قوات الدعم السريع.. هل تنقل الحرب لولاية الجزيرة؟

108
قوات الدعم السريع.. هل تنقل الحرب لولاية الجزيرة؟
قوات الدعم السريع.. هل تنقل الحرب لولاية الجزيرة؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. هدوء حذر تشهده ولاية الجزيرة “وسط السودان” هذه الايام ، عقب حديث مكثف عن قرب دخول قوات الدعم السريع للولاية ، وفيما اتخذت سلطات الولايات إجراءات أمنية مشددة لمنع نقل المعركة إليها ، تحاول قوات الدعم السريع الدخول لعاصمة الولاية” ود مدني” من عدة جبهات ، فقد تم القبض على عناصر -يتبعون للدعم السريع- تسللوا لمدني وهم يرتدون الزي المدني في أكثر من مرة ، كما تنتشر قوات الدعم السريع بكثافة في الطريق الرئيسي الرابط بين مدني والعاصمة السودانية الخرطوم .

وتقع ولاية الجزيرة وسط السودان وهي الولاية الاقرب للعاصمة الخرطوم ونزح إليها معظم سكان الخرطوم فارين من ويلات الحرب ، كما ان الثقل التجاري الان أصبح في ولاية الجزيرة إذ معظم المحلات التجارية في الخرطوم تحولت للجزيرة ، مايعني إنها باتت مستهدفة من قبل قوات الدعم السريع.

عدد من قيادات قوات الدعم السريع توعدت بالدخول لولاية الجزيرة، فقد قال أبوعاقة كيكل أحد -الذين ينتمون لولاية الجزيرة- وقائد فصيل عسكري انحاز للدعم السريع، إنهم سيدخلون مدينة مدني مهما طال الوقت.

ولتفادي منع دخول قوات الدعم السريع مدنية “ود مدني” سارعت السلطات هناك بإتخاذ إجراءات أمنية مشددة، حيث كثفت من نقاط التفتيش وقررت تقييد حركة عربات النقل، وإغلاق المتاجر والأسواق بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً ، عطفا على ذلك شنّت سلطات الأمن في مدينة ود مدني، حملات على الباعة المتجولين وباعة الشاي على وجه الخصوص، خشية تشكيلهم «غطاءً محتملاً لمتسللين من قوات الدعم السريع».

مناوشات محدودة

يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لموقع “أفريقيا برس” إن قوات الدعم السريع في بداية الحرب كانت تمتلك قوات كافية لدخول ولاية الجزيرة ومعها ولاية نهر النيل وربما النيل الابيض والقضارف ، مستدركا ، ولكن حسابات قيادة الدعم السريع كانت متجهة نحو القيادة في الخرطوم ولذلك لم تهتم كثيرا بنقل الحرب إلى الولايات.

وبشأن الوقت الراهن يقول الفاتح إن قوات الدعم السريع عاجزة عن احتلال ولاية الجزيرة بدون فقدان وجودها في الخرطوم ولهذا هي تناور في قرى الجزيرة لبث الرعب في أنفس المواطنين من دون التورط في غزو مدن ولاية الجزيرة الكبرى مثل الحصاحيصا ورفاعة والمناقل ومدني لان الطيران سيدمر لها سياراتها وستواجه معركة عنيفة جدا من قوات الجيش السوداني قد تخرجها تماما عن حربها في الخرطوم.

وتابع ، المتفلتين من جنود الدعم السريع الباحثين عن الثراء عبر نهب المواطنين هم الذين يقودون موجة الهجوم على قرى الجزيرة وهؤلاء غاضبين لكن هزيمتهم سهلة جدا لانهم يندفعون في مجموعات صغيرة يمكن لاهالي اي قرية أو الشرطة القضاء عليهم.

وتوصل الفاتح إلى ” إنه لا يوجد قرار من قوات الدعم السريع بمهاجمة ولاية الجزيرة لكن هي تفلتات محدودة لم تتحول إلى الان إلى معركة مع الجيش السوداني بل مجرد مناوشات محدودة”.

عقبات الدخول

ويتفق مع الفاتح الخبير العسكري ياسر أحمد الخزين إذ يقول لموقع “أفريقيا برس” إن قوات الدعم السريع لن تستطيع الدخول لأي مدينة بالجزيرة ، فالقوات المنتشرة الآن بحسب الخزين كانت موجودة أصلا حول محيط المنطقة ومكونة من عصابات نهب مسلح يدعمها “كيكل” لاغير .

ويرى الخزين إن هنالك عقبات تواجه الدعم السريع في الدخول للجزيرة أبرزها بحسب الخزين نقص العتاد الحربي ، وعدم قدرة الدعم السريع التحرك في المساحات على اعتبار اي تدخل للدعم السريع للجزيرة عبر الطرق الرئيسة ستواجه بهجوم جوي من الجيش.

رؤية مغايرة

وإن كان الخزين والفاتح اتفقا على عدم قدرة الدعم السريع لنقل الحرب إلى ولاية الجزيرة، فإن الباحث السياسي محمد طيب أمين، لايرى ذلك ، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس” إنه ومع تطاول أمد الحرب وعدم قدرة أحد الاطراف على حسم المعركة تظل الولايات المجاورة للخرطوم غير محصنة من انتقال الصراع اليها خصوصا مع حالة السيولة والانتشار الكثيف لقوات الدعم السريع واعتماد الجيش على سلاح الجو. هذا ، وقد شهدت ولاية الجزيرة دخول لقوات الدعم السريع في عدد من قرى الجزيرة ، مما يعني بحسب محمد محاولة الدعم السريع لنقل الحرب ضد الجيش الى ولايات أخرى الامر الذي سيعقد من الازمة ويطيل أمد الحرب.

وتابع ، في ظل هذه السيولة الامنية وتوسع دائرة الاشتباكات تظل هنالك تحديات حقيقية ستواجه المدنيين في الحفاظ على حياتهم في ظل العمليات العسكرية ، وزاد ، كذلك يخشى من تردي الاوضاع الانسانية أسوة بالخرطوم او الجنينة بإنقطاع الخدمات الأساسية مثل الصحة والكهرباء والمياه وخدمات الانترنت كما يهدد مواطني تلك الولاية خطر النزوح الداخلي الثاني للذين فروا من الخرطوم وكذلك أهل الجزيزة المستضيفين.

وبشأن العقبات التي تواجه الدعم السريع للدخول لولاية الجزيرة ، يقول طيب: تواجه الدعم السريع عقبات سلاح الجو الذي يستخدمه الطيران فضلا عن المدفعية والقدر الجيد من القوة البشرية الموجودة من مشاة عسكريين ومستنفرين.

واكد طيب أن الحرب اصبحت بعيدا عن الحسم العسكري، مرجحا الوصول لتفاوض إذ تزللت العقبات السياسية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here