لماذا فشلت محادثات جدة في وقف القتال بالسودان؟

59
لماذا فشلت محادثات جدة في وقف القتال بالسودان؟
لماذا فشلت محادثات جدة في وقف القتال بالسودان؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. ما زال القتال في السودان يمضي بصورة متسارعة ومخيفة الأمر الذي ينذر بنشوب حرب أهلية قد تهلك الحرث والنسل، وعلى الرغم من جلوس أطراف القتال في منبر تفاوضي رعته الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في جدة، إلا المنبر لم ينجح في وقف الاقتتال مابرز تساؤلات عديدة أهمها، لماذا فشلت المحادثات؟ وهل ثمة عقبات تواجه محادثات جدة؟ أم هنالك انحياز من السعودية وأمريكا لأحد أطراف النزاع أدت إلى فشلها؟

عدم انضباط

يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لموقع “أفريقيا برس” إن فكرة المبادرة الأمريكية السعودية قامت لعلاج أزمة الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع علي أساس الانتقال التدريجي وفق نظام خطوة خطوة أي إقامة مجموعة من الهُدن المؤقتة لوقف إطلاق النار ثم بعدها أن نجحت تلك الهُدن سوف يتم الانتقال لوقف دائم لإطلاق النار، تمهيدا لوضع خطة تكوين حكومة مدنية تقود الفترة الانتقالية ورجوع العسكر للثكنات.

ويشخص الفاتح مبادرة جدة بالقول: تتضمن برنامج الهدنة المؤقتة في منبر جدة على إخلاء المستشفيات وفتح ممرات آمنة وإخلاء الجرحى ودفن القتلى والخروج من منازل المواطنين، مستدركا، ولكن فشلت قوات الدعم السريع في الالتزام بإخلاء المستشفيات وإخلاء منازل المواطنين وواصلت الانتشار في الأحياء السكنية ومحاصرة معسكرات الجيش في فترة الهدنة واضطر الجيش للرد علي انتهاكات قوات الدعم السريع والتي بحسب الفاتح يبدو أحيانا أنها فاقدة للسيطرة على جنودها بدلالة حدوث اشتباكات عديدة بين مجموعات مختلفة من الدعم السريع ومواصلة احتلال منازل المواطنين ونهب أموالهم وممتلكاتهم واختطاف الفتيات كما حدث في الحلفاي.

وتوصل الفاتح إلى “أن عدم انضباط قوات الدعم السريع وعدم التزامه بمحادثات جدة هو الذي أفشل المبادرة، وأكد أن أمريكا لا زالت ترى أن محادثات جدة قد تكون الفرصة الأفضل لإنهاء أزمة الحرب في الخرطوم ولذلك هي علقت التفاوض مؤقتا وهذا يعني بحسب الفاتح أن الوقت لا زال مبكرا للحكم بشكل نهائي علي نجاح أو فشل منبر جدة، مستدركا، لكن من المؤكد أنه تعثر حاليا بسبب ضعف انضباط قوات الدعم السريع.

عقاب المنبر

ولم يذهب بعيدا الحديث السابق القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق، إذ يقول لموقع” أفريقيا برس” إن منبر جدة تعثر ولم يفشل ولم ينحز لطرف لتمتع المملكة بعلاقات جيدة مع الجميع، وكذلك كل الأطراف تخطب ود الولايات المتحدة، واستدرك، ولكن منبر جدة شأنه شأن أي عملية تفاوض حول الصراعات المسلحة قد يواجه العديد من العقبات التي يمكن أن تحول دون تحقيق النجاح المرجو والمطلوب.

وردا على مسؤولنا حول ما هي العقبات التي تواجه منبر جدة قال عروة من المهم أن توجد ثقة بين الأطراف المتنازعة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال بناء علاقات جيدة واحترام الأطراف الأخرى، مستشهدا بحدوث تقدم خجول لتلك العلاقة في أواخر أيام التفاوض قبل موسم الحج.

وأضاف، كذلك من العقبات إنه لا زالت الانتماءات والأجندة السياسية هي المتحكمة في القرار الجداوي، ومعلوم بحسب عروة أن للأطراف المتنازعة ميول وانتماءات سياسية وللبعض مصالح خاصة يعتقدون أنها تستحق الدفاع عنها حتى الاستماتة، ويشدد عروة على ضرورة تحقيق التوازن بين الاحترام والتفهم لهذه المصالح وبين تحقيق المصلحة العامة والسلام الدائم لشعب قال عنه عروة يرزح تحت وطأة النيران والانتهاكات.

ويرى الصادق أن تعذر الاتصال والتواصل المباشر بين الأطراف جعل محادثات جدة تتعثر، إذ يقول عروة إن التواصل المباشر يقتصر التفاوض بواسطة ممثلين عن المتصارعين وبصورة غير مباشرة، مشددا على ضرورة توفير قنوات فعالة للتواصل بين الأطراف المتنازعة وضمان تبادل المعلومات والانفتاح للحوار والنقاش دون اشتراطات أو قيود.

