تونس: إضراب عام اليوم يشل الحياة في البلاد… والحكومة تستعين بـ«التسخير» لتخفيف آثاره

تونس: إضراب عام اليوم يشل الحياة في البلاد… والحكومة تستعين بـ«التسخير» لتخفيف آثاره
تونس: إضراب عام اليوم يشل الحياة في البلاد… والحكومة تستعين بـ«التسخير» لتخفيف آثاره

أفريقيا برس – تونس. أعلن اتحاد الشغل (المركزية النقابية) أنه سيخوض إضراباً عاماً في القطاع العام، اليوم الخميس، يُتوقع أن يشل جميع مظاهر الحياة داخل البلاد، وخاصة في المطارات وجميع المؤسسات ووسائل النقل العامة، فيما قالت الحكومة إنها تبذل جهوداً لإقناع منظمة الشغّيلة بالعدول عن قرارها، مشيرة إلى أنها قد تلجأ لـ”التسخير” (العمل الإلزامي) لتخفيف الآثار المترتبة على الإضراب.

وقال، في بيان أصدره الأربعاء، إن موظفي القطاع العام سيخوضون إضراباً عاماً في القطاع العام “من أجل الدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن ماطلت الحكومة في الاستجابة إلى مطالبهم المشروعة واستهانت ببرقية التنبيه بالإضراب الصادرة منذ 31 أيار/مايو، وبعد جلسة غير جدّية لم يتمّ عقدها إلاّ يوم الإثنين 13 حزيران/يونيو الجاري ضمن اللجنة المركزية للتصالح، تقدّمت فيها الحكومة بإجابات لا توحي برغبة حقيقية في تجاوز الإضراب وإيجاد الحلول للخروج بنتائج إيجابية في المفاوضة الجماعيّة تجنّب البلاد في هذا الظرف الدقيق المزيد من التوتّر وتؤمّن الاستقرار الاجتماعي”.

واعتبر الاتحاد أن الإضراب هو فرصة للعمال والموظفين في البلاد “لتأكيد وحدتهم وتشبّثهم بحقوقهم وتحدّيهم للهرسلة (الضغط) والتهديدات بما فيها التسخيرات غير الدستورية وغير القانونية (التي ستقوم بها الحكومة)، وهو مناسبة ليعبّروا عن غضبهم إزاء تردّي أوضاعهم وتدنّي أجورهم وتهديد مواطن رزقهم وسيكون يوماً للتجمّع في دور الاتحاد وساحاتها لإبلاغ صوتهم إلى الرأي العام وإلى من تجاهلوا حقوقهم المشروعة واستهانوا بقوّتهم وجحدوا جهودهم وعرقهم وعملهم”. كما انتقد البيان “ما آلت إليه الوضعية الاجتماعية للأجراء بكلّ أصنافهم من تدهورٍ غير مسبوق، في ظلّ أجور زهيدة وأمام غلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية وتدنّي الخدمات الاجتماعية وارتفاع الثقل الضريبي واستشراء الاحتكار والتهريب وتزايد البطالة في صفوف أبناء الأجراء والعائلات المعوزة والمهمَّشة، وهي قضايا عجزت الحكومات المتتالية عن حلّها لأنّها اتّبعت سياسات وخيارات لا شعبية ولا اجتماعية وتصرّ الحكومة الحالية على نفس النهج متنكّرة لحقوق الشغّالين مصمّمة على تحميلهم تبعات خياراتها بما تخطّط له من إجراءات لنسف المكتسبات والتراجع عن الاتفاقيات إمعاناً في تفقير العمّال بدعوتهم إلى الصبر والتضحية وتفهّم الظروف الحالية والرضا بالأوهام”.

وقال وجيه الزيدي كاتب عام الجامعة العامة للنقل في اتحاد الشغل إن الإضراب العام يشمل 15 مؤسسة للنقل العام، بينها جميع المطارات الداخلية ومطار تونس قرطاج الدولي، مشيراً إلى أن الرحلات من وإلى تونس ستتعطل من منتصف ليل الأربعاء/الخميس لمدة 24 ساعة.

ويأتي الإضراب بعد ساعات من فشل جلسة التفاوض بين الحكومة واتحاد الشغل، حيث وصف الأمين العام المساعد للاتحاد، صلاح الدين السالمي، جلسة التفاوض التي جمعت الطرفين النقابي والحكومي بـ”المهزلة”، مؤكداً أنها “فاشلة وغير جدية بتاتاً”.

فيما قال الناطق باسم الحكومة، نصر الدين النصيبي، إن الحكومة لا زالت تؤمن بإمكانية تجنّب الإضراب العام الذي سينفذه الاتحاد، مضيفاً: “سنقوم بجميع المساعي لبرمجة جلسة ذات مصداقية كبيرة وشفافية وتقديم أرقام بعيدة عن التسويف والوعود الزائفة التي كانت تُعطى سابقاً مع الأخذ بعين وضعية البلاد الاقتصادية والمالي”.

وتابع بالقول: “الحكومة ستبذل مساعيها لعقد جلسة تفاوضية مع المنظمة الشغيلة بالرغم من أنّه لا توجد جلسة مبرمجة، وفي حال تم تنفيذ الإضراب، فإنّ الحكومة ستلجأ إلى التسخير من أجل ضمان حدّ أدنى من الخدمات للمواطنين”، مشيراً إلى أن الحكومة “تحرم مؤسسات اتحاد الشغل وحقه في الإضراب”.

وعلق الناطق باسم اتحاد الشغل، سامي الطاهري، على تصريحات النصيبي بقوله “التهديد بالتسخير مخالف للدستور والقانون، وجميع الجامعات النقابية القطاعية المعنية بالإضراب، ضُبطت فيها الأشغال المستثناة بهدف تأمين الحد الأدنى من الخدمات”.

وقال الأمين العام المساعد للاتحاد، عثمان الجلولي، إن “منطق التسخير غير قانوني، والغاية منه هي الإرباك والترهيب”، مشيراً إلى أن “كافة النقابات تعمل على تأمين الحد الأدنى من الخدمات خلال الإضراب”.

فيما أكد عبد الرزاق الخلولي، عضو المكتب الوطني لحراك 25 يوليو (المؤيد للرئيس قيس سعيد) أن الحراك سيناضل بكل الوسائل لإفشال الإضراب في القطاع العمومي الذي سينفذه الاتحاد، اليوم الخميس، متهماً منظمة الشغيلة بـ”عرقلة المسار وعرقلة الحوار، عبر الإضرابات السياسية العشوائية وغير الشرعية، والتي لا مبرر لها”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here