تأجيل التوقيع على الاتفاق السياسي بين الأطراف العسكرية والمدنية في السودان

111
تأجيل التوقيع على الاتفاق السياسي بين الأطراف العسكرية والمدنية في السودان
تأجيل التوقيع على الاتفاق السياسي بين الأطراف العسكرية والمدنية في السودان

أفريقيا برس – السودان. أعلن تحالف قوى الحرية والتغيير، عن إرجاء التوقيع على الاتفاق النهائي لتسوية الأزمة السياسية في البلاد، الذي كان مقررا الخميس، لاستكمال الاتفاق على الإصلاح الأمني والعسكري، فيما دعا من جهة أخرى لخروج تظاهرات في العاصمة والولايات.
وأفاد بيان الحرية والتغيير ليل الأربعاء عن “إرجاء التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي في ميقاته في 1 و6 من أبريل/نيسان”، مرجعا السبب إلى “استئناف المباحثات المشتركة بين الأطراف العسكرية الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري فيما يتصل بالجوانب الفنية الخاصة بإجراءات الإصلاح الأمني والعسكري”.
وأكدت القوى السياسية، بحسب البيان، أنه “بمجرد الوصول لاتفاق عليها فإن الطريق سيكون سالكا أمام توقيع الاتفاق السياسي النهائي (..) وخروج المؤسسة العسكرية من الحياة السياسية، وتشكيل مؤسسات حكم مدنية كاملة”.
وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها إرجاء التوقيع على الاتفاق النهائي للعملية السياسية في السودان، إذ كان مقررا التوقيع في الأول من الشهر الجاري، ولكن تم التأجيل إلى الخميس.
وفي كانون الأول/ديسمبر، اتفق قادة عسكريون سودانيون وفصائل مدنية على المكون الأول لعملية سياسية من مرحلتين لإنهاء الاضطرابات السياسية التي تعم البلاد منذ أن قاد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان انقلابا عسكريا في تشرين الأول/أكتوبر 2021.
وركزت المحادثات بين الموقعين على الاتفاق، بشكل أساسي، على تفكيك نظام الرئيس السابق عمر البشير.
وأوضح المتحدث باسم تجمع المهنيين، عضو المجلس المركزي المهندس الريح محمد الصادق، أن قوات الدعم السريع رأت في القيادة المشتركة للقوات، أن يؤول منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة والدعم السريع لرأس الدولة أي رئيس مجلس السيادة الانتقالي، بينما يرى الجيش أن يؤول المنصب لقائد القوات المسلحة بدلاً عن رأس الدولة. وقال عضو المجلس المركزي، إن عدم الاتفاق في هذه النقطة حال دون التوقيع على الاتفاق النهائي.
ويقول محللون إن دمج قوات الدعم السريع في الجيش هو نقطة الخلاف الرئيسية بين البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، والذي يقود هذه القوات شبه العسكرية التي تشكلت في العام 2013 للقضاء على التمرد في إقليم دارفور غربي البلاد.
ودعا تحالف قوى الحرية والتغيير القوى المدنية والسياسية، على ما أفاد البيان، إلى “المشاركة الفاعلة في مواكب 6 نيسان/ أبريل في العاصمة والولايات، والتمسك بالسلمية، تأكيدا على رغبة وإصرار شعبنا على المضي قدما حتى النهاية في مشواره الطويل من أجل الحرية والسلام والعدالة”.
وطالب التحالف الأجهزة الأمنية “بحماية المواكب الشعبية المقرر انطلاقها”، محذرا في الوقت نفسه “من أي تعامل عنيف بأي درجة من الدرجات”.
وتتزامن الدعوات إلى التظاهر الخميس مع ذكرى الانتفاضة الشعبية في 6 نيسان/أبريل العام 1985 التي أطاحت بالرئيس العسكري جعفر نميري، وهو يوم أعلنه مجلس الوزراء عطلة رسمية في جميع أنحاء البلاد.
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم انتشارا عسكريا مكثفا صباح الأربعاء، قبل يوم من الموعد الذي كان مقررا لتوقيع الاتفاق النهائي للعملية السياسية بين مجلس السيادة العسكري وقوى مدنية.
وانتشر عدد من المدرعات والسيارات المدججة بالسلاح وسط الخرطوم، وقال مصدر عسكري إن المدرعات والسيارات التي شوهدت بالخرطوم تأتي كنوع من التأمين للعاصمة في إطار خطة عامة وضعتها القيادة العسكرية.
وأشار المصدر إلى أن الانتشار العسكري يعد إجراء روتينيا، وأن الخرطوم ستشهد مزيدا من الانتشار العسكري والأمني في الساعات القادمة.
ومن المتوقع أن تشهد الخرطوم الخميس مظاهرات احتجاجية في ذكرى 6 أبريل/نيسان 2019، حين وصل المتظاهرون لأسوار القيادة العامة وأعلن الجيش انحيازه للحراك الشعبي وإسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل/نيسان.
كما يتزامن مع ذكرى الانتفاضة الشعبية في 6 نيسان/أبريل العام 1985 التي أطاحت بالرئيس العسكري جعفر نميري، وهو يوم أعلنه مجلس الوزراء عطلة رسمية في جميع أنحاء البلاد.
وبحسب لجنة أطباء السودان المركزية الداعمة للديمقراطية، سقط 125 قتيلا بين المتظاهرين نتيجة قمع الاحتجاجات التي خرجت ضد الانقلاب العسكري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2021.
وأغلق محتجون عدة طرق تربط بين العاصمة الخرطوم والولايات المختلفة، وذلك احتجاجا على الاتفاق الإطاري السياسي الذي يضمّ تنظيمات سياسية وعسكرية، في حين ترفضها قوى سياسية وعشائرية أخرى.
واختتم الأسبوع الماضي مؤتمر “الإصلاح الأمني والعسكري” بالخرطوم، آخر مؤتمرات المرحلة النهائية للاتفاق السياسي، وغاب عنه قادة الجيش بسبب خلافات حول دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش، الذي أعلن لاحقا التزامه بالعملية السياسية والتطلع لاستكمال “عمليات الدمج” داخله.
ويأتي المؤتمر استكمالا لعملية سياسية انطلقت في 8 يناير/كانون الثاني الماضي، بين الموقعين على “الاتفاق الإطاري” في 5 ديسمبر/كانون الأول 2022، وهم مجلس السيادة العسكري الحاكم وقوى مدنية أبرزها الحرية والتغيير- المجلس المركزي، للتوصل إلى اتفاق يحل الأزمة السياسية بالبلاد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here