أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. لاصوت يعلو فوق صوت اللقاء الذي جمع نائب قائد الجيش السوداني الفريق شمس الدين كباشي، وقائد ثاني قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو، ولعل زخم اللقاء تفسره رغبة السودانيين وتعطشهم للسلام وإنهاء الحرب التي أنهكتهم وروعتهم.
وكان مصدر مطلع تناقلته وسائل الاعلام، أكد إنعقاد لقاءات بين عضو السيادي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي مع قائد ثاني قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو، وذلك في العاصمة البحرينية المنامة. وبحسب المصدر أن اللقاءات تمت في إطار تكوين منبر بديل لمنظمة إيغاد يتسق مع منبر جدة، الذي من المنتظر أن يستأنف في منتصف شباط/فبراير المقبل.
وكان الصحفي السوداني مزمل أبوالقاسم قد كشف عن اللقاءات عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وقال إنها تمت برعاية مصرية إماراتية، وذلك لتدشين منبر المنامة التفاوضي.
بديل أفضل
قال الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لموقع “أفريقيا برس” إن لقاء الكباشي وعبدالرحيم يعني أن الحرب تشارف على النهاية خاصة وأن المبادرة من طرف إقليمي متهم بدعمه السخي لأحد طرفي النزاع.
ويتهم الجيش السوداني الامارات بدعمها لقوات الدعم السريع حيث قال مساعد قائد الجيش الفريق ياسر العطا إن الامارات دعمت التمرد وأرسلت له الاسلحة والمرتزقة عبر مطار أم جرس التابع لدولة تشاد. ويرى صالح أن مثل هذه الاجتماعات التي تتم بسرية تامة قد تحدث إختراقا مهما في طريق وقف الحرب الذي يسلكه الجميع للوصول إلى الاستقرار.
وفي تقدير صالح فإن منبر المنامة سيكون البديل الأفضل في ظل رفض الجيش لمبادرة إيغاد وتعثر مفاوضات جدة، مؤكدا أن منبر المنامة سيحظى بقبول إقليمي ودولي وسيجد الدعم من كافة المستويات المحلية والعالمية وصولا إلى إنهاء الحرب وعودة الأوضاع إلى ما قبل الخامس عشر من أبريل، مستدركا، لكن من جهة أخرى، ربما يتم إطلاق مثل هذه الشائعات لإختبار الرأي العام المحلي الذي بدأ يتشكل جراء التعبئة العامة والمقاومة الشعبية التي تقف خلفها مجموعات النظام السابق، منوها إلى أن هذا الرأي يشكل تهديدا مباشرا لبعض القيادات البارزة في المؤسسة العسكرية التي لا تمانع من الجلوس مع أصدقاء الامس من الطرف الاخر.
ويقول صالح إنه وفي حال تم اللقاء وصح ما تداولته بعض وسائل الاعلام فإن القائمين على أمر السلطة في الجيش سيواجهون خيارات صعبة ربما تصل إلى الغدر بالإسلاميين وإستخدامهم مهرا للاتفاق المرتقب مع قوات الدعم السريع..
لقاء مهم
بينما وصف المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم “كنب” لقاء الكباشي بعبد الرحيم بالمهم، قائلا لـ “أفريقيا برس”: أعتقد أن مثل هذه اللقاءات مهمة جدا لعدة أسباب من بينها ترفيع درجة المفاوضين في المنامة مقارنة بمنبر جدة، ودخول أطراف أكثر حيادية في رعاية التفاوض أو الحوار بين الفريق كباشي ودقلو.
وأضاف، كذلك اللقاء يعد عاملا آخرا متعلق بعبد الرحيم دقلو وموقفه على الطاولة بعيدا عن إجراءات الملاحقة التي طالته. ولايستبعد “كنب” أن يحدث اللقاء إختراقا كبيرا في مشهد الحرب على اعتبار إنه يضم دولا فاعلة في الحرب وشخصيات كبيرة مؤثرة في الصراع.
محطة فارقة
لكن المحلل السياسي محمد عبدالجبار قال لـ “أفريقيا برس” إن اللقاء لن ينهي الحرب لعدة اعتبارات أبرزها أن قوات الدعم السريع لا تريد الخروج من المدن ومساكن المواطنين، منوها إلى أن الكباشي وضع هذا الشرط في اللقاء.
ويرى عبدالجبار أن قوات الدعم السريع لا يجب التفاوض معها لكونها قوات ارتكبت جرائم فظيعة في حق الشعب السوداني، داعيا إلى ضرورة دحرها وإزالتها من الوجود.
بينما توقع القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار نجاح منبر المنامة، وأشار في حديثه لـ “أفريقيا برس” إلى أن لقاء المنامة خطوة فارقة ومهمة في إتجاه التفاوض المتفق عليه في منبر جدة، مؤكدا إنه يخاطب تطلعات الشعب السوداني في السلام وإنهاء الحرب..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





