تحقيق أممي: الدعم السريع ارتكب إبادة بالفاشر

4
تحقيق أممي: الدعم السريع ارتكب إبادة بالفاشر
تحقيق أممي: الدعم السريع ارتكب إبادة بالفاشر

أفريقيا برس – السودان. أظهر تحقيق مستقل للأمم المتحدة أن “قوات الدعم السريع” نفذت حملة تدمير تحمل سمات “إبادة جماعية” ضد مجتمعات غير عربية أثناء سيطرتها على مدينة الفاشر وحولها غربي السودان أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

التحقيق أجرته “البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان”، وقدمت نتائجه إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في تقرير حمل عنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، ونُشرت نتائجه الخميس.

في التقرير الذي اطلعت عليه الأناضول، وثقت البعثة وقوع “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” من قبل قوات الدعم السريع أثناء السيطرة على الفاشر وما حولها بولاية شمال دارفور، وتشير الأدلة إلى “ارتكاب ثلاثة أفعال إبادة جماعية، على الأقل”.

وخلص التقرير إلى أن “نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقيا والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وخاصة (قبيلتي) الزغاوة والفور”.

وحتى الساعة 10:03 (ت.غ) لم تعلق قوات الدعم السريع على ما ورد في التحقيق الأممي المستقل.

ووثق التقرير “نمطا من السلوك الموجه” ضد تلك الجماعات العرقية، شمل عمليات “قتل جماعي واغتصاب واسع النطاق وعنف جنسي وتعذيب” خلال الاستيلاء على الفاشر.

ووصفت البعثة تلك الأعمال العدائية بأنها “لم تكن عرضية، بل ارتُكبت بطريقة وسياق يُظهران نية تدمير الجماعات المستهدفة”.

وذكر التقرير أن عملية السيطرة على الفاشر وما حولها “خُططت ونُفذت بعناية، وسبقها حصار دام 18 شهرا، أضعف بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز”.

وأوضح أن سكان المدينة كانوا “منهكين جسديا ويعانون من سوء التغذية وغير قادرين على الفرار، ما تركهم بلا قوة أمام العنف الشديد الذي أعقب ذلك” من “الدعم السريع”.

وأفاد التقرير بأن “آلاف الأشخاص، وخاصة من الزغاوة، قُتلوا واغتصبوا أو اختفوا أثناء 3 أيام من الرعب المطلق”.

وأشار إلى تصريحات قال إنها منسوبة لمسلحي “الدعم السريع”، أوضحوا فيها علنا نيتهم استهداف المجتمعات غير العربية والقضاء عليها.

ونقل ناجون عنهم قولهم: “هل يوجد بينكم أي شخص من الزغاوة؟ إذا وجدنا زغاوة، فسنقتلهم جميعا”؛ “نريد القضاء على كل ما هو أسود في دارفور”.

ووفق التقرير، تقدم تلك التصريحات الصريحة، إلى جانب الطبيعة المنهجية للهجمات، أدلة على نية الإبادة الجماعية.

وذكر التقرير وجود “استهداف انتقائي” لنساء وفتيات الزغاوة والفور، مع تغليب تجنب استهداف النساء اللواتي يُنظر إليهن على أنهن عربيات.

رئيس البعثة الأممية محمد شاندي عثمان، قال: “يظهر نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع، أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية، بل جزءا من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية”.

وأضاف: “يجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم على جميع مستويات السلطة. وحيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة”.

البعثة شددت على “الحاجة الماسة لحماية المدنيين أكثر من أي وقت مضى مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان” جنوبي السودان.

وترى أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية “لا يزال قائما وخطيرا”، في ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة.

وفي 29 أكتوبر 2025، أقر قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق، دون ورود أنباء جديدة حتى اليوم عن تلك التحقيقات المزعومة.

وبالإضافة إلى غربي السودان، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، منذ أسابيع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني و”الدعم السريع” أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية بالسودان جراء استمرار حرب دامية بين الجيش و”الدعم السريع” منذ أبريل/ نيسان 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

واستجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر، قرر مجلس حقوق الإنسان الأممي في 11 أكتوبر 2023، إنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان.

والبعثة مسؤولة عن التحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي وإثباتها، وإثبات الوقائع والظروف والأسباب الجذرية لها، بما في ذلك الانتهاكات المرتكبة ضد اللاجئين، والجرائم ذات الصلة في سياق النزاع المسلح، بحسب الموقع الالكتروني لمجلس حقوق الانسان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here