أفريقيا برس – تونس. نفّذ القضاة التونسيون “يوم غضب” أمام قصر العدالة في العاصمة، في خطوة جديدة تهدف لزيادة الضغط على الرئيس قيس سعيد أملاً في دفعه للتخلي عن القرارات الأخيرة المتعلقة بإعفاء 57 قاضياً، فيما قدم اتحاد الشغل مشروعاً يتضمن رؤية لنظام سياسي جديد في البلاد.
ويخوض القضاة إضراباً عن العمل للأسبوع الثالث على التوالي في مختلف محاكم البلاد، للتعبير عن رفضهم لـ”محاولات تركيع السلطة القضائية وإخضاعها للسلطة التنفيذية”.
وقال أنس الحمايدي رئيس جمعية القضاة، خلال كلمة أمام المحتجين: “ليس للإعفاءات أية علاقة بإصلاح القضاء ومقاومة الفساد وبكل الشعارات التي يرفعها رئيس الجمهورية، وهي عملية واضحة ومفضوحة تهدف إلى وضع اليد بالكامل على القضاء، لأن هناك قضاة نعرفهم حق المعرفة صادرة في شأنهم أحكام جزائية بالنفاذ العاجل من أجل قضايا فساد لم يتم عزلهم ولم يتم التنفيذ عليهم من قبل وزارة الداخلية، لأنهم بكل بساطة يخدمون مع رئيس الجمهورية ومع صفحات رئيس الجمهورية”.
وأضاف: “نحن ضد آلية الإعفاء وضد تطبيقها على القضاة لأنها مخالفة للدستور وتضرب في العمق استقلال القضاء، ولكن الدوس على الدستور وعلى القانون وتبرير ذلك بتطهير القضاء ومقاومة الفساد”.
كما انتقد الحمادي عدم استجابة سعيد للحوار مع القضاة، مضيفاً: “كل المطالب التي قُدمت لرئيس الجمهورية لم يتم الاستجابة اليها، بل إن وزيرة العدل ساعية لفرض الأمر الواقع بقرار منح القضاة المعفيين راتب 6 أشهر (في إشارة إلى أن القرار لن يتم إلغاؤه)”.
وقالت نائب رئيس جمعية القضاة، عايشة بلحسن: “القضاة لن يتراجعوا عن مطالبهم المشروعة ومتمسكون باستقلالية سلطتهم”، مشيرة إلى أن “اعتبار القضاء وظيفة وليس سلطة مستقلة عن بقية السلطات التنفيذية والتشريعية، لم يقع في أي دولة ديمقراطية”.
وقالت روضة القرافي، الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين، إن “ما حدث يعتبر من أخطر ما حصل في تاريخ القضاء، فرئيس الجمهورية أعدم القضاة مهنياً ونفسياً، ولن نصمت أمام الوضع الخطير”.
وخاطبت سعيّد بقولها “لا تستهن بالقضاة”، منتقدة قيام “صفحات مشبوهة” بإعداد قائمة جديد لقضاة سيتم إعفاؤهم. وأشارت إلى وجود “قضاة محكومين في قضايا رشوة وفساد ولم يتم عزلهم لأنهم يعلمون ضمن حملات رئيس الجمهورية”. فيما كشف اتحاد الشغل عن مقترح يتضمن رؤية جديدة للنظام السياسي في تونس، يمكّن الرئيس من ممارسة دور “الحكم” بين مؤسسات الدولة.
وخلال منتدى حول الإصلاحات الدستورية عقد الخميس في العاصمة، قدم الاتحاد وثيقة تضم جملة من المحاور، بينها مشروع إصلاح النظام الدستوري يتضمن مقترحات لتنقيح الدستور التونسي (كبديل عن دستور سعيد الجديد)، فضلاً عن مقترحات أخرى لتعديل القانون الانتخابي.
وقال أمين عام الاتحاد، نور الدين الطبوبي، إن منظمة الشغّيلة ستعرض قريباً برنامج إصلاح اقتصادي واجتماعي، مشيراً إلى أنه “ليس من حق الحكومة أن ترسم خيارات الشعب التونسي للفترة القادمة”.
وأضاف: “الاتحاد رفض المشاركة في الحوار لأنه لا يريد الفصل بين المسار الدستوري والنظام الانتخابي (…) وإذا كانت هناك عقلية ديمقراطية فلماذا لم يصدر مرسوماً يحدد نسبة المشاركة في الاستفتاء حتى يكون متمتعاً بالشرعية؟”.
وأكد أستاذ القانون وعضو اللجنة التي صاغت مشروع الاتحاد، عبد الرزاق المختار، إن “دستور 2014 كان المنطلق في إعداد رؤية الاتحاد العام التونسي للشغل الإصلاحية للنظام السياسي في تونس، وذلك من خلال عناصر العطالة فيه، خصوصاً فيما يتعلق بصلاحيات كل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان”.
وأضاف: “مشروع تعديل دستور 2014 الذي يطرحه الاتحاد يقوم على أن يكون رئيس الجمهورية حكماً فعلياً دون أن يكون حاكماً، ويكون رئيس الحكومة رئيساً قادراً وفاعلاً، فيما تمت عقلنة العمل التشريعي لتفادي السلوكيات التي أضرت بالمجلس السابق، كما تم تحديد مجالات تدخله في إطار تحسين العمل البرلماني وتخليقه.
وتابع بالقول: “المشروع الجديد منح لرئيس الجمهورية أدوات تمكنه من ممارسة دور الحكم كحل البرلمان وإقالة الحكومة والتدخل في تشكيل الحكومات وفي حل كل الأزمات الحكومة، وانتزع من رئيس الجمهورية كل ما يتعلق بالسياسات العمومية التي منحها للحكومة مع تمكينها من كل الوسائل”.
واعتبر الخبير الدستوري الصغير الزكراوي، أن الرؤية الإصلاحية للنظام السياسي في تونس التي قدمها الاتّحاد هي “محاولة لعقلنة وترشيد النظام السياسي الذي كرسه دستور 2014 غايته توفير نوع من الاستقرار للنظام السياسي”.
وتساءل بقوله: “لماذا لا نخرج من النظام شبه البرلماني وشبه الرئاسي إلى نظام رئاسي يقوم على التوازن بين السلطات وليس على التغول”، متابعاً: “يبدو أن الاتجاه الجديد في الدستور القادم الذي سيطرحه سعيد سيكون لرئيس الجمهورية السلطة المحورية ويمهد لنظام رئاسوي وليس لنظام رئاسي”.
وقال الناطق باسم اتحاد الشغل، سامي الطاهري، إن الاتحاد ينتظر صدور النسخة الرسمية من الدستور الجديد لتحديد موقفه من المشاركة في استفتاء 25 تموز/يوليو المقبل، مشيراً إلى أن “الهيئة الإدارية للاتحاد ستبقى في حالة انعقاد لمتابعة مسألة الاستفتاء والانتخابات التشريعية”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





