أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. برزت مؤخرا ، مواقف جديدة لقوات الدعم السريع تجاه المدنيين والثوار ، ولعل ذلك يتمثل في مطالبة نائب قائد قوات الدعم السريع ، الفريق عبدالرحيم دقلو ، بضرورة تسليم السلطة في البلاد إلى الشعب ، كما أكد أن الدعم السريع لن يسمح بالتعرض للتظاهرات والاعتقال السياسي ، وأردف قائلا: “عندنا رسالة لإخواننا في السلطة، سلموا السلطة للشعب بدون لف ولا دوران، ومن اليوم فصاعداً لن نسمح بقتل الشباب المتظاهرين” ، كما شدد على رفضه كافة أنواع الاعتقال السياسي .. التحول المفاجئ في خطاب الدعم السريع تجاه الثورة والثوار ، أفرز تساؤلات عديدة ، أهمها ، لماذا التحول في الخطاب؟ وهل مواقف الدعم السريع مبدئية أم تكتيكية؟ وهل ستنفذ فعلا على أرض الواقع؟
خداع الدعم السريع
العضو التنفيذي لحركة بلدنا جعفر خضر ، يحذر من خداع الدعم السريع للثورة ، قائلا ” لا ينخدع في آل دقلو الا ساذج ، و إن قوات الجنجويد او الدعم السريع في الاصل تم تكوينها لتقوم بارتكاب الجرائم حماية لنظام الانقاذ، وقد كان عمر البشير يسمي حميدتي “حمايتي” ورغم ذلك قد انقلب عليه في ابريل 2019 انحناء لعاصفة الشعب العارمة. وأضاف ، ارتكبت هذه القوات جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور، وكانت هي القوة الاساسية في مذبحة اعتصام القيادة العامة كجريمة ضد الانسانية لا يجوز فيها العفو. و في الثالث من يونيو/حزيران من العام 2019 اقتحمت قوات مسلحة اعتصام للمتظاهرين السودانيين ، مُستعملةً الأسلحة الثقيلة والخفيفة وكذَا الغاز المسيٌل مما تسبّبَ في مقتل حوالي 66 متظاهر ومئات الجرحى حسب التقديرات الرسمية. واتهمت وقتها قوات الدعم السريع في إرتكاب الجريمة لجهة إن القوات التي فضت اعتصام القيادة كانت تردي زي الدعم السريع. ونبه جعفر إلى أن التاريخ الدموي الطويل يجعل من الذين يثقون في كلام قادة الدعم السريع سذجا أغرارا أو متآمرين. ويرى جعفر من قتل الشباب والمتظاهرين لا يمكن ان يتحول بين ليلة وضحاها الى حمامة سلام وحام لحمى المدنيين. مؤكدا أن تصريحات عبد الرحيم دقلو تندرج في اطار الصراع بين آل دقو وقادة الجيش، ومتى انتفى هذا الصراع يقول جعفر سيعود آل دقلو لخطابهما المعهود الذي يهددون فيه السودانيين بان العمارات ستسكنها” الكدايس”. ويقول جعفر لموقع “أفريقيا برس ” ان الصراع بين البرهان ومجموعته من ناحيه وال دقلو من ناحية اخرى هو الذي جعل الاخيرين يسرفون في التغزل في الثورة والثوار والمدنيين ، وهم يفعلون ذلك نكاية في البرهان ومحاولة لاكتساب رضا الشعب بعد المجازر الكثيرة التي ارتكبوها، ولكن هيهات ، وأضاف ، كذلك مغازلة الدعم السريع للثورة محاولة لاكتساب رضا الغرب ، واعادة علاقتهم مع الاتحاد الاوروبي الى سيرتها الاولى، إذ ان الاتحاد الاوروبي بحسب جعفر هو الذي دعم الدعم السريع قبل سنوات ومكنهم في اطار مكافحة الهجرة غير المنظمة الى اوروبا. وتاتي هذه التصريحات بحسب جعفر لايجاد موطئ قدم لآل دقلو في المشهد السياسي القادم. ويمضي قائلا ، إن الشهيد ابراهيم مجذوب، رحمه الله، هو الشهيد رقم 125 منذ انقلاب 25 اكتوبر ،فلماذا صمتوا طوال العام المنصرم؟ كما ان شهداء مجزرة اعتصام القياده تجاوز عددهم الالف واضعين في الاعتبار اعداد الجثث في المشارح التي حدث عمل ممنهج لاتلافها وسكت عبد الرحيم دقلو لان هذه تفيد في طمس دلائل المجزرة التي ارتكبوها. ويرى صالح إن المطلوب الان من آل دقلو وقادة الجيش ان يخرجوا من العمل التجاري الاستثماري وان يوقفوا نهب موارد البلاد، وان يفكوا ارتباطاتهم بالدول الخارجية ، وأن يتم نزع سلاح قوات الدعم السريع وتسريحها واعاده دمج المناسبين منها في القوات النظامية. وطالب جعفر “ان يتحلى حميدتي وعبد الرحيم دقلو والبرهان بشجاعة تعادل عشر معشار اي شاب من شباب المقاومة، تجعلهم صادقين وقادرين على الاعتراف بالجرائم التي ارتكبوها.مشيرا إلى أن كل ذلك مجرد اماني لن تتحقق. متوقعا ان تنظم القوى الثورية نفسها وتوحد جهودها لاسقاط انقلاب البرهان- حميدتي.
