حوار آمنة جبران
أفريقيا برس – تونس. اعتبر القيادي في حركة الشعب محمد بوشنيبة في حواره مع “أفريقيا برس” أن قانون المالية لسنة 2024 والذي يقبع البرلمان حاليا على مناقشة فصوله لا يتناسب مع مبادئ 25 جويلية حيث أن الخطة الاقتصادية المطروحة متشابهة وخطط الحكومات السابقة ولا تستجيب لانتظارات الشارع التونسي الذي يتوق لواقع معيشي أفضل.
وأشار بوشنيبة إلى ضرورة قيام الرئاسة بمراجعة مبادئ وإجراءات 25 جويلية خاصة على صعيدين اقتصادي واجتماعي، لافتا أن التشاركية تضمن نجاح هذا المسار كما تمنعه من الانزلاقات، حسب وصفه.
ود.محمد بوشنيبة هو عضو المكتب السياسي لحزب حركة الشعب مكلف بالعلاقات العربية والخارجية، وهو دكتور في الأدب العربي ومدرس بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بولاية منوبة.
ماهو تقييمك لقانون المالية لسنة 2024 الذي أثار جدلا واسعا، ورآه كثيرون غير مراع لمبدأ التعويل على الذات؟
في البداية يجدر الإشارة أننا أكدنا كحركة الشعب منذ انطلاق مسار 25 جويلية على ضرورة أن تكون القوانين مراعية لما نسميه بالدولة الراعية، وقد توصلنا إلى أن قانون المالية لسنة 2022 لم يكن مناسبا مع ما كنا ننتظره ونتوقعه ولم يكن متناسبا مع المبادئ التي جاءت بها إجراءات 25 جويلية، قلنا حينها لا بأس باعتبار أن الظروف تحتم ذلك بسبب ما عاشته البلد خلال العشرية الماضية.
مع ذلك كنا ننتظر ونترقب أن تتحسن الأوضاع لكن ما رأيناه أن القانون المالية لسنة 2023 وقانون المالية الجديد لسنة 2024 لم تتغير فيه أشياء كثيرة وغير متناسب أيضا مع مبادئ 25 جويلية، وقلنا أن هذه المبادئ الاقتصادية المطروحة هي في الحقيقة مبادئ قديمة ولا تختلف عما طرحته الحكومات السابقة ولا أدل على ذلك أن الفكرة الرئيسية الأولى التي يتحدث عنها قانون المالية لسنة 2024 هو المواصلة في مشروع الإصلاحات الكبرى وهي نفس الإصلاحات التي باشرت فيها الحكومات السابقة منذ سنة 2013 ، لذلك لم نرى أن هذا القانون يتماشي مع ما كنا ننتظره وخاصة وهذا الأهم مع انتظارات الشارع التونسي وهو ما جعلنا نطالب هذه الحكومة بضرورة مراجعة هذه الميزانية وإعادة النظر فيها.
هناك دعوات من قبل الأحزاب المعارضة لمقاطعة الانتخابات المحلية، برأيك هل ستؤثر هذه الدعوات على المشاركة الشعبية بالفعل؟
علينا في البداية تحديد مصطلح المعارضة بدقة أي معارضة هل هي معارضة 24 جويلية أي الذين يعارضون ما وقع في 25 جويلية برمته أو المعارضة التي تسير على نفس مسار 25 جويلية وتعارض وتناقش الموضوع وهذه مسألة أخرى ومختلفة.
بالنسبة إلينا نحن كحركة الشعب فقد قدمنا بعض الاحترازات المتعلقة بالانتخابات، صحيح نحن نؤيد مقاطعتها لكن لو دعونا إلى ذلك لكنا دخلنا في” شيزوفرينيا سياسية” لأن الانتخابات تعد جزءا من مسار كامل منذ القيام باستشارة شعبية ثم استفتاء ثم كتابة الدستور ووصولا إلى الانتخابات التشريعية واختيار أعضاء المجلس النيابي ثم الغرفة الثانية وهي مجلس الأقاليم والجهات وأخيرا إلى محطة الانتخابات المحلية، ولا بد من استكمال هذا المسار لكن نحن ما طالبنا به هو توفير الشروط والظروف الأساسية والضرورية لإنجاح هذا المسار الانتخابي وهذا يكون من خلال توفير المعطيات اللوجستية والإحصائيات الجيدة والعدد الكافي من المراقبين حتى نضمن له النجاح.
