أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. كشفت وسائل إعلام محلية في السودان، عن اعتزام رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، القيام بمشاورات مع كيانات سياسية لتشكيل حكومة تصريف أعمال، في وقت رجحت مصادر عن اتخاذ البرهان لقرارات قالت إنها مفصلية.
وكان الفريق البرهان قد خرج من مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل الماضي، وتفقد عدد من الوحدات العسكرية في العاصمة الخرطوم، فضلا عن قيامه بزيارة لولاية نهر النيل “شمال السودان” تفقد من خلالها جرحى القوات المسلحة وأسر الشهداء، وسيزور البرهان ولاية البحر الاحمر “شرق السودان” والتي تتخذ منها الحكومة مقرا لتيسير دولاب الدولة.
آثار كارثية
ولا يرى القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن البرهان سيمضي نحو تشكيل حكومة تصريف أعمال، مؤكدا إنه إذ كان يريد لفعل ذلك منذ انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م . فخطورة تشكيل حكومة تصريف أعمال في أوضاع الحرب بدون توافق بحسب عروة ستكون آثارها كارثية على الاستقرار السياسي والاقتصادي والقبول الإقليمي والدولي وربما تعصف بوحدة البلاد، لأنها ستدار من شرق السودان كعاصمة بديلة ما سيحفز الآخرين لإعلان حكومات أمر واقع في مناطق سيطرتهم.
وتابع، معلوم أن حكومة الطواريء أو تصريف الأعمال هي حكومة مؤقتة ناقصة الصلاحية لأغراض تصريف الأمور في بعض الأوقات قد تكون مرحلة حرب أو قبل انتقالية أو انتقالية أو فترة انتخابات أو ظرف طاريء حال عن عدم تأسيس حكومة جديدة أو تأخرها ولا يحق لهذه الحكومة البت في الأمور المهمة والمصيرية والاستراتيجية ، جازما بأنها لن تجد القبول الإقليمي والدولي ما سيزيد تعقيد الأزمات.
وأكد الصادق أن تشكيل حكومة تصريف أعمال في ظل الحرب والانقلاب العسكري يثير جدلاً واسعاً بين القوى السياسية والشعبية، فبعض الموالين للانقلاب وحاضنته في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م والداعمين للحرب يرون بحسب عروة أنها خطوة ضرورية لإنهاء الفراغ في السلطة وإدارة الأزمات المتفاقمة وهو ما سيحفظ لهم وظائف لا يريدون التخلي عنها، مستدركا ولكن القطاع الأوسع يرفض المضي نحو وضع سياسة الأمر الواقع باعتبارها تشريعاً للانقلاب وتجاهلاً للمطالب الثورية ومدخل للتقسيم والتمزق الوطني.
ويرى عروة أن تشكيل حكومة تصريف أعمال في هذه الظروف سيكون تكريس لعسكرة الدولة، مراهنا على فشلها في حل المشاكل الجذرية التي تعاني منها البلاد، كالحرب وكوارثها الإنسانية والفقر والجفاف والديون، وجزم بأنها لن تجد التأييد الشعبي أو الدولي، وستجد الممانعة والمعارضة الشديدة، بل بحسب عروة ستزيد من التوترات والانقسامات، وتفتح الباب للتسلط بوجه جديد.
“قحت” تحذر
في سياق متصل ، حذرت قيادات في «قوى الحرية والتغيير» من إقدام البرهان، على تشكيل حكومة تصريف أعمال، وفقاً لما يجري تداوله على نطاق واسع في دوائر مقربة منه. و قال عضو المكتب التنفيذي لـ«قوى التغيير»، إبراهيم الميرغني في تغريدة له : ان الدعوة لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة في هذا التوقيت الحرج الذي يشتعل فيه اكثر من نصف السودان بنيران الحرب تمثل مدخلاً ليقوم الدعم السريع بتشكيل حكومة في المناطق التي تقع تحت سيطرته الامر الذي يفتح الباب واسعاً لتقسيم السودان ، مطالبا بأن يعمل الجميع على ايقاف هذه الحرب أولاً ثم السعي لتشكيل الحكومة.
خطوة مهمة
لكن مستشار رئيس الوزراء الاسبق أمجد فريد ، يرى في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن تشكيل حكومة تصريف أعمال يعد خطوة مهمة لجهة إنها تسير أمور البلاد وتقدم الخدمات للمواطنيين الذين عانوا من ويلات الحرب.
وحول رفض قحت لتكوين حكومة تصريف أعمال، وتهديدها بأن ذلك سيؤدي إلى تشكيل مليشيات الدعم السريع لحكومة في مناطق سيطرته، يقول فريد، هذه الرؤية تعري رؤية وفهم هؤلاء الناس والتنظيمات للعمل العام، الذي يتعاملون معه كمحض غنيمة. وأضاف، قحت تتجاهل أن هناك أكثر من ثلاثين مليون سوداني داخل البلاد غير النازحين واللاجئين يحتاجون لجهاز فاعل يعمل على إدارة شؤون صحتهم وتعليمهم وغذائهم وأمنهم، وأنهم يحتاجون لجهاز حكومي يعمل على انجاح الموسم الزراعي وتوثيق شهاداتهم الجامعية واستخراج أوراقهم الثبوتية، بل حتى ضمان وصول المساعدات الانسانية لهم وغيرها من الضروريات، إلا أن الحكومة المقترح تكوينها ليست حكومة سياسية ليسيل لعاب الذين يتسابقون على توزيع المناصب والمقاعد، حتى ولو كانت مدير ادارة فرعية للتأمين الصحي، ولكنها حكومة ذات طابع تقني ولا تستطيع بطبيعة وواقع الوضع الحالي ممارسة اي عمل سياسي باعتباره محصورا بالامر الواقع في عملية السعي لوقف الحرب.
أهداف عالية
ويقول القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار لموقع “أفريقيا برس” إن البرهان مواجه بضرورة تلبية احتياجات المواطنين السودانيين من صحة وتعليم وخدمات وإغاثة وبسط الأمن وإعادة التوازن للاقتصاد وتوفير المرتبات وإعادة الاستقرار لسعر الصرف للجنيه السوداني وأيضا التعامل مع المبادرات الخارجية المختلفة لبسط السلام في السودان، مؤكدا أن كل ذلك يتطلب تكوين حكومة تصريف الأعمال وهذا ما يسعى البرهان لتكوينها.
ويرى كرار أن تكوين حكومة تصريف أعمال لا علاقة له بالمفاوضات لانهاء الحرب ولا بترتيبات ما بعد الحرب، موضحا أن حكومة تصريف الأعمال هدفها إعادة الدولة السودانية للمسار السليم وإعادة الاستقرار للاقتصاد السوداني وتوفير الخدمات والوفاء بواجبات الدولة السودانية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





