أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. في هذا الحوار مع “أفريقيا برس” يتحدث سفير السودان السابق لدى الاتحاد الأوربي الدكتور علي يوسف أحمد، عن توجه الخارجية السودانية نحو ايران وماذا سيترب عليها، كما تحدث السفير عن التصعيد بين الامارات والسودان، مفسرا في ذات الوقت اتهامات ياسر العطا للامارات لدعمها التمرد، كما عرج السفير على دور المنظمات الدولية والاقليمية في الأزمة السودانية وإماكنية نجاح المبادرات التي طرحتها.
توجه السودان نحو ايران، هل يمكن أن يحقق نصرا للجيش على قوات الدعم السريع؟
هذا التوجه طبيعي في سياق العلاقات الدولية، فبعد أن أغلق السودان باب إيغاد، واستعرت نار الحرب وحققت المليشيات المتمردة نجاحا بإحتلال مدني عاصمة الاقليم الاوسط بصورة مفاجئة، اضافة للسيطرة على إقليم دارفور ما عدا مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، كان لابد من تحرك سريع للحصول على أسلحة حديثة خاصة المُسيرات. ولأن الغرب بقيادة أمريكا تمنع تصدير السلاح للسودان فقد اتجهت الدولة شرقا خاصة إلى تركيا وايران اضافة لروسيا والصين للحصول على صفقات سلاح حديثة. وكان السودان قد أعاد علاقاته الدبلوماسية مع ايران قبل أشهر في ظل تحسن العلاقات بين السعودية وإيران، لذلك ربما تكون الخطوة مجدية ومفيدة.
مشاورات تجريها السعودية لاستئناف مفاوضات جدة بين القوات المسلحة والدعم السريع، برأيك هل هذه المرة ستنجح السعودية في حل الأزمة السودانية؟
حملت الأنباء إشارات تفيد بقيام الوساطة السعودية بجهود لإستئناف مفاوضات جده برعاية سعودية أمريكية في ضوء فشل جهود إيغاد وانسحاب السودان من تلك المنظمة، وكما هو معروف فإن مفاوضات جدة عسكرية لأهداف انسانية وقد تم التوصل لاتفاقين لم تلتزم مليشيات الدعم السريع بتنفيذ مخرجاتهما.. إذا أرادت السعودية انجاح جهودها فعليها الضغط على المليشيات لتنفيذ متطلبات الاتفاق الثاني خاصة الانسحاب من الاعيان المدنية، اضافة لخلق مسار سياسي في المفاوضات يعالج قضايا الانتقال وصولا لاتفاق شامل يقود لانتخابات حرة ونزيهة. أهم العقبات التي تواجه عمليات السلام هي الهوة الواسعة التي تفصل بين مواقف القوى السياسية في الساحة، بجانب نفرة المقاومة الشعبية التي قامت على كراهية الشعب السوداني للمليشيات جراء الفظائع والانتهاكات التي ارتكبت بحقه.
مساعد القائد العام للجيش السوداني الفريق ياسر العطا اتهم الامارات بأنها تدعم قوات الدعم السريع، ما مدى تأثير هذا الاتهام على علاقات البلدين؟
العلاقة بين الامارات والسودان ممتدة منذ ميلاد الدولة الخليجية بداية السبعينات على مستوى قيادة البلدين الشيخ زايد والرئيس النميري وتوطدت على مر الايام من خلال أدوار هامة قام بها رواد من أمثال المهندس كمال حمزة في دبي والسيد أحمد عوض الكريم في أبو ظبي والعديد من القضاة والاداريين والضباط وتطورت العلاقات في شتى المجالات وأخذت منحا جديدا بعد حرب اليمن ومشاركة قوات من الدعم السريع فيها بتمويل إماراتي سعودي ثم أصبحت الامارات أهم سوق للذهب السوداني وسعت للحصول على ميناء سوداني في البحر الاحمر وعملت على إقامة مشاريع زراعية خاصة في منطقة الفشقة بشراكة مع رجل أعمال سوداني والتقت مصالح الدولة الاماراتية مع طموحات قائد الدعم السريع أذكاها كراهية الامارات للاسلام السياسي وهيأ سقوط نظام الانقاذ وتطورات الصراع الداخلي بعد نجاح الثورة كما تهأيت الاجواء لتحالف قوى الحرية والتغيير مع الدعم السريع ما قاد إلى المواجهة الحتمية بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع في ظل توتر صاحب الطرفين منذ ولادة الدعم السريع في أعقاب أزمة دارفور في 2003.
كذلك شهدت العلاقات في الآونة الأخيرة توترا كبيرا شمل تبادل طرد دبلوماسيين من الطرفين، ورغم التصريحات الناقدة للامارات فيبدو ان هناك حرص من الجانبين على عدم التصعيد وتجري محاولات عديده للوساطة. بالنسبة للموقف الرسمي السوداني يمكن اللجوء للشكوى الرسمية في المنظمات الاقليمية كالجامعة العربية أو الامم المتحدة اذا توفرت أدلة كافية تثبت تورط الامارات.
إيغاد والأمم المتحدة ودول الترويكا وأمريكا، كل هذه الدول والمنظمات تدخلت في الأزمة السودانية لكن لم يحققوا اختراقا مهما لوقف الحرب. هل المنظمات الدولية والإقليمية جادة في حل الأزمة السودانية؟
حقيقة لم تنجح أي من المبادرات الخارجية في وقف الحرب فيما عدا هدن قصيرة انجزها منبر جده لاسباب انسانية. وفي تقديري أن السبب يعود إلى أن سبب الحرب كان إنسداد الافق السياسي وتعقيدات الموقف وبالتالي فإن وقف الحرب لابد أن يسبقه اتفاق القوى السياسية على خارطة طريق لما بعد الحرب يكون أهم بنودها أن القوات المسلحة السودانية هو جيش الدولة وتُحل كل القوات الأخرى، وتدخل البلاد في مرحلة انتقالية لمدة أقصاها عامين بمهام محددة على رأسها الاعداد لانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية وتدار الفترة الانتقالية بحكومة كفاءات وطنية.
ثمة من يقول إن حرب السودان حرب بالوكالة وأن اطراف القتال أدوات لدول، هل تتفق مع هذا الطرح؟ ولماذا الصراع على السودان؟ ولصالح من يقتال الجيش والدعم السريع؟
حرب السودان ليست حرب بالوكالة وقد بذرت بذورها يوم إنشاء قوات الدعم السريع وتقنين وجودها كقوة موازية للجيش، فاقمها وأشعلها الصراع على السلطة والتدخلات الخارجية.
مع مرور الوقت، واقتراب الحرب من العام الاول، في وقت تتزايد فيه الانتهاكات بحق المدنيين، هل يمكن أن تلجأ الأمم المتحدة للبند السابع؟
اللجوء إلى الفصل السابع لوقف الحرب بالقوة من الصعب أن يحدث اذا لم تتوفر إرادة دولية، ولم تستخدم أي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حق الفيتو وهذا لن يحدث إلا إذا تدهورت الأوضاع الانسانية بشكل مريع وأوصت المنظمات الاقليمية كالاتحاد الافريقي بذلك أو أن البلاد دخلت في حالة حرب أهلية..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