لماذا لا تصغي الرئاسة للانتقادات والمآخذ المتعلقة بالقانون الانتخابي وغيرها فيما يخص مسار 25 جويلية؟
في الواقع لا يمكننا أن نجيب نيابة عن رئيس الجمهورية، كل ما في الأمر هو أنه بوسعنا أن نوجه نداء لرئيس الجمهورية وقد قلنا له منذ يوم 25 جويلية 2021 أن هذا المسار هو تشاركي ومن الضروري أن يكون تشاركيا حتى يضمن النجاح وحتى يقع تحصينه من كل الاختراقات التي يمكن أن تصيبه هذا ما نستطيع أن نقوله، أما لماذا لا تصغي الرئاسة للانتقادات فهي من تستطيع الإجابة عن ذلك. بالنسبة لنا ما يهمنا هو التشاركية وهو ما يثري المسار ويمنعه من الانزلاقات.
ماهي نتائج زيارة الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي إلى الصين، ولماذا لا تغامر تونس بالانفتاح نحو شراكات اقتصادية أخرى؟
بالنسبة لزيارة الأمين العام للصين وأيضا كانت هناك زيارة للقيادي بالحركة رضا الأغا إلى الصين في الآونة الأخيرة ، هذه الزيارات تدخل في سياق تشبيك حركة الشعب لجملة من العلاقات مع أحزاب صديقة وتقدمية وحزب الشيوعي الصيني هو واحد من الأحزاب الذي تربطنا به علاقة طيبة وهذه العلاقة ترجمت في أكثر من محطة وقد زارنا وفد رسمي رفيع المستوى من الحزب منذ ثلاثة أشهر تقريبا وقريبا جدا سيزورنا وفد آخر أيضا عن الحزب وسيلقي محاضرة تتعلق بالتكوين الحزبي والتي تأتي في إطار التبادل الثقافي والمعرفي هذا من جهة، من جهة أخرى زيارة الأمين العام للحركة كان لها صدى واسع ومهم حيث نقل فكرة وصورة جيدة عن تونس والإمكانيات الاقتصادية لتونس وإمكانية التعاون معها وقد أصبحت فكرة الصينيين عن تونس واضحة وهناك رغبات حقيقية في عقد شراكات على مستوى اقتصادي والتبادل التجاري وغير ذلك.
إذن حركة الشعب لا تنظر إلى الموضوع نظرة حزبية ضيقة تتعلق بالعلاقة بين حزبين إنما تنظر إلى الموضوع على أساس فتح آفاق اقتصادية وتنموية ايجابية لبلادنا خاصة أن الصين كما يعلم الجميع من أهم اللاعبين الدوليين في العالم ولها قدرات كبيرة جدا يمكن أن تستفيد منها تونس.
هل سيتم طرح مشروع قانون تجريم التطبيع على جلسة البرلمان مجددا للنقاش أم سيتم قبره كما وقع مع البرلمانات السابقة؟
كما هو معلوم تم الاتفاق على تأجيل النظر في قانون تجريم التطبيع بعد استكمال جلسات مناقشة قانون الميزانية لكن هل سيقع النظر فيه بنفس الطريقة أم سيقع تعديله هذا ما سيتضح لنا في الأيام القادمة، أما نحن بالنسبة لنا كجهة مقدمة للقانون سندافع على هذا القانون بكل ما أوتينا من قوة، لكن في نهاية المطاف المسألة كما يعلم الجميع هي مسألة توازنات وقوى داخل المجلس، لكن إذا توفر النصاب القانوني سيمر وإذا لم يتوفر له النصاب فذلك سيؤدي إلى إفشاله وقبره بطبيعة الحال، وبالنسبة إلينا سنقوم بكل ما يجب القيام به حتى يمر القانون نظرا لقناعتنا به وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لشعبنا في فلسطين.
هل تعتقد أن تونس في المسار الصحيح بعد 25 جويلية؟
إذا نظرنا إلى الموضوع منذ بدايته فإن 25 جويلية كان ضروريا جدا وكان من الطبيعي أن يقع نظرا لما وصلت إليه البلاد من انسداد في الآفاق على صعيد سياسي واقتصادي وتنموي واجتماعي كان من الضروري انجاز هذا المسار، وأكثر من ذلك نعتقد أن 25 جويلية أنقذ البلاد من انزلاقات خطيرة والى ما لا يحمد عقباه ، بقي هل سار في المسار الذي كنا ننتظره ونريده له نقول لا.. وكان بإمكانه أن يحقق نتائج أفضل وبعض الإصلاحات التي كانت يمكن أن تنجز، لذلك نعتقد أنه لا بد من إعادة النظر في بعض المسائل خاصة المسائل الإجرائية والتنفيذية والعاجلة التي تتعلق بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي في أقرب وقت حتى ننقذ هذا المسار، ورغم ذلك مازلنا نعتقد أن هذا المسار مازال بوسعه أن يحقق لتونس وشعبها ما يجب تحقيقه.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





