مختار بن نصر: إحباط العملية الإرهابية بالقصرين يعكس يقظة أمنية

مختار بن نصر: إحباط العملية الإرهابية بالقصرين يعكس يقظة أمنية
مختار بن نصر: إحباط العملية الإرهابية بالقصرين يعكس يقظة أمنية

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

أحبطت قوات الأمن التونسية مؤخرًا عملية إرهابية في ولاية القصرين، مما أدى إلى مقتل عنصر إرهابي وخسائر في صفوف الأمن. مختار بن نصر، الخبير الأمني، أكد أن هذه العملية تعكس اليقظة الأمنية المستمرة في البلاد، مشيرًا إلى وجود خلايا نائمة لا تزال تشكل تهديدًا. كما تناول الأوضاع على الحدود مع ليبيا والجزائر.

أفريقيا برس – تونس. نفذت قوات الأمن التونسية في ولاية القصرين بغرب البلاد مؤخرًا، عملية استباقية، أسفرت عن إحباط مخطط إرهابي ومقتل عنصر إرهابي خطير، كما قُتل في العملية أيضًا أحد عناصر قوات الأمن متأثرًا بإصابته، وفق ما ذكرته وزارة الداخلية التونسية.

وأشار مختار بن النصر، الخبير الأمني والرئيس السابق للجنة مكافحة الإرهاب في حواره مع “أفريقيا برس”، أن “إحباط العملية الإرهابية الأخيرة يعكس يقظة أمنية مستمرة ومدى جاهزية الهياكل الأمنية في البلاد.”

ورأى أن هذه العملية تؤشر كذلك على أن “الإرهاب لم ينته من البلاد بشكل تام، وأن هناك خلايا نائمة تظل تتربص وتترقب حالات الفراغ أو الارتقاء الأمني أو حالات الفوضى والاضطرابات الاجتماعية لكي تتحرك وتضرب في أماكن حساسة قصد مزيد بث الرعب بين المواطنين.”

وفيما يخص الأوضاع على الحدود البرية سواء الجنوبية مع ليبيا أو الغربية مع الجزائر، فقد أوضح أنه “هناك ترتيبات أمنية منتصبة على الميدان على مدار الساعة، وهي تحمي الحدود بشكل دائم من التهريب بأنواعه ومن التسللات”، لافتًا أن “الاضطرابات الأمنية التي تشهدها ليبيا وبعض بلدان الساحل مثل مالي تمثل هاجسًا أمنيًا خطيرًا، وهو ما يرفع الفطنة واليقظة داخل أجهزتنا الأمنية.”

كيف تقرأ محاولة إحباط عملية إرهابية في ولاية القصرين مؤخرًا، هل يعني ذلك أن تونس ما زالت مهددة بالإرهاب؟

إن إحباط العملية الإرهابية في القصرين في الفترة الأخيرة يؤكد مسألتين: أولاً يقظة وجاهزية الهياكل الأمنية والاستعلاماتية، فالتفطن لهذه الخلية والتعاطي معها في منطقة عمرانية والنجاح في القضاء على أحد العناصر والسيطرة على الثاني دليل واضح على دقة الأداء وسرعة التدخل برغم إصابة أحد الأعوان أثناء العملية.

ثانيًا: الاشتباك مع هذه الخلية الإرهابية بعد فترة طويلة من استتباب الأمن وغياب تحرك مثل هذه العناصر، دليل على أن الإرهاب لم ينته من البلاد بشكل تام، وأن هناك خلايا نائمة تظل تتربص وتترقب حالات الفراغ أو الارتقاء الأمني أو حالات الفوضى والاضطرابات الاجتماعية لكي تتحرك وتضرب في أماكن حساسة قصد مزيد بث الرعب بين المواطنين وخلق مناخ من عدم الأمن، لذلك تظل اليقظة المتواصلة والعمل الدؤوب في مختلف الهياكل قصد التصدي لظاهرة التطرف العنيف ومزيد التوفيق من الفكر المتطرف بكل الوسائل المتاحة، علمًا وأن لنا اليوم استراتيجية وطنية فعالة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

هل هناك مخاوف من عمليات إرهابية على شاكلة الذئاب المنفردة وهو ما يبرر العمليات الأمنية الاستباقية؟

فعلاً تظل المخاوف من عمليات إرهابية يقوم بها أفراد منعزلون على شاكلة الذئاب المنفردة واردة جدًا، فتك العناصر تتمتع بحرية المبادرة والحركة، وعندما تتأكد من ملاحظة نقاط ضعف محددة تتحين الفرص السانحة، وتحدد أهدافها وتمر إلى التنفيذ عندما يبدو لها أن فرص النجاح متوفرة، لكن العمل الاستعلاماتي والميداني الدقيق كثيرًا ما يحبط تلك العمليات، لذلك كثيرًا ما نسمع عن أعمال استباقية لمنع تلك العناصر من بلوغ أهدافها بالمرور إلى التنفيذ، والأعمال الاستباقية متعددة فمنها الوقائية والحماية والعملياتية التي تنتهي بتفكيك الخلايا أو الاشتباك معها، قصد القضاء عليها أو إلقاء القبض على عناصرها وتقديمها للقضاء.

