجيش والدعم السريع لعدم وجود سبب موضوعي للمواجهة، وعدم وجود حافز وعدم وجود مكسب من وراء هكذا مواجهة. وتابع، حرب التصريحات بين القيادتين معركة في غير معترك وانصراف عن القضايا الوطنية الملحة وهروب من مسؤوليتهما التي تحتم عليهما رد السلطة للشعب بإجراء انتخابات حرة و نزيهة يختار الشعب بموجبها من يفوضه لإدارة شؤون البلاد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here