ماذا يعني عودة العلاقات السودانية الايرانية؟

47
ماذا يعني عودة العلاقات السودانية الايرانية؟
ماذا يعني عودة العلاقات السودانية الايرانية؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. على نحو مفاجئ ، اتفق السودان وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، وذلك بحسب ما أعلن البلدان في بيان مشترك.

وتجدر الإشارة هنا الى ان العلاقات بين السودان وإيران تم قطعها في 2016 على إثر اتهامات نظام عمر البشير لإيران بنشر المذهب الشيعي في السودان.

تحرك ايران

ويرى الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح أن تحرك إيران في هذا الوقت يمكن تفسيره بأن الجيش هو من سعى الى تطبيع العلاقات مع إيران من واقع ان السلطة في بورتسودان تبحث عن دعم خارجي لإنهاء التمرد.

ويقول صالح إن إيران لاعب محوري في إقليم الشرق الأوسط وقضاياه المعقدة وكونها تتحرك دبلوماسيا باتجاه استعادة علاقاتها مع السودان في هذا الظرف يؤشر على ان المؤسسة العسكرية في السودان ستجد الدعم اللوجستي السخي من إيران في مواجهة التمرد.

وأضاف ، هنالك اتجاه جديد في موازين القوى الإقليمية يرسم في افق الشرق الأوسط وإيران أبرز هذه الموازين التي يمكن أن تسهم بشكل إيجابي في استقرار المنطقة أو بعكس ذلك كما هو حادث في بعض أجزاء الشرق الأوسط.

ويرى صالح إنه أيضا برزت وجهة النظر السعودية الجديدة نحو إيران باعتبارها محور أساسي لا يمكن تجاوزه الامر الذي جعل من المملكة العربية السعودية تستعيد علاقاتها مع إيران على إثر الوساطة الصينية.

ويرى صالح في حديثه لـ”أفريقيا برس” إن الدور الإيراني في المنطقة تحركه دوافع عديدة وأبرزها الدافع الثقافي والديني والعوامل السياسية والاقتصادية تأتي انعكاسا لذلك.

وأكد أن إيران ستلعب دورا كبيرا في استدامة تماسك القوات المسلحة السودانية اذا تم تطبيع العلاقات بين البلدين ، وهذا بدوره بحسب صالح سيجعل الميزان في صالح الجيش على مستوى الجبهة الداخلية ، مستدركا ، لكن هنالك مهددات ستزيد من خطورة الوضع الراهن تتمثل في الاستقطاب الإقليمي والدولي حول الصراع في السودان وربما هذا الاستقطاب سيمزق ويقسم السودان الى عدة دول خاصة وان الرباعية الدولية وبعض الدول الإقليمية لها وجهة نظر مغايرة لوجهة نظر المؤسسة العسكرية وصانع قرارها الخارجي.

باب جديد

واعتبر القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق أن عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تعد خطوة هامة ، منوها إلى أنها كانت تحركها المصالح ضمن الإطار العام الذي تتوجهه إيران انفتاحا نحو المنطقة والمحيط العربي والافريقي، واستدركا ، لكن توقيت العودة يقول بأن الحكومة السودانية تريد استغلال الأمر في استعادة التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، وتظهر هذه العودة رغبة كلا الجانبين في تعزيز التعاون وتوطيد العلاقات الأمنية والعسكرية بينهما.

ولايستبعد عروة في حديثه لـ “أفريقيا برس” أن تتيح عودة العلاقات فرصاً جديدة لتبادل المعرفة والخبرات الأمنية والعسكرية بين السودان وإيران، وذلك لما لإيران معرفة سابقة بمنظومة السودان الدفاعية ، كما اعتبر عروة أن إيران تعد دولة ذات تجربة واسعة في هذا المجال، وقد تسهم في تعزيز قدرات السودان الأمنية والدفاعية، مستدركا، ولكن في الوقت الحالي سيثير هذا الأمر حفيظة الكثير من الدول خاصة مع اندلاع طوفان الأقصى.

وأضاف : يمكن أن تكون عودة العلاقات السودانية الإيرانية خطوة للاتفاف على الحظر والعقوبات المفروضة على إيران، فالسودان يعتبر بوابة إفريقية لإيران، وهذا يعني أنها قد تمثل لها طريقًا للتواصل والتعامل مع دول أخرى في القارة الأفريقية.

كما قال عروة إن عودة العلاقات قد يفتح بابًا جديدًا للتجارة والتعاون السياسي بين إيران والدول الأفريقية، وهو ما يمكن أن يسهم في تخطي العوائق التي فرضتها العقوبات.

وتابع، كذلك إيران يمكن أن تكون للسودان مخرجًا للحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية والمحروقات، إذ بحسب الصادق يعاني السودان من صعوبات اقتصادية وضعف في البنية التحتية العسكرية، وبالتالي فإن إيران قد توفر له الدعم الضروري في هذا الصدد، منبها إلى أن ذلك يعد تطلع جنرالات الحرب وعناصر النظام السابق في الخارجية السودانية.

وقال عروة إن العلاقات الجديدة مع ايران إذا حققت مصالح البلدين فأهلا وسهلا بها، وإذا اتخذت لغير ذلك فستثير مخاوف بعض الدول والأطراف الإقليمية والدولية. فإيران بالنسبة للصادق تعتبر دولة ذات سجل طويل في مجال دعم وتمويل الجماعات المسلحة، وهذا قد يعطي استدراجًا للتوترات في المنطقة، خصوصاً مع وجود بعض الصراعات القائمة في مناطق أفريقية وعربية.

ويرى عروة أن عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تمثل خطوة مهمة إذا استخدمت في مجالات تخدم المواطن السوداني، مؤكدا بأنها ستكون وبالا اذا استغلت في تعزيز التعاون الأمني والعسكري، مشددا على ضرورة جعلها خطوة لتوفير فرص جديدة للتعاون والتبادل بين البلدين، كما شدد على ضرورة أن تتم العلاقات وفقًا للقوانين والمعايير الدولية وان لا تساهم في زيادة التوترات في المنطقة.

تمدد ايران

بالنسبة لأستاذة العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم د.تماضر الطيب أن الوقت حاليا في السودان غير مناسب لعودة العلاقات مع ايران، مشددة على ضرورة أن تصب التحركات الدبلوماسية حاليا في محاولات وقف الحرب وليس البحث عن علاقات جديدة مع بعض الدول، وترى تماضر في حديثها لـ “أفريقيا برس” أن عودة العلاقات ستجعل الانظار الدولية تتجه نحو الدولتين على اعتبار إن ايران دولة لها ثقلها في المحيط الإقليمي، كما أن السودان يمر بكارثة عصيبة ، لذلك بحسب تماضر سيفهم من هذه العودة بالمكسب لإيران لانها ستمدد في أفريقيا وسواحل البحر الاحمر، وهو الأمر الذي يجعل الدول الكبرى بحسب تماضر بأن تشعر بالخطر إزاء هذه العودة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here