لماذا لم يتم إدانة إنتهاكات الدعم السريع من قبل المجتمع الدولي؟

180
لماذا لم يتم إدانة إنتهاكات الدعم السريع من قبل المجتمع الدولي؟
لماذا لم يتم إدانة إنتهاكات الدعم السريع من قبل المجتمع الدولي؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. على الرغم من الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع من قتل للمواطنين واغتصاب ونهب للمنازل والممتلكات، الا إن المجتمع الدولي يغض الطرف عن ذلك مخلفا ورائه أسئلة عديدة، لماذا لا يتم إدانة إنتهاكات الدعم السريع من قبل مجلس الأمن والمنظمات الدولية والاحزاب السياسية في السودان؟

ومنذ اندلاع الحرب في 15 نيسان الماضي ، ظلت قوات الدعم السريع تنهب الممتلكات والمدنيين، فضلا عن قتل العزل، كذلك اعتدت على المنشآت الصحية والمدنية. ولم تكتف قوات الدعم السريع بالاعتداء على المستشفيات والمرافق العامة، بل ارتكبت جرائم اغتصاب وذلك وفقا لتقارير صحفية وبيانات من منظمات دولية .

وقالت وحدة مكافة العنف ضد المرأة إنها وثقت وقوع 25 حالة اغتصاب بدارفور لنساء وفتيات بين 14- 56 عاما، وحسب افادة الناجيات كان الجناة فيها يرتدون الزي الرسمي لقوات الدعم السريع ويمتطون سيارات تحمل لوحاتها. أيضا استمرت قوات الدعم السريع في عمليات احتلال منازل المدنيين بالرغم من اتفاق جدة الذي نص على هدنة جديدة لسبعة أيام وتم تمديها لخمسة أيام أخرى.

تواطؤ خبيث

بالنسبة لعضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر خضر فإن المجتمع الدولي والاقليمي يتعامل مع مليشيات الدعم السريع على قدم المساواة مع الجيش، مؤكدا أن هذه المساواة خطأ فاحش إن لم يكن تواطؤ خبيث.

ويقول جعفر لموقع “أفريقيا برس” إن كانت قد ظهرت مؤخرا ومتأخرا إدانات لمليشيات آل دقلو بخصوص الاغتصابات الشنيعة التي ارتكبتها إلا إنها لم تكن كافية. وأضاف ، بالرغم من ان حزب المؤتمر الوطني المنحل هو الذي أنشأ مليشيات الدعم السريع في حقبة البشير الكالحة، وأن البرهان وقيادة الجيش الحالية هي التي رعت المليشيات، إلا أن المجتمع الدولي والإقليمي له دوره في التضخم السرطاني لها على اعتبار أن الاتحاد الاوروبي كافأ المليشيات بعد جرائمها في دارفور ودعمها ماديا ومعنويا واستعملها لمجابهة الهجرة غير المنظمة إلى أوروبا.

كما َيقول جعفر إن الإمارات والسعودية وظفت المليشيات كمرتزقة في حربهما ضد اليمن وأغدقت عليها الأموال الطائلة، كاشفا على إنها الان تتلقى دعم من الإمارات مباشرة عن طريق حفتر، ولفت إلى أن الإمارات لا تتصرف بمعزل عن أمريكا وإسرائيل.

ويقول جعفر إن المجتمع الدولي دعم مليشيات آل دقلو معنويا وسياسيا بعد فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019 وضغط للتعامل معها ومع قيادة الجيش، رغم انهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان.

وأضاف، كذلك المجتمع الدولي شريك في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي حدثت من المليشيات وقيادة الجيش بالصمت والتواطؤ وتارة بالمساهمة المباشرة تارة أخرى.

وأوضح عروة أن السبب في دعم المليشيات وغض الطرف عن جرائمها، من بعض مكونات المجتمع الدولي والإقليمي، هو أنها لا تزال ترغب في استعمال المليشيات في نهب ثروات السودان وتنفيذ بعض الأعمال القذرة في الإقليم.

إنفاذ القانون

ويرى مراقبون إن الحرية والتغيير لم تتوان في رصد الانتهاكات وإدانتها ورفضها والتنديد بمرتكبيها، من عمليات إجرامية مستمرة ومصاحبة للحرب ومخالفات نهب وسلب للأفراد والجماعات وتعدي على المنازل وغيرها من الفظائع والتي يروا إنها لن تتوقف إلا بتوقف الحرب بصورة شاملة. ومضت قحت إلى أكثر من الادانة إذ طالبت بفتح تحقيق عادل وشفاف برعاية دولية في كل جرائم الحرب التي ارتكبت في الخرطوم ومدن السودان المختلفة.

وبشأن تأخر الإدانات الدولية للانتهاكات التي يرتكبها أطراف الصراع المسلح يقول القيادي بحزب الأمة عروة الصادق إن التأخير ناجم عن أسباب عدة منها، الصعوبات في جمع الأدلة التي يرتكبها الأطراف المسلحة، خاصة إذا كانت النزاعات تحدث في مناطق نائية أو معزولة كالجنينة مثلا، أو إذا كانت الأطراف المسلحة تمنع الدخول إلى المناطق التي يسيطرون عليها كمناطق السيطرة في مدن الخرطوم.

ويرى عروة أن هنالك عامل يتسبب في صعوبة التحقق من المعلومات والأحداث التي تحدث في مناطق النزاع ، مشيرا إلى أن تأخير الادانة يعود إلى عدم توفر الآليات الكافية، وأكد إنه في حال توفر ذلك يستطيع المحققون الدوليون الوصول للكثير من الخروقات وأدانتها، وهذا الأمر يتطلب بحسب عروة جهودًا كبيرة لجمع المعلومات والتحقق من صحتها والتأكد من مرتكبيها.

وأكد عروة إن أطراف الصراع لم تتقيد بقواعد وأسس القانون الدولي الإنساني وبروح جماعات لا تعترف بمنظومة الدولة أو العالم كأطراف في الصراع، منوها إلى إنها تمددت لتخترق جسد القوات المتحاربة وتهيمن على قياتها دون إيلاء أي اهتمام للأعراف والتقاليد والبروتوكولات المنظمة للحرب والتعامل مع ضحاياها من أسرى ومصابين ومقار مدنية ومرافق حيوية لة ينبغي إدخالها في الصراع.

كما يرى عروة أن السياسة والمصالح الدولية قد تؤثر تأخر الإدانات الدولية للانتهاكات، حيث بحسب عروة يمكن أن تتعارض مع بعض المصالح الاقتصادية أو السياسية لبعض الدول أو الجماعات الدولية التي تريد الحفاظ على علاقتها ومصالحها مع أحد الأطراف المتحاربة ولو على حساب دماء الأبرياء وأشلائهم.

وقال الصادق لموقع “أفريقيا برس” إن الإدانات التي صدرت على قلتها ما لم تعقبها إجراءات عقابية وملاحقات جنائية لمرتكبيها، لن يرتدع الجناة وسيستمرون في ارتكاب الفظائع ولن يوقفوا هذه الحرب اللعينة، منوها إلى إنه ستظل الحقائق غائبة والجناة مفلتون من العقاب دون مساءلة تذكر ولا حتى وصول لتحقيق إجرائي أو محاكمات أخلاقية ناهيك عن المحكمة الجنائية وهذا بحسب عروة لن يتمكن الجميع من الوصول إليه إلا بإنهاء الحرب وتفعيل مؤسسات إنفاذ القانون.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here