وتابع، أن لكل طرف من أطراف التفاوض أجندته الخاصة فوق الأجندة العليا، مما أدى إلى التشتت وعدم التوصل إلى اتفاق شامل، أو حتى الالتزام بما اتفق عليه، مشددا على ضرورة العمل على تحقيق التفاهم وتوحيد الأهداف المشتركة والمضي قدما نحو الالتزام بها.

كذلك يرى عروة أن العنف المستمر في شوارع وأزقة الخرطوم ومدن أخرى أعاق تحقيق التفاهم وإقامة حوار بناء، والواجب بحسب عروة التركيز على الالتزام بالهدنة وصولا لوقف إطلاق النار واحترام حقوق الإنسان لجميع الأطراف والامتناع عن الانتهاكات.

وكشف عن خطوات ستتخذها الوساطة لجعل الجولات القادمة أكثر إنتاجا ونجاحا، وصولا لبناء منبر حوار فعال ووساطة مثمرة، تجمع ولا تفرق وتتسم بالحياد المطلوب وبحسب عروة فإن الخطوات هي اتخاذ إجراءات بناء ثقة وتطوير العلاقات بين الأطراف المتنازعة للخروج من الحوار حول الهدنة الإنسانية إلى وقف إطلاق نار دائم. بجانب توفير بيئة مواتية للحوار والتفاهم المتبادل ترضي الطرفين وتمكن جميع المبادرات الإقليمية والدولية من الاشتراك في الأمر.

وتابع، من الخطوات التي تجعل محادثات جدة ناجحة هي إيجاد حلول موضوعية ذات وثوقية متوافق عليها من الجانبين تلبية لمصالح المواطنين الذين يكابدون جراء تلك الحرب. فضلا عن توفير الدعم اللازم وتمكين أدوات الرقابة الفعالة وإعمال آليات التقصي لتحقيق المصالح وتجنب المخاوف وتعزيز التعاون وصولا لاتفاق شامل.

ولا يستبعد عروة أن يكون هنالك ترقية للتمثيل الرقابي ورفع درجة تمثيل الوسطاء من عناصر ذوي خبرة للمساعدة في التوصل إلى حلول مقبولة للجميع، وهو الأمر الذي بحسب عروة يحتاج إلى صبر وحكمة واهتمام بمصلحة السودان العامة قبل المتصارعين.

طبيعة المنبر

وإن كان الفاتح وعروة اتفقا على أن منبر جدة تعثر ولم يفشل، فإن عضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر خضر، لا يرى ذلك، إذ يقول لموقع” أفريقيا برس” إن دولتي الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية اللتين ترعيان منبر جدة تختلف مصالحهما مع مصالح الشعب السوداني.

وتابع، السعودية لها تعاونا كبيرا مع القيادات العسكرية ومع مليشيات الدعم السريع وظفتهما لتزويدها بالمرتزقة مقابل المال في حربها في اليمن بالتعاون مع الإمارات. منوها إلى أن الإدارة الأمريكية ظلت تقول كلاما مؤيدا لثورة ديسمبر ولكنها تراخت في دعم الحكومة المدنية والتحول الديمقراطي، مؤكدا إنها كانت مشغولة أكثر بتطبيع الحكومة المدنية، المنقلب عليها، مع إسرائيل، وظلت تغض الطرف عن دولة الإمارات التي ظلت تعبث بالثورة السودانية وتعمل على إجهاضها.

لذلك بحسب جعفر فمن غير المتوقع من منبر جدة أن يكون منحازا للشعب السوداني. ويقول جعفر: لقد تعامل منبر جدة مع الجيش والدعم السريع على قدم المساواة في حين أن الجيش هو المؤسسة التي تمثل الدولة السودانية رغم الإشكالات الكثيرة المتعلقة بالجيش في حين أن الدولة الوطنية الحديثة لا تقوم على مليشيات.

وبحسب خضر فإنه قد يكون الوفد المفاوض من قبل الحكومة الانقلابية قد أسهم في الوصول إلى نتيجة مساواة الجيش بالمليشيات، بسبب تماهيه مع الجهات الراعية أو تأمره مع حميدتي. ويؤكد أن الولايات المتحدة ظلت على الدوام تغض الطرف عن مليشيات الجنجويد بقيادة حميدتي وقيادة الجيش الحالية المتمثلة في البرهان ومجموعته الذين ارتكبوا جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ورغم ذلك يقول جعفر: ظلت الولايات المتحدة تتعامل معهم كأن شيء لم يكن، وحتى عندما أدانت انتهاكات مليشيات الدعم السريع فقد خففت من إدانتها باستخدام عبارات مخففة كانتهاكات حقوق الإنسان بصورة عامة، رغم أن مليشيات الجنجويد بحسب جعفر ترتكب الآن جرائم إبادة جماعية في الجنينة ضد المساليت. وتوصل جعفر إلى “أن رعاة منبر جده يميلون إلى مليشيات الدعم السريع ويغضون الطرف عن الجرائم الدولية مما يجعلهم غير مؤهلين للوصول إلى حلول حقيقية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here