تحول استراتيجي
ولا يرى الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح أن الدعم السريع بدأ يغازل قوى الثورة بتصريحاته الأخيرة وإنما هذه التصريحات يقول صالح تأتي في سياق التصريحات الأخيرة التي نادت وشددت على ضرورة دمج الدعم السريع. و طالبت قيادات بارزة بالجيش السوداني على ضرورة دمج الدعم السريع في الجيش السوداني ، مؤكدة إنه لا توجد دولة محترمة بها جيشان ، كما شددت القيادات العسكرية على ضرورة أن تكتمل وأن تدمج قوات الدعم السريع، في القوات المسلحة، لتتشكل قوات مسلحة واحدة تحمي البلاد وتعمل بتنظيم واحد وبعقيدة واحدة.
ويرى محمود صالح صالح أن الدعم السريع لعب دور كبير في إسقاط النظام الاخواني والآن هو الأحرص بعدم عودته بعد أن لاح في الأفق وما وراء الكواليس بمؤمرات الفلول لجر البلاد إلى المواجهة بين طرفي المكون العسكري. وفي تقدير صالح أن تصريحات السيد عبد الرحيم دقلو غاية في الأهمية ، مشددا على ضرورة النظر إليها بعين التحليل لأن لها ما بعدها على مجمل الأوضاع السياسية الراهنة ، ويقول صالح لموقع “أفريقيا برس” إن حرص الدعم السريع على فكرة نقل السلطة إلى المدنيين في اسرع وقت يعتبر تحول استراتيجي لرؤية الدعم السريع تجاه قضايا الثورة والتحول الديمقراطي.
موقف قديم
أما المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم كنب يقول لموقع “أفريقيا برس” إن موقف الفريق حميدتي من الثورة ليس جديدا فهو من الأيام الأولى داعم لها وظل على هذا إلا أن اتهم بفض الاعتصام واشتغلت جهات كثيرة ذلك وربطت قواته بالضلوع فيما تم على الرغم من إنه من الناحية القانونية البحتة لا تستطيع اى جهة تحديد المسؤلية عن تلك الجريمة إلا بعد الإعلان عن نتائج التحقيق بشكل رسمي ، مستدركا ، لكن الموقف السياسي من الممكن أن يحمل هذه الجهة أو تلك المسؤلية . وفي عنفوان وعز الثورة السودانية ، مجد الثوار قوات الدعم السريع ، رافعين شعار «حميدتي الضكران الخوف الكيزان» وهو شعار يعني أن قائد الدعم السريع قوي وله دور بارز في الاطاحة بالنظام السابق ، كما إنه سيحافظ على مكتسبات الثورة . وتابع كنب ، جهات عديدة تبنت موقفا من قوات الدعم السريع وروجت له بشكل ممنهج في فض الاعتصام وربما مما عزز من ذلك تصرفات أو احداث كان المتهمين فيها بعض منسوبي الدعم السريع . مع ذلك يقول كنب ، ظل الفريق حميدتي وفي كل تصريحاته كخطاب سياسي قريبا من نفس الثورة أو هكذا يبدو إذن فإن موقفه ليس جديدا بحسب عبدالقيوم ، وأضاف ، اما أن كان هذا موقفا مبدئيا أم تاكتيكيا فمعلوم أن العبرة بالمواقف أو الأفعال والأيام هى التى تكشف ذلك ، ويرى كنب أن المواقف السياسية نفسها مرتبطة بتوازنات القوى في السياق التاريخي ، كما رأى كنب أن هناك تمايزا بين موقف الاخوان دقلو وحميدتي بحيث الموقف الرسمي هو ما يأتي على لسان الفريق حميدتى بالنظر لموقعه الرسمي فى هرم السلط ، لذلك فما ورد على لسان قائد ثاني الدعم السريع السيد الفريق عبد الرحيم في مناسبة غير رسمية بحسب كنب لا يعبر عن المؤسسة وان لم يخرج عن وجهتها المعلنة أو بدأ غير متناغم معها ، كما بدأ فى خطاب الفريق عبد الرحيم ، ويرى كنب إنه ومن الواضح ومن خلال تصريح الفريق حميدتي بشأن موافقته على مخرجات ورشة جوبا بشأن اتفاقية السلام انه على توافق تام مع موقف المؤسسة الرسمية للقوات المسلحة بشأن العملية السياسية وبالتالي بدأ أنه ابتعد لحدما من موقف المركزي بشأن العملية السياسية وفقا للاتفاق الاطاري.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