ماذا عن الأوضاع الحدودية في ظل المخاوف من تسلل الإرهابيين من ليبيا ومالي إلى تونس؟

بالنسبة للأوضاع على الحدود البرية سواء الجنوبية مع ليبيا أو الغربية مع الجزائر فإن هناك ترتيبات أمنية منتصبة على الميدان على مدار الساعة، وهي تحمي الحدود بشكل دائم من التهريب بأنواعه والتسللات، وتشترك في هذا العمل الميداني الدؤوب وحدات من الحرس الوطني والجيش والديوانة كل في مجال اختصاصه، مع تنسيق كبير بين الأجهزة الوطنية وبينها وبين أجهزة الدول المجاورة، وهو ما يقدم نجاعة هامة لمنع التسللات والتفطن للكثير من البضائع المشبوهة كالمخدرات أو الأسلحة، علمًا أن الاضطرابات الأمنية التي تشهدها ليبيا وبعض بلدان الساحل مثل مالي تمثل هاجسًا أمنيًا خطيرًا يلقى كل اليقظة والفطنة من أجهزتنا الأمنية على اختلاف مهامها. كما أن التنسيق والتعاون مع دول الجوار لضبط الأمن على الحدود يحظى بعناية كاملة، فهناك آليات للتنسيق والتتبع القضائي تلعب دورًا هامًا في الردع والحد من هذه الظواهر.

ما هو تقييمك للاستراتيجية الوطنية الأمنية في السنوات الأخيرة؟

إن الاستراتيجية الأمنية التي تبنتها بلادنا منذ 2015 على إثر صدور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، والتي دخلت حيز التنفيذ منذ ذلك الحين بإعداد خطط عمل قطاعية شملت معظم الوزارات وكانت متعددة الأبعاد حيث لم تقتصر على البعد الأمني والعسكري، بل شملت الأبعاد الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية وارتكزت على أربع ركائز أساسية، وهي الوقاية والحماية والتتبع والرد، وقد تم تحبين تلك الاستراتيجية سنة 2023، والتي تمتد لسنة 2027 تحت عنوان الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب، وقد تم إعدادها وفق مسار تشاركي شمولي تفاعلي بما يكفل صياغة رؤية واضحة وموحدة تعكس إرادة مختلف الهياكل المتدخلة في مكافحة الإرهاب والتوقي من التطرف العنيف، وقد تبين أن تنفيذ تلك الاستراتيجية أدى إلى نتائج ممتازة في مجال التصدي لظاهرة الإرهاب والسيطرة التامة على الوضع الأمني ما جعل بلادنا تنعم بالأمن والاستقرار.

ما رأيك في الجدل الذي أثاره الاتفاق العسكري الأخير بين تونس والجزائر، وسط مخاوف البعض من انتهاكه للسيادة الوطنية؟

لقد أثارت الاتفاقية العسكرية بين تونس والجزائر جدلا واسعا وهو جدل مشروع، وذلك بسبب الغموض والمخاوف من الانزلاقات. فبرغم انتشار الجدل ودخول صحف وقنوات إعلام أجنبية على الخط لتأول وتهول وتحذر، ظلت السلطة التونسية ملازمة الصمت، وهو دليل على زيف كل ما تم تداوله حول تلك الاتفاقية، وذلك يدل على أن هناك من يسعى لتأجيج الأوضاع في البلاد بطرح مسائل غاية في الحساسية وتوجيه تهم للسطة بأنها تتهاون في مجال أمن البلاد وسيادتها ومحاولة للتشكيك في المؤسسة العسكرية، لكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، وتبين زيف ما تم تداوله حول تلك الاتفاقية.

كيف تقرا التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة، وهل برأيك واشنطن تسعى لتوسيع نفوذها بأفريقيا في مواجهة توسع النفوذ الروسي والصيني؟

إن التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة مضبوط باتفاقيات في الغرض وهناك لجنة عسكرية مشتركة تنعقد سنويا بالتداول بين البلدين تضبط مختلف أوجه التعاون من التدريب إلى المناورات المشتركة إلى مكافحة الإرهاب وتحظى تونس بمكانة جيدة مع الجانب الأمريكي في هذا الإطار.

أما بخصوص النفوذ الأمريكي في أفريقيا فقد وضعت الولايات المتحدة منذ عدة سنوات قيادة لأفريقيا مقرها حاليا بألمانيا (أفريكوم)، وقد لوحظ تواجد لعديد القواعد العسكرية الأمريكية في القارة أهمها قاعدة ليمونييه الكبرى بجيبوتي ومن مهامها مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار الإقليمي من خلال شبكة من المواقع المؤقتة في دول مثلك كينيا والصومال والغابون والتشاد مع التركيز على القرن الأفريقي والساحل، وتعتمد على تدريب القوات المحلية والاستخبارات والطائرات بدون طيار مع انسحاب جزئي مؤخرا من النيجر، علما أن روسيا والصين لها هي الأخرى مصالحها، وقد توغلت في عديد الدول الأفريقية، فالصين لها تواجد واسع يشمل الاستثمارات الضخمة في البنى التحتية والتجارة والتعاون العسكري مدعوما بمبادرة” الحزام والطريق”. ويغطي جوانب اقتصادية وسياسة وأمنية، وللصين قاعدة عسكرية بحرية في جيبوتي، أما روسيا فلها هي الأخرى تواجد عسكري في عدد من الدول الأفريقية مثل ليبيا وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا الاستوائية وجمهورية أفريقيا الوسطى مع ما يسمى بالفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية، والذي يتولى مهام مجموعة فاغنر المسلحة في أنحاء أفريقيا.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here