أحمد السعيداني لـ”أفريقيا برس”: دعوات تأجيل الانتخابات الرئاسية هدفها التشويش على المسار السياسي

أحمد السعيداني لـ
أحمد السعيداني لـ"أفريقيا برس": دعوات تأجيل الانتخابات الرئاسية هدفها التشويش على المسار السياسي

حوار آمنة جبران

أفريقيا برس – تونس. أشار أحمد السعيداني النائب بالبرلمان في حواره مع “أفريقيا برس” إلى أن” دعوات بعض الأطراف بتأجيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها أواخر السنة الجارية هدفها التشويش على المسار السياسي بالبلد”.

وأوضح السعيداني أنه “لا يوجد أزمة بين البرلمان والهيئة الوطنية للانتخابات بسبب شغور سبعة مقاعد نيابية كما يروج له، بل هناك اختلاف في التعامل مع القانون الانتخابي بين من يتبنى تيسيرالترشح في مقاعد الخارج لصعوبة الحصول على التزكيات وبين رافض لذلك، وهو ما سيقود في النهاية إلى تعديل القانون لتجاوز تباين وجهات النظر في ذلك”.

وتعليقا على ذكرى ثورة جانفي/يناير الأخيرة التي مرت باهتة، يرى السعيداني أن” لحظة 25 جويلية أحيت شعارات الانتفاضة الشعبية التي رفعها الشارع في 17 ديسمبر وأن هذا المسار ماض في استعادة زخم هذه الشعارات وسيعمل على تحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي ينادي بها التونسيون منذ ذلك التاريخ”، حسب تقديره.

وأحمد السعيداني هو عضو مجلس نواب الشعب عن الدائرة الانتخابية “ماطر اوتيك” التابعة لولاية بنزرت، ومنتمي لكتلة الخط الوطني السيادي.

هل ستنجح تونس في تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها خاصة مع إطلاق دعوات بتأجيلها أو التمديد في ولاية الرئيس سعيد؟

في اعتقادي الشخصي وفي إعتقاد أغلب الزملاء في كتلة الخط الوطني السيادي حتى في نقاشاتنا الداخلية فإن الانتخابات الرئاسية يجب أن تنجز في موعدها وكل الأصوات المتعالية المطالبة بالتأجيل هي أصوات تشوش على المسار السياسي التونسي، هنالك لافتة أو يافطة يراد أن يوسم من خلالها هذا المسار بالدكتاتورية لكن لا يمكن أن يوسم هذا المسار بذلك. كل استحقاقاتنا الانتخابية ستكون في موعدها ونحن متمسكون بإجراء الانتخابات الرئاسية في آجالها المحددة.

هناك خلافات بين البرلمان وهيئة الانتخابات بسبب شغور 7 مقاعد، كنائب تونسي من المسؤول عن هذا الشغور؟

هو ليس بالخلاف بقدر ما هو اختلاف، فمن حيث المبدأ وجب الحفاظ على مبدأ تكافئ الفرص بين المرشحين من مختلف الدوائر وهنا نتبين الاختلاف الحاصل فهناك جزء من النواب يتبنى ضرورة تيسير شروط الترشح في الخارج لسد الشغورات الحاصلة وفريق آخر يرفض ذلك بحجة ضرورة الحفاظ على تكافؤ الفرص بين دوائر الداخل والخارج.

الأزمة الحالية هي أزمة القانون الانتخابي والاختلاف في وجهات النظر بين محورين كما ذكرت: المحور الأول يتبناه مجموعة من الزملاء وهو أنه من قواعد العدل والإنصاف أن يتم الإبقاء على القانون الانتخابي الحالي وليس من المعقول أن يترشح أحدهم في انتخابات تشريعية في دائرة انتخابية ضيقة ولا يمكنه أن يتحصل على عدد التزكيات المتمثل في 400 تزكية.

