
أفريقيا برس – تونس. قالت عائلة رئيس الحكومة السابق حمّادي الجبالي، إن القضاء قرر الإفراج عنه على أن يتواصل التحقيق معه وهو في حالة سراح، في إطار ما يعرف بقضية جمعية «نماء تونس» الخيرية، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن استدعاء ابنة الجبالي وبعض أفراد عائلة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، للتحقيق في القضية ذاتها، في وقت تقدم فيه 54 قاضياً بطعون قضائية لإيقاف قرار إعفائهم من قبل الرئيس قيس سعيد.
وأكدت عائلة الجبالي أن قاضي التّحقيق في القطب القضائي قرّر الإفراج عنه، فيما أكد محامو الجبالي «خلو ملفه القضائي من أي قرائن تدينه بتبييض الأموال» في إطار قضية «نماء تونس».
ويأتي القرار بعد ساعات من تحذير هيئة الدفاع عن الجبالي من عملية «اغتياله» بعد نقله بشكل عاجل إلى قسم الإنعاش في مستشفى الحبيب ثامر في العاصمة التونسية، عقب تدهور صحته جرّاء إضرابه عن الطعام احتجاجاً على إيقافه من قبل السلطات التونسية.
وكشفت مصادر إعلامية عن استدعاء القضاء لابنة الجبالي وابن الغنوشي وصهره، وزير الخارجية السابق، رفيق عبد السلام، للتحقيق معهم في إطار القضية المذكورة.
وعلق عبد السلام على هذا الأمر، في تدوينة على موقع فيسبوك، قال فيها: «فجأة وبفعل فاعل بعد الحديث عن انستالينغو (شركة إعلامية) التي لم أسمع باسمها إلا عبر وسائل الإعلام، يتم إقحام اسمي مرة أخرى في جمعية نماء التي لا صلة لي بها، ولم يسبق لي التعامل معها ولو بمليم واحد. وأتحداهم أن يثبتوا ذلك على رؤوس الأشهاد».
وأضاف: «هذا كله دليل قاطع على تخبط الانقلاب والانقلابيين والتصميم على توظيف القضاء؛ من الحديث عن الاغتيالات والمؤامرات، إلى شبكات التمويل التابعة لستالينغو، إلى الحديث عن جمعية نماء!».
فيما أكّدت المحامية إيمان قزارة، عضو هيئة الدّفاع في قضيتي اغتيال شكري بلعيد ومحمّد البراهمي، أن ”توجيه الاتهام في هذه القضيّة بشكل رسمي إلى 33 شخصاً من بينهم رئيس حركة النّهضة راشد الغنّوشي، بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي وغسيل الأموال».
وكانت الهيئة أكدت في وقت سابق منع 34 شخصاً، بينهم الغنوشي، من السفر بسبب قضية «الجهاز السري» لحركة النّهضة، والذي سبق أن نفت الحركة في مناسبات عدة وجوده.
و قال عماد الغابري، الناطق الرسمي باسم المحكمة الإدارية، إن 54 قاضياً من بين المشمولين بقرار الإعفاء، تقدموا للمحكمة الإدارية بشكوى قضائية ضد الرئيس قيس سعيد بتهمة «تجاوز السلطة» بهدف إلغاء الأمر الرئاسي المتعلق بإعفاء 57 قاضياً.
وأكد لوكالة الأنباء التونسية أن «المحكمة انطلقت في إجراءات إحالة الشكاوى على الجهات المعنية ممثلة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة العدل، للرد عليها واستكمال موجبات التحقيق في خصوصها، قبل البت فيها في الآجال القانونية القصوى (شهران)».
وكان سعيّد أكد في وقت سابق أنه يمكن للقضاة الذين تم إعفاؤهم الطعن أمام المحاكم، مضيفاً أن «الإشكال ليس في إعفاء القضاة، بل في ضرورة أن يقوم القضاء بدوره في محاسبة كل من لم يقم بواجبه».
يذكر أن تنسيقية المؤسسات القضائية قررت، السبت الماضي، التمديد في الإضراب وتعليق العمل في كافة المحاكم العدلية والإدارية والمالية والمؤسسات القضائية أسبوعاً إضافياً «احتجاجاً على عدم تفاعل رئاسة الجمهورية ووزارة العدل مع تحركات القضاة ومع الأزمة المستفحلة، وعدم التراجع عن الأمر الرئاسي عدد 516 المتعلق بإعفاء 57 قاضياً، وإلغاء المرسوم عدد 35 المنقح لبعض فصول المرسوم المحدث للمجلس الأعلى المؤقت للقضاة».
وردت وزارة العدل بمواصلة إجراء الاقتطاع من أجور القضاة المضربين عن العمل.
على صعيد آخر، تم الثلاثاء الإعلان رسمياً عن حزب «العمل والإنجاز» الذي يضم منشقين عن حركة النهضة.
وقال الأمين العام للحزب، الوزير السابق عبد اللطيف المكي، إن الحزب الجديد هو «حزب محافظ اجتماعي ديمقراطي»، مبرراً تأسيس الحزب بقوله: «الـ230 حزباً الموجودة في تونس هي فقط ملفات لدى وزارة الداخلية، ولا يوجد سوى 12حزباً ناشطاً».
وأضاف أن «ترذيل الأحزاب السياسية هو هدف استراتيجي للوبيات الداخلية والخارجية، ومهاجمة السياسيين هو حرمان البلاد من أن تكون لها قيادات سياسية».
وأكد المكي أن حزبه سيقاطع الاستفتاء حول الدستور الجديد «على اعتبار أنه استقواء وليس استفتاء، وهو عملية شرعنة للانقلاب»، مشيراً إلى أن «الدستور تمت صياغته خلسة بطريقة مرتجلة لا تحترم مبدأ الحوار، والعملية خاطئة منذ بدايتها، والخطأ لا يقود إلا لخطأ».
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس




