الزيارة السنوية لمعبد الغريبة بجربة..مراوحة بين روحانيات الطقوس الدينية والفرحة بلقاء متجدّد

الزيارة السنوية لمعبد الغريبة بجربة..مراوحة بين روحانيات الطقوس الدينية والفرحة بلقاء متجدّد
الزيارة السنوية لمعبد الغريبة بجربة..مراوحة بين روحانيات الطقوس الدينية والفرحة بلقاء متجدّد

أفريقيا برس – تونس. احتفل زوّار معبد الغريبة اليهودي بجزيرة جربة، المعبد الاقدم في افريقيا واحد أقدم المعابد اليهودية في العالم (2600 سنة)، بعودة الزيارة السنويّة للمعبد بعد غياب فرضته جائحة “كورونا” لسنتين، وعمّق حنين وشوق هؤلاء الزوّار الوافدين من عدة بلدان من العالم للغريبة لاداء طقوس يؤمنون بها وتقرّبهم أكثر الى هذا المعبد فأضاؤوه بالشموع وملؤوه بالزغاريد وسط تعالي أصوات الدعاء والتبرّك والصلاة في مناسبة دينية مميّزة.

أقبلوا إلى المعبد جماعات وفرادى وانطلقوا في أداء شعائرهم وطقوسهم الدينيّة فغطّوا رؤوسهم، ودخلوا حاملين معهم البيض، كلّ اختار مكانا له وأخذ يكتب على البيض امنيات مختلفة له ولعائلته ولاصدقائه، إلّا أنّ أمنية واحدة جمعتهم مثلما جمعهم المكان وهي “ان يزيح الله وباء “كورونا” على العالم”، حسب ما أكده عدد منهم في تصريحات متطابقة لـ”وات”.

“زارد” يهودية قادمة من باريس تونسية الاصل تعوّدت لعشرات السنين ان تزور معبد الغريبة وتودع داخل قبوه امنياتها، عادت هذه السنة محمّلة بكميات كبيرة من البيض والاماني ضمّنتها على ورقة، وتلقت بعضها في رسائل على هاتفها الحمول من اصدقائها واقاربها، لتخطّها كل على بيضة جازمة بتحقّقها، ففي آخر زيارة لها تمنّت أن ترزق ابنتها بمولود فكان لها ما تمنت لتتوجّه هذه المرة بالشكر للغريبة ولتبوح لها بامنيات جديدة، حسب قولها.

واضافت “زارد” التي جلست لوقت طويل تكتب ما حمّلها اهلها من أمنيات ان الغريبة معجزة في تحقيق كل الأماني، قائلة “ساتوجّه بالدعاء بالصحة وأن يزول الوباء وتعمّ السعادة والحظ والمال الكثير حتى نساعد المحتاجين والمحيطين بنا”.

أنهت هذه الزائرة كتابة الامنيات على البيض وجمعته داخل كيس واستعدت للدخول الى القبو منتظرة دورها لتنزل إليه وتترك البيض هناك كغيرها من الزوّار باستثناء المرأة التي تتمنى ان ترزق بمولود فهي حسب العادة مطالبة بأكل البيضة التي كتبت فوقها أمنيتها.

مارسوا طقوسهم بكل حرية مبتهجين بالعودة الى هذا المكان المقدّس، حسب تعبيرهم، وباستعادة ذكريات جمعتهم متبادلين التهاني ومحتفين بلقاء جمع الاصدقاء او بتعارف جديد، لينتقلوا في بعد الى فضاء قبالة للمعبد يدعى الوكالة اين انتصب عدد من تجار الصناعات التقليدية ومن المطاعم التي اقبل عليه الزوّار لاقتناء ما تشتهي أنفسهم من الماكولات وفي مقدمتها “البريك”.

وسط هذه الحركيّة الكبيرة، جلس بيريز الطرابلسي، رئيس هيئة تنظيم زيارة الغريبة، مستقبلا الزوّار، بعضهم يتّجه اليه معرّفا بنفسه، والبعض الآخر يقدّم له عبارات الشكر والثناء على التنظيم، فيما يدعو له آخرون بدوام الصحة، وهو بين هذا وذاك يتمنى زيارة مقبولة لهم واقامة ممتعة على ارض التسامح والسلام،حسب تعبيره.

ومع كل زائر يصل تزداد فرحة هذا الرجل الذي لا يهدأ إلّ بانتهاء موعد الزيارة بما توقعه لها من عدد زوار يتراوح بين 5 الاف او 6 الاف قادمين من كافة أنحاء العالم يجمعهم تعطّشهم للمكان ولطقوس الزيارة، معتبرا “ان من فوت على نفسه فرصة الحضور هذا العام قد فاته الكثير”، حسب تعبيره.

وأكد بيريز أنّ كل الظروف جيدة، وكلّ الاستعدادات تمت على الوجه الامثل لإنجاح هذه الزيارة وبالتالي انجاح الموسم السياحي وفرصة تؤكد من خلالها تونس من جديد انها ارض التعايش السلمي والتسامح والامن، على حدّ قوله.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here