أما المحور الثاني يتبنى فكرة أن الضرورات تبيح المحظورات وربما من منطلق أنه من الواجب سد هذه الشغورات خصوصا في الدوائر الانتخابية في الخارج التي يستعصي فيها القيام فيها بجمع التزكيات ولو أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اجتهدت في جعل التزكيات تزكيات الكترونية يعني الأمر يتجه نحو تعديل القانون الانتخابي والخطوط العامة للقانون ربما ستكون الحفاظ على عدد التزكيات داخل الدوائر الانتخابية المنتصبة بالبلاد التونسية وإعطاء هامش من الحرية والليونة على مستوى الدوائر الانتخابية المنتصبة خارجها.

برأيك هل ستؤثر مثل هذه الخلافات على صورة البرلمان وعلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟

بعض الأصوات تتعالى لضعف الإقبال الشعبي على الانتخابات التشريعية والمحلية مما أدى إلى صورة هشة ومهترئة للبرلمان أمام الرأي العام في تونس، لكن تاريخيا دائما الانتخابات التشريعية ما يقع تزييفها في اتجاه التضخيم في عدد الناخبين وهو ما وقع سنة 2009 ثم مررنا بعد ذلك من نظام رئاسي إلى نظام برلماني عندما تكثفت كل السلطات عند مجلس نواب الشعب وكانت النظريات السياسية قائمة على المال السياسي الفاسد ونزلت بكل ثقلها المادي والأدبي والاعتباري من أجل تكثيف أصوات الناخبين.

وهنا نقول شيئان: هناك فرق بين الشرعية والمشروعية، الشرعية القانونية ولو بالحصول على نسبة 1 بالمئة من الأصوات فالبرلمان التونسي يعد مكتملا من الناحية الشرعية والقانونية، أما المشروعية الأخلاقية وهي أن البرلمان ستكون صورته أفضل عندما يحقق مطالب التونسيين في الحرية والعمل والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.

إذن البرلمان سيسترجع ثقة الناخب التونسي عندما ينخرط في إصلاحات تشريعية جذرية يمكنها أن تغير حياة التونسيين، لذلك فإن الشرعية القانونية شرعية مكتملة ولكن المشروعية الأخلاقية هي مشروعية الرؤيا والتصور والانجاز لصالح كافة الأطياف الشعبية.

هل تعتقد أن البرلمان فقد وزنه ودوره بعد مسار 25 جويلية؟

نعم صحيح، لكن يجب الانتباه أننا نحن تحولنا من نظام رئاسي إلى نظام برلماني ثم عدنا إلى نظام رئاسي، ربما الذاكرة التونسية دائما ما تكون قصيرة، ربما الانتخابات القادمة في بحر سنة 2028 أو سنة 2030 وستكون حينها الصورة مغايرة تماما.

اليوم نحن نقارن ما لا يقارن، لا يمكن مقارنة صلاحيات البرلمان في نظام برلماني مع برلمان في نظام رئاسي مرادف، اليوم لدينا وظيفة تشريعية القائمون عليها ينقسمون إلى غرفتين: الغرفة الأولى هي مجلس نواب الشعب تهتم أساسا بثلاث محاور: المحور الأول هو تشريعي والمحور الثاني هو رقابي وهما يتكثفان في محور ثالث هو الشأن السياسي العام.

ثم الغرفة الثانية وهي المجلس الوطني للجهات والأقاليم والتي تشتبك مع مجلس نواب الشعب في مناقشة الميزانية والتصويت عليها ولكن لها دور تعديلي في الرؤية التنموية والمنجز التنموي بين جهات البلاد.

إذن لا يمكن مقارنة برلمان في نظام برلماني ولا يمكن مقارنة برلمان بغرفتين في نظام رئاسي، اليوم البرلمان التونسي كامل الصلاحيات داخل نظام رئاسي ولا يمكن بذلك أن نقارن ما لم يقارن.

