منذ نحو أربعة أشهر، أي في التاسع عشر من ديسمبر الماضي، وهو تاريخ اندلاع الثورة، ظل الشعب السوداني يصر على إكمال مشواره لإسقاط النظام، رغم المصاعب التي واجهها من قمع وقتل وضرب، مع ذلك واصل طريق ثورته، ولم ينحن أمام تلك العواصف التي كانت تهدف لكبح جماحه ونجاحه، إلا أن إرادة الشعب كانت أقوى بوصوله إلى ساحة الميدان ودخوله في اعتصام منذ السادس من أبريل الجاري أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، وحتى هذا اليوم، وخلال الأيام الماضية الماضية أفلح شباب الثورة في إسقاط النظام الذي جثم على صدر الشعب ثلاثين عاماً، وبعد نجاح الثورة في اقتلاع رأس النظام، يرى بعض شباب الثورة وبعض القوى السياسية أن مطالب الثوار لم تتحقق كلها بعد، فتجددت الدعوات للاستمرار في الاعتصام لحين استجابة المجلس العسكري لمطالب المحتجين والتي أبرزها تكوين حكومة مدنية انتقالية تستلم الأمر من قيادة المجلس.
ضبابية المعالم
وترى الشابة المعتصمة إسراء أحمد، أن هناك ضرورة للاستمرار في الاعتصام حتى (تتضح) الرؤية الإصلاحية في الساحة السودانية، مقرة في الوقت نفسه لـ”الصيحة” بصعوبة استمرار الاعتصام في حال عدم استجابة المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى سلطة مدنية، أو التماطل في محاسبة المفسدين ورؤوس النظام السابق حيث لم تظهر معالم ذلك حتى الآن.
واتفق معها عدد من المعتصمين من أمام القيادة من الجنسين تحدثوا لـ(الصيحة) بأنهم ليس لديهم عمل فضلاً عن إغلاق الجامعات، مؤكدين بقاءهم داخل مقر الاعتصام حتى انجلاء الضبابية ومعرفة عناصر المجلس العسكري وأعضاء الحكومة المدنية التي سوف يتم تشكيلها، والتأكد من اعتقال قيادات المؤتمر الوطني، مشددين على ضرورة الإسراع بإصدار قرار لاستنئاف الدراسة بكافة الجامعات السودانية.
استجابة
في المقابل، اختلف عدد من الشباب المعتصمين فيما ذهب إليه الفريق الأول حول البقاء والاعتصام أمام القيادة حيث دعوا في حديثهم لـ(الصيحة) إلى ضرورة الاستجابة لصوت العقل والعمل على فض الاعتصام، مرجعين ذلك الى أن الأوضاع الاقتصادية تحتاج إلى بذل مزيد من الجهد لتوفير السيولة، ولا يتم ذلك إلا عبر الإنتاج حتى وإن كان بصورة يومية وغير مدروسة، إلا أنها سوف تنعش السوق المحلي.
وأبدى الشاب (هشام) تخوّفه من ظهور أي عناصر مسلحة تذهب بالثورة في اتجاه آخر، قبل أن يطالب المجلس العسكري القيام بخطوات إيجابية لتنفيذ التزاماته التي قطعها خلال لقائه بقادة الأحزاب وتجمع المهنيين السودانيين، من خلال ظهور المعتقلين عبر وسائل الإعلام وتقديمهم للتحري، وتوجيه التهم إليهم ليطمئن المعتصمون بأن هناك خطوات جادة من قبل المجلس في محاربة النظام السابق، وطالب هشام أيضاً المجلس العسكري بضروة استرداد الأموال المنهوبة بوضع آليات وخطط محددة لاستردادها، لأن الشعب يريد رؤية إجراءات ملموسة توضح جدية المجلس العسكري في التزاماته التي قطعها خلال بيانه، وبدا هشام مطمئناً للمجلس الذي تم تكوينه، ويراهن على أداء المجلس لدوره في حفظ الأمن، مطالباً الأحزاب الأخرى معاونته للخروج بالسودان إلى بر الأمان.
واتفق مع حديث (هشام) عدد من المعتصمين الذين شددوا على ضرورة عمل الجميع من أجل الوطن الذي قالوا إنه في حاجة للإنتاج وليس إلى الوقفات الاحتجاجية، لا سيما أن المطلب الرئيسي قد تحقق.
اختلاف ثورتين
في حديثه لـ “الصيحة”، قال المحلل والخبير الاستراتيجي اللواء إبراهيم عباس، إن هناك عدم وضوح في الرؤية لكافة الأطراف، وبصفة خاصة وسط القوى المعارضة مشيراً إلى تباين في القرارات خلال الفترة الماضية، ويرى أن استمرار الاعتصام هو ضرورة اقتضتها الظروف التي تمر بها الثورة، وأضاف أن هناك اختلافاً كبيراً بين ثورة أبريل من العام 1985م وبين أبريل من هذا العام، ويرى الاختلاف في أن ثورة 1985م والتي كان مشاركاً فيها، حيت تم اعتقال كافة رموز نظام نميري في وقت مبكر جداً، بالإضافة إلى أن كافة الأطراف التي قامت بالانتفاضة ليست لها علاقة بالنظام السابق، وليس كما هو الآن، فهناك بعض منهم له علاقة بنظام البشير ، لذلك هناك تخوف من فض الاعتصام والذي يصعب تجميعه مرة أخرى، والذي في حال فضه سيتم تأمين ساحته من قبل قوات الجيش، ومنع المعتصمين من الوصول إليه مرة أخرى، كما يرى عباس أنه وفي حالة استمراره سوف يعطي المجلس العسكري الأولوية في الاستعجال لتنفيذ مطالبة الثوار نسبة إلى أن المعتصمين الآن في ذروة قوتهم وروحهم المعنوية.
إلا أنه عاد وقال إن قوى المعارضة صعب أن تتفق على شيء محدد، وأرجع عباس ذلك إلى عدم تنفيذ الدستور الدائم للبلاد ، واتجاه الدولة الى وضع دساتير متعددة نتيجة الخلافات في وجهات النظر، لذلك شدّد على ضرورة الاتفاق السريع على الحكومة المدنية من قبل قوى التغيير والحرية حتى لا يستمر الاعتصام طويلاً.
عدم استمرار
وكان عضو تجمع المهنيين السودانيين سليمان خالد، قد كشف أن استمرار الاعتصام ليست له آثار سالبة وليس هناك ضرر من وجودهم، مضيفا أنهم لا زالوا متخوفين من عناصر كتائب الظل التي ظل يتحدث عنها النظام السابق، كما يرى خالد أن استمرار الاعتصام ذو جدوى وأرجع ذلك إلى أن مؤسسات النظام السابق لا زالت قائمة مقراً بأن تفكيك النظام السابق يحتاج إلى وقت طويل، وأن المجلس العسكري عليه أن يدير ماكينة التغيير الإيجابي، ويبدأ العمل (بضربة البداية) بتفكيك واجهات الوطني، مستشهداً ببعض القوات مثل الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وغيرها من الواجهات عبر قرارات ومراسيم من قبل المجلس العسكري إلي جانب حل الجهاز القضائي، كاشفاً عن عدم استمرار الاعتصام لفترة طويلة.