ما تقييمكم لأداء حكومة الحشاني في إدارة الأوضاع الاقتصادية، وهل ستنجح في التفاوض مع المانحين الدوليين؟

لا يمكن التعامل مع حكومة الحشاني ككل متجانس حيث هناك بعض الوزراء نجح نجاحا نسبيا وهناك البعض منهم من نجح نجاحا باهرا، كما نلاحظ في المقابل بعض الوزارات لم تهب عليها رياح 25 جويلية وهي بعض الوزارات السيادية التي تتحسس طريق 25 جويلية وما يرفعه رئيس الجمهورية من شعارات لكنها عجزت إلى تحويلها إلى منجز عملي ولا يمكن أن نحملها أكثر مما يحتمل، كما أن الشارع التونسي يعلم وضع المالية العمومية والاكراهات السياسية التي نمر بها في وضع عالمي قاد إلى اشتعال أسعار المواد الغذائية بسبب الحرب الدائرة بين المعسكر الغربي وروسيا ثم تبعات عملية طوفان الأقصى والعدوان الأخير على غزة.

هل برأيكم المجالس المحلية قادرة على حل مشاكل التنمية الجهوية أم هي مجرد هياكل شكلية؟

نستطيع الرد على هذا السؤال على مستويين: المستوى الأول هو من خلال الفكرة حيث أن المجالس المحلية هي نوع من تطبيق الديمقراطية المباشرة وهو أن المواطن ينخرط في التعبير على حاجياته بعيدا عن بيروقراطية الدولة وأجهزة الضبط الإداري، المواطن هنا هو أعلم بحاجياته، في السابق الوزارات هي من تقترح المشاريع، لكن اليوم المواطن هو من سيقترح أولوياته ويعبر على حاجياته وهنا من الممكن أن تكون المجالس المحلية نظريا نقلة نوعية في النظام السياسي التونسي وربما ستتمكن بالارتقاء بالبلاد.

لكن عندما تتدخل الدولة بأجهزتها الإدارية وببيروقراطيتها من الممكن أن يولد هذا الجنين ميتا، هذه العملية ستخضع اليوم للأشخاص الذين تم انتخابهم للمجالس المحلية والجهوية وأيضا في المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ثم هناك جانبا موضوعيا وهو الإمكانيات المادية في خضم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وأيضا العامل الذاتي على مستوى هؤلاء المسيرين وهؤلاء المنتخبين في المجالس المحلية إذا كانت لديهم الإرادة والرؤية ومتسلحون بآليات تحرير وتطوير الواقع وتقديم منجز عملي لصالح هذه المحليات من الممكن أن نجد جهويات ومحليات وولايات تشهد نوعا من التطور على كافة الأصعدة.

لماذا برأيك فقدت ثورة جانفي/ يناير بريقها في ذكراها ال13 الأخيرة، هل أن الشارع فقد ثقته تماما من تغيير حقيقي؟

هي لم تفقد بريقها.. ما وقع في ذكرى انتفاضة 17 ديسمبر هو هبة جماهيرية عفوية من شمال البلاد إلى جنوبها حيث تصدى الشارع لقوات الأمن حينها وعبر على حقه في أن يعيش بكرامة في وطنه، وما وقع بالفعل هو انتفاضة شعبية لكن تم الانقلاب على هذه الانتفاضة وأنا اسميها بـ”الانتفاضة المغدورة” يوم 14 جانفي عندما ضحى النظام السابق بواجهته من أجل انتقال ديمقراطي مغشوش ولأجل عملية ديمقراطية بمثابة ديمقراطية البطون الخاوية واستجلاب مجموعة من الترهات وسرديات حقوق الإنسان الغربية المفرغة من مضمونها الاجتماعي وكانت عملية ديمقراطية قائمة على تزييف الإرادة الشعبية والوعي الشعبي.

وفي تقديري فإن 25 جويلية كانت اللحظة التي وقع فيها استعادة زخم شعارات 17 ديسمبر، ونحن اليوم ماضون لاستعادة زخم هذه الشعارات التي رفعناها حيث طرح رئيس الجمهورية بعد 25 جويلية شعارات مركزية تتمثل في السيادة الوطنية والتعويل على الذات والعدالة الاجتماعية، وهي برأيي تكثيف لكل المقولات ولكل المطلبية الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت انتفاضة 17 ديسمبر وانتفاضة الحوض المنجمي في سنة 2008..